تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


متأرجحاً بين الحماقة والطيش السياسي..ترامب يهذي بالعدوان.. الصحف الأميركية: رعونته كارثية وتداعيات تهوره لا تحتمل

الثورة - رصد وتحليل
أخبار
الأربعاء 1 1- 4 -2018
فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جوقة التابعين للولايات المتحدة في العالم من البلدان الاستعمارية، بالعودة إلى الوراء مجددا في تصريحاته ضد الدولة السورية،

‏‏

فبعد تهديداته الأخيرة بضربة عسكرية أمريكية ضد سورية، عاد كعادته عن تصريحاته المتهورة، ليصرح أمس بأن الرد الأمريكي على الاستخدام السوري المزعوم للأسلحة الكيميائية سيكون دبلوماسيا.‏‏

ويبدو أن ترامب المخادع يلعب على حبال الحرب المعلنة على سورية لتحقيق مكاسب رأسمالية، تعبر عن ذهنيته الجشعة، فتارة يصرح بقرب انسحاب القوات الأمريكية المحتلة من الشمال السوري، مطالبا النظام السعودي بدفع فاتورة فشله هناك، لينتقل إلى التهديد و الوعيد بشن عدوان جديد، ليعود إلى مفهوم العقوبات الدبلوماسية، ما يؤكد تخبطه، وعجزه عن التصرف، فعلى الرغم من احتلال الولايات المتحدة الأمريكية لأجزاء من الأراضي السورية، غير أن أيديها قصيرة للغاية في التأثير على مجريات الأزمة التي بدت تتجه للحلحلة انطلاقا من الانتصارات السورية المذهلة والكبيرة رغم انف ترامب واعوانه الغربيين ، فيما عدا سياستها المعروفة والمعلنة في دعم الإرهاب والرهان عليه حتى الرمق الارهابي الاخير على الخارطة السورية .‏‏

كما أشارت التقارير الإعلامية إلى أن اجتماع ترامب مع المسؤولين خلا من أي إشارة إلى سورية، وصرح قادة عسكريون في الاجتماع بأن لدى ترامب خيارات غير عسكرية في سورية، فيما يبدو أنه قراءة صحيحة من الجانب الأمريكي للرسائل السورية والروسية والايرانية التحذيرية من مغبة اي حماقات عدوانية سافرة سيكون لها نتائج كارثية لن يسلم منها المعتدون ومحرضوهم.‏‏

وعالجت الصحف الأمريكية الصادرة أمس، تصريحات ترامب، حول نيته شن عدوان على سورية، والتي ردتها روسيا بالتصريح بالتزامها مع سورية ضد أي عدوان خارجي، رافضة اتهام سورية باستخدام السلاح الكيميائي، واصفة الاتهامات بالمسيسة والمنافية للحقائق والتي لا تستند إلى أية أدلة موضوعية، حيث أعربت الصحف الأمريكية عن قلقها من تهور ترامب وجنوحه الذي يهدد الأمن والسلم الدوليين.‏‏

وأكدت الصحف الأمريكية على أن الرئيس ترامب يخالف الشرعية الأمريكية بتصريحاته ضد سورية، مشيرة إلى أن العدوان على أي دولة أخرى يتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي ، مطالبة ترامب بعدم تشغيل الجيش الأمريكي مرتزقة في خدمة أموال آل سعود، وإعادة الجنود الأمريكيين إلى بلادهم.‏‏

واعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها، ان الخطاب الحاد الذي تبناه الرئيس الاميركي دونالد ترامب ضد سورية ليس مبنيا على استراتيجية متماسكة، ما يشكل خطورة على الوضع العالمي والولايات المتحدة نفسها على حد وصفهم، مقترحة عمل الولايات المتحدة على إنهاء الحرب على سورية، بالتعاون مع المجتمع الدولي، خصوصا أن أي عدوان أميركي على سورية بحاجة إلى موافقة الكونغرس، وليست من صلاحيات الرئيس الأمريكي وحده.‏‏

ودعت الصحيفة مجلس الأمن إلى إجراء تحقيق موضوعي في حادثة الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في سورية، بوجود خبراء مختصين في المجال، وتجديد التزامه بمعاهدة حظر استخدام الاسلحة الكيماوية، ملوحة بخيار العقوبات الاقتصادية المفروضة أساسا على الشعب السوري بأنها الخيار الأمثل، ما يوضح حقيقة التوجهات الأمريكية في افقار الشعوب، ومحاولة تغيير قيمها وأولوياتها بالتلاعب بحاجاتها الأساسية وقوتها اليومي.‏‏

بدورها أشارت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إلى ان «في حال لم تنفذ إدارة ترامب تهديداتها لسورية فإن ذلك سيشكل ضربة كبيرة لـ»القيادة العالمية الاميركية»، حسب تعبير الصحيفة.‏‏

وقالت الصحيفة ان شن عدوان على سورية، لن يغير شيئا في المعادلة السورية، ولن يؤدي إلى حماية المصالح الأمريكية هناك، وأن ذلك سيشكل ضربة كبيرة لما وصفته «بالقيادة العالمية للولايات المتحدة».‏‏

وأشارت الصحيفة إلى أن أي عمل عسكري للولايات المتحدة، من شأنه دعم الإرهابيين على الأراضي السورية، وزيادة وتيرة الهجرة باتجاه أوروبا، ورفع وتيرة التطرف في العالم.‏‏

ومن جهته، وصف الباحث جون ألين جاي أن إمكانية شن عدوان على سورية، بأنه سيكون خطأ مزدوجا، كونه لا يصب في مصلحة أميركا على صعيد الأمن القومي الحيوي، وفقا للباحث، الذي أشار إلى أن القوة العسكرية الاميركية قادرة على «ردع هجمات مماثلة ضد اميركا» على سبيل المثال.‏‏

واضاف الباحث خلال مقالة نشرها موقع ناشيونال انترست أن اي عدوان على سورية من شأنه تشكيل تآكل وتجاوز فاضح لسلطة القانون في الولايات المتحدة، وفقاً للدستور الاميركي، الذي ينص على أن الرئيس لا يحظى بسلطة القرار للبدء بحرب»، كما أن سورية لا تعتبر تهديدا للأمن والسلم الدوليين حتى يتم التعامل معها بالطريقة العسكرية، وانتهاك القوانين الأمريكية، مبينا أن ترامب تخطى القوانين خلال العدوان السابق على مطار الشعيرات في سورية.‏‏

أما الباحث في معهد كايتو يونغ باندوي فأشار إلى الضغوط التي يتعرض لها الرئيس الأمريكي والتي ستحاول في كل مرة تأخير تنفيذ قرار الرئيس بالانسحاب من سورية، وستتدخل لتأخير هذا الانسحاب، لغايات اقتصادية، رأسمالية فردية لا تخدم المجتمع الأمريكي.‏‏

وشدد الكاتب على ضرورة ان «لا تؤجر واشنطن جنودها كمرتزقة للعائلة الملكية السعودية»، حيث ستفقد الولايات المتحدة مزيدا من الجنود في سورية، ما سيجعلها في موقف مؤلم لا تنفع معه الأموال الخليجية، مبينا أن الرياض تملك ثالث اكبر ميزانية عسكرية في العالم، لكنها تخلت عن المعركة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، واستخدمت ترسانتها من أجل شن هجوم وحشي على اليمن» .‏‏

وأكد الكاتب على أن الشارع الأمريكي لا يدعم إطلاقا تكثيف الدور العسكري الأمريكي في سورية، خصوصا بذرائع استخدام السلاح الكيميائي التي وصفها بالمزعومة، مستذكرا أن الولايات المتحدة التي تتنطح اليوم بالشعارات الإنسانية، ضد الأسلحة الكيميائية مشددا ان «التهديد الارهابي الأكبر لاميركا يتمثل بالعدوان السعودي على اليمن، مشيراً الى ان هذه الحرب «ساهمت في نمو تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية، بينما تحشر أمريكا نفسها في سورية بذريعة القضاء على تنظيم داعش الإرهابي الذي فقد أكثر من 98% من قدرته، وأن الجيش السوري والجيش العراقي قادران على معالجة أمر التنظيم الارهابي على أراضيهما.‏‏

لافتا إلى أن التهديد الامريكي لدولة ذات سيادة مخالف للقانون الدولي، وأن سورية دولة لها سيادتها، واستخدام القوة ضدها هو اعتداء أمريكي سافر على دولة ذات سيادة، محذرا من أن الولايات المتحدة ستتعرض لمشاكل كبرى هناك في حال تدخلها، وذلك من قبل أطراف متعددة، وعلى الولايات المتحدة أن تترك لسورية تحديد مصيرها، وأن تسحب قواتها من هناك بأسرع وقت ممكن.‏‏

وكان البيان الصادر عن البيت الأبيض حول اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقادة العسكريين خلا من الإشارة بأي شكل من الأشكال الى عملية عسكرية في سورية، بعد أن كان قد هدد باستخدام القوة العسكرية في وقت سابق، بل خلافا لذلك جدد ترامب التزامه بإعادة القوات الأمريكية إلى أراضيها.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية