تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الموظف فرحان

فواصل -مجتمع
الجمعة 17-8-2018
منال السمّاك

لأن جيبه المخنوق لم يعد يحتمل عمليات حسابية فاشلة ينتهي بنتيجتها خاسراً ... جمع و طرح و قسمة من راتب محدود ، إلى أن استنفد كل محاولاته اليائسة لإبقائه على قيد حياة بعد ولادته من رحم الصراف الآلي ، فلا يلبث أن يلفظ أخر أنفاسه في أيامه الأولى ،

تاركاً إياه يصارع عوزاً مادياً و اختناقا نفسياً و حزناً يمارس طقوسه شهرياً ، بعد وقوعه فريسة لإحباط إثر فشل ذريع في تقليص فجوة عميقة بين راتب شهري و متطلبات حياتية ضرورية ، أشعل أوارها غلاء مستفحل لم يرحم ذوي دخل مهدود، فالتهم من غير رأفة حصيلتهم الشهرية المتواضعة ليبقوا رهينة شح و عوز .‏‏

غالباً ما يبحث الموظف بسراج و فتيل عن خبر هنا و هناك ، يزف إليه خبراً يثلج صدره و يدخل الحبور لجيبه ، حتى لو كانت شائعة يتلقفها ببالغ الفرح و يحيي آماله العريضة و يوقظ مشاريعه المؤجلة، و يعيد الحياة لرغباته الدفينة بممارسة طقوس تشبه نوعاً ما ترفاً و بذخاً ، مخصص لمن فصلت جيوبهم ضيقة بحجم راتب متضائل ، و ما زال يعد قامته بلحاف يتناسب طرداً و طوله فلا يضطر للثني و التكور و الانحناء ، خشية تيار بارد ينهك مفاصل جيبه و يلحق الإلتهاب بميزانيته ليقع ضحية سلف وديون .‏‏

الحديث عن زيادة الرواتب من أكثر الأحاديث المفضلة للموظف ، الذي سلم زمام أمره لجهات حكومية همها الأول و الأخير رفع مستوى معيشته ، بما يليق بمواطن تمسك بوطنه و آثر البقاء في حضنه وتحت سقفه ، و لكنه رغم تحليه بالصبر قد ملّ الانتظار و طفح الكيل من تراخي الوعود ، و من كثرة تحطم الآمال بعد تتالي أخبار زيادة رواتب ، ليصدم بأنها مجرد شائعة تلاعبت بأحلامه المتواضعة بحياة لائقة ليس إلا .. الموظف فرحان قرر التخلص من طاقته السلبية ، و رمى جانباً يأسه و إحباطه و بث الأمل مجدداً في جيوبه الضيقة واعداً إياها بمساحة أكثر اتساعاً تليق بزيادة على الأبواب ، يأمل أن تصبح حقيقة تسير على أرض الواقع لا حبيسة الوعود والأمنيات .‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية