تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بعد شاسع!

حديث الناس
الأربعاء 11-4-2018
هنادة سمير

تبدو مسألة حل الإبهام في وجود بعد شاسع بين ما هو قائم في حياتنا وما يجب أن يكون والمتمثل هنا بما تتضمنه القوانين والأنظمة التي تضعها الجهات الوصائية من نصوص يكون مصيرها إما التطبيق الجزئي والخجول أو عدم التطبيق مطلقاً، أشبه بالدوران بحلقة مفرغة يتعذر إيجاد مخرج لها في كثير من الأحيان.

وكمثال على ذلك الدروس الخصوصية التي نتفق جميعاً على أنها تحولت منذ عدة سنوات إلى ظاهرة غزت مجتمعنا وتفاقمت إلى حد أصبحت فيه تجارة تمارس علناً، يتنافس فيها المدرسون في استيفاء أعلى قدر من الأجور للحصة الواحدة وعلى استقطاب أكبر عدد من الطلاب، كما تحولت على المقلب الآخر إلى مجال للتفاخر لدى الطلاب الأثرياء وذويهم، وعبئاً ثقيلاً على باقي شرائح المجتمع التي وجدت نفسها مضطرة لهذا الخيار بسبب تعقد فهم المعلومة لدى أبنائهم إما للكثافة العددية التي تشهدها مدارسنا أو لصعوبة المناهج، أو لتعمد عدد من الأساتذة عدم بذل مجهود حقيقي للحصول على (زبائن) خارج المدرسة وبالتالي أجر أعلى.‏

وزارة التربية التي تكتفي عادة بالتأكيد على عدم السماح بالدروس الخصوصية دون الجدية في مكافحتها؛ عادت لتؤكد مجدداً على لسان أحد المعنيين فيها عدم مشروعية هذه الدروس ليس فقط في حال تقاضي الأجور عنها بل في حال كونها تطوعية مجانية كذلك! وأضاف المسؤول في الوزارة أن إعطاء المعلم درساً خاصاً لأكثر من طالبين يعد مخالفة يترتب عليه غرامة قدرها 500 ألف ليرة مع إغلاق المنزل بالشمع الأحمر، لكن دون ذكر المسؤول لأي من الضبوط أو العقوبات المنفذة على أرض الواقع والتي تعول عليها الوزارة في ردع هذه المخالفات المضرة بالعملية التعليمية!‏

بدورنا نؤكد أن مكافحة هذه الظاهرة المستشرية أو الحد منها على أقل تقدير يتطلب بالدرجة الأولى تنفيذاً جدياً وصارماً للقوانين المتعلقة بها لتكون رادعاً لمرتكبي المخالفات ومن جهة أخرى تعاون عدد من الجهات المعنية لمتابعة عمل المعلمين ورفع كفاءتهم المهنية وتحسين مستواهم المعيشي كي لا يلجؤوا إلى هذا النوع من الدروس، وإعادة النظر في المناهج الدراسية ومدى قدرة الطلاب على استيعابها كي لا تكون عقبة في طريقهم ومبرراً لمزيد من الأعباء المالية غير الضرورية على عوائلهم.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية