تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


نصر الغوطة.. دماء افتدت دماء

إضاءات
الأربعاء 1 1- 4 -2018
عبد الرحيم أحمد

كبير هو انتصار الجيش على الإرهاب في الغوطة الشرقية، كبير بحجم الوطن ودماء الشهداء وجراح المصابين وعذابات المختطفين وصبر أهلهم وذويهم.

لم يكن تأجيل هذا النصر برغبة من جيش أو قيادة أو شعب فالكل تواق لإنهاء عتمة الغوطة وجرح الياسمين، هذه العتمة التي أرّقت أبناء دمشق وقاطنوها الذين يختزلون الوطن بكل تفاصيله، فحجم المعركة التي كان يعد لها من الغوطة وعبرها، معركة على الوطن بكل ما تعنية الكلمة، وكل المعارك في المناطق الأخرى على أهميتها وضراوتها سواء في حلب أم في حمص ودير الزور، كانت لخدمة المعركة النهائية في الحرب على سورية، وهي معركة الغوطة.‏

بالمقابل كل المعارك التي خاضها جيشنا ضد الإرهاب كانت وجهتها معركة الغوطة التي يتحصن فيها أخطر تنظيم ارهابي ممول ومدعوم اقليمياً ودولياً في خاصرة العاصمة المفتوحة على جرح ممتد عبر الصحراء إلى مصادر التسليح والتمويل والتدريب.‏

بدأت المعركة وعيون أبناء دمشق والسوريين معهم كانت شاخصة على وقع تقدم وحدات الجيش العربي السوري وتقطيع أوصال الإرهاب في الغوطة، فالمعركة قاسية يشارك فيها أحباب لهم من كل سورية وفي أقبية وسجون الإرهاب أحباب آخرون ينتظرون إخوتهم في السلاح لتحريرهم.‏

كانت الأيام تمر ثقيلة على ذوي المختطفين الذين ينتظرون على جمر الألم خبراً عن تحرير كل بلدة يمكن أن تخرج منها أخبار أحبتهم، وكانت الآمال تتصاعد مع كل عملية تحرير لعدد من المختطفين، لكن جرعة الأمل ارتفعت مع تطويق مدينة دوما التي تحوي أكبر سجن إرهابي أطلقوا عليه اسم «سجن التوبة» الذي تداولت الأنباء انه يضم أكبر عدد من المختطفين من مدينة عدرا العمالية يوم غزتها قطعان الإرهاب قبل أربعة أعوام ونصف العام.‏

أسرع ذوو المختطفين وتسمروا على ممر مخيم الوافدين بانتظار أحبّتهم، بعضهم عادت له الروح مع خروج أخ أو أخت، أم أو زوج، ابن أو ابنه، وبعضهم الآخر بقي ينتظر تلك الروح لكنها ما عادت مع خروج آخر قافلة تقل المختطفين من داخل عتمة السجن.‏

لأولئك المحزونين الصابرين نقول: نخجل أمام دمعاتكم وتلعثم كلماتكم، نجلّ غضبكم الذي فاض على أولئك الإرهابيين العابثين بأرواح السوريين المساومين على جراحهم، فدماء أبنائكم فدت دماء السوريين، وفيض ألمكم وعذابكم افتدى عذاب السوريين، نصر الغوطة نصركم، كتب بدماء وتضحيات رجال الجيش العربي السوري، بصمودكم وصبركم.‏

في هذه الحرب اللعينة.. من لم يبكِ عزيزاً فليس سورياً، ونصر الغوطة الذي بكينا مع فرحنا به، باب إلى سورية الأمان والسلام فلندخل الباب جميعاً ونغلقه على سبع عجاف، نحمل منها فقط رسالة من ضحوا، نجلّها نقدّسها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية