تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


عقوبات وتراشق اتهامات.. وواشنطن تسحب بساطها من تحت أردوغان.. الخــــلاف الأميركـــي التركــــي.. زوبعـــة في فنجــــان الإعــــلام أم فض تحالفــــات استعماريــــة؟

الثورة - رصد وتحليل
أخبــــــــــار
الأربعاء 22-8-2018
تكثر التساؤلات والتكهنات عن مستقبل العلاقة التركية الامريكية في ظل تصاعد حدة الهجوم الكلامي وتراشق الاتهامات في التصريحات بين رئيس النظام التركي والرئيس الامريكي دونالد ترامب فبعض المحللين يرى أنها لا تعدو كونها زوبعة في فنجان الاعلام لتهدئة الرأي العام الامريكي

على خلفية احتجاز رجل الدين الامريكي الذي تعتقله سلطات اردوغان وتتهمه بالضلوع والتورط بمحاولة الانقلاب على حكم اردوغان الديكتاتوري ودلائل هؤلاء المحللين أن شركاء الارهاب وداعمي الحروب في المنطقة يلتقيان على جسر من مصالح استعمارية، بينما يرى البعض الآخر من المحللين السياسيين والصحفيين أن لا مبادئ نظيفة ولا علاقات وطيدة تجمع واشنطن بأنقرة وإنما أدوار وظيفية تمليها امريكا على أداتها التركية وما أمام الاخيرة التابعة الا الامتثال والتنفيذ بعد ان تغريها واشنطن بلقمة من كعكة المكاسب الامريكية ان هي احسنت الاداء التخريبي المرسوم لها في دوائر صناعة القرار وغرف الاستخبارات الامريكية، ويذهب هؤلاء المحللون الى انه يبدو ان ترامب سئم من فشل النظام التركي من تحقيق أي انجاز على الارض السورية بعد ان سقطت مشاريع اردوغان التوسعية ورهاناته على التنظيمات الارهابية بالضربة السورية الحاسمة في اكثر من مكان على الخريطة السورية وحسم معركة ادلب القادمة جلية وواضحة في العيون الامريكية بأنها محتومة لمصلحة الجيش العربي السوري.‏

وكما هو معهود في الادارات الامريكية المتعاقبة ان تبحث عن مصالحها فقط حتى وإن اقتضى الأمر إحراق توابعها ورميهم في سلة المهملات كما حدث مع الورقة الكردية والآن مع الورقة التركية، ففي السياسة الامريكية قد يتحول اصدقاء الامس الى اعداء اليوم طالما انهم فشلوا في تنفيذ اجنداتها الاستعمارية وطالما انهم غدوا عبئاً لا طائل للولايات المتحدة من التعويل على اوراقهم الخاسرة ولا المقامرة بخسائر من أجلهم.‏

وبالعودة الى ما يجري تعويمه على سطح الاعلام من اتساع شرخ الخلافات بين أنقرة وواشنطن يبقى المشهد حتى اللحظة الراهنة غير واضح في نتائجه النهائية وتبقى التساؤلات عن هل سيفض حلف الشراكة الامريكية التركية الارهابي نهائياً الى غير رجعة أم إن الامر مجرد ذر للرماد في العيون للتعمية عن مسائل أخرى يجري العمل عليها بين شريكي الارهاب واستثمار مبرمج للضجة الاعلامية التي أحدثها إعلان امريكا عن رمي ذيلها التركي وفرض عقوبات اقتصادية عليه وذلك لتحقيق غايات دنيئة من كليهما.‏

وفي آخر مستجدات مشهد الخلاف الامريكي التركي وبين تهديد ووعيد وشكاوى من الجانب التركي لمنظمة التجارة العالمية يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليؤكد مجدداً في آخر تصريحاته أنه لن يتراجع عن موقفه على صعيد الضرائب التي فرضت أخيراً ضمن الحرب الاقتصادية التي قرر ترامب شنها على تركيا بسبب ملف رجل الدين الأمريكي المحتجز لدى أنقرة.‏

وقال ترامب: «أعتقد أن ما تفعله تركيا يبعث على الحزن، وأنهم يرتكبون خطأ مروعاً، ولن تكون هناك أي تنازلات.»‏

وأشار إلى أنه ظن أن أنقرة سوف تطلق سراح أندرو برونسون، القس المحتجز لدى تركيا، بعد أن أقنعت الولايات المتحدة «إسرائيل» بإطلاق سراح مواطنة تركية كانت محتجزة هناك حسب مزاعمه.‏

واستبعد ترامب أن تكون التوترات بين الولايات المتحدة وتركيا، عضوي حلف شمال الأطلسي الناتو، سبباً في أضرار اقتصادية لأوروبا ودول الاقتصادات الناشئة لافتا الى انه: «ليس لدي أي مخاوف، كما أنني أوقن أن ما حدث هو الإجراء الصحيح.»‏

وتفاقمت التوترات الدبلوماسية بين البلدين، ما أدى إلى انهيار الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي لتفقد حولي ثلث قيمتها مقابل العملة الأمريكية منذ كانون الثاني الماضي, كما أثارت أزمة الليرة التركية مخاوف أدت إلى عمليات بيع مكثفة لعملات الاقتصاديات الناشئة، ما دفع البعض إلى ترجيح إمكانية الدخول في أزمة مالية عالمية.‏

على صعيد متصل نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقريراً تناولت فيه فشل عقوبات الرئيس الأمريكي ترامب في إحداث أي انفراجة في الملف الخلافي بين انقرة وواشنطن وقالت الصحيفة الأمريكية: إن «ترامب عندما حاول ليّ ذراع تركيا للإفراج عن القس الأمريكي أندرو برانسون هذا الشهر، كان يراهن من دون نجاح على أن حزمة الإجراءات الاقتصادية العقابية وعبارات التوبيخ العلنية من حل الإشكال الحاصل وإطلاق سراح رجل الدين الامريكي المحتجز لدى سلطات اردوغان.‏

يذكر أن العلاقات التركية الأمريكية اصبحت مضطربة في الآونة الأخيرة وذلك بسبب اعتقال سلطات اردوغان للقس الأمريكي برونسون الذي تتهمه أنقرة بمساعدة المعارض التركي فتح الله غولن في محاولة الانقلاب على دكتاتورية اردوغان الذي تعرّضت له تركيا العام الماضي.‏

بموازاة ذلك اثارت صور قديمة للقس الأمريكي أندرو برونسون المعتقل في تركيا، يحمل سبيكة من الذهب إبان الغزو الأمريكي للعراق جدلاً عن خبايا هذه الشخصية، التي تصر واشنطن على تحريرها.‏

واشارت وسائل إعلام عراقية الى ان تقارير تعود لـ2004-2010 تظهر أن برونسون البالغ من العمر 50 عاماً، كان أحد أفراد المارينز الذين دخلوا مع القوات الخاصة الأمريكية التي احتلت العراق ودخلت الى بغداد، ومن الرجال الذين أوكلت لهم مهمات خاصة في العراق، منها السيطرة على الأموال والذهب والآثار.‏

ولفتت هذه الوسائل الاعلامية العراقية الى إن واشنطن تخشى كما يبدو كشف تلك الأسرار، ولعل مخابرات النظام التركي حصلت على هذه المعلومات وانتزعت اعترافات من برونسون لمساومة واشنطن، ما سيعقد الأمر على الإدارة الأمريكية التي تصعد في تهديداتها الموجهة إلى اردوغان ويتحدث وتتحدث المواقع العراقية عن تسريبات تقول إن القوات الخاصة الأمريكية المزروعة في تركيا، حاولت اغتيال برونسون حتى لا يدلي بما بحوزته من معلومات خطيرة تفضح جرائم وسرقات امريكا مضيفة: إن احتجاز برونسون في تركيا عام 2016 أحدث تصدعاً وشرخاً في العلاقات التركية الامريكية فبعد محاولة الانقلاب على نظام اردوغان 2016، حيث وجه النظام التركي أصابع الاتهام إلى المعارض التركي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تطلب تسليمه لها بأي ثمن، بينما ترفض امريكا ذلك.‏

وكان برونسون من بين المعتقلين الذين اتهمتهم تركيا بالتجسس والضلوع بدعم عملية الانقلاب على نظام اردوغان. وهدد ترامب تركيا بفرض عقوبات كبيرة عليها ما لم تطلق سراحه فورا، وفي ظل تمنع أنقرة عن تلبية الطلب الامريكي من دون تسليم غولن، فرضت عليها واشنطن عقوبات ساهمت في تدهور الليرة التركية وإثقال كيان الاقتصاد التركي ما جعله على حافة الانهيار.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية