تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الحرب على سورية اقتربت من نهايتها.. وباقي الملفات يسهُل إنجازها

الثورة
دراسات
الاحد 29-7-2018
عبد الحليم سعود

ليس ضرباً من المبالغة أو التمني، القول أو الافتراض أن الحرب في سورية أو على سورية أوشكت على نهايتها، رغم بقاء بعض البؤر والدمامل الإرهابية الصغيرة المرشحة للتفجر من حين لآخر تحت ضغط عوامل اليأس والإحباط والإفلاس التي

تقاذفتها مؤخراً نتيجة فشلها في تحقيق ما أوكل إليها، وتخلي الداعمين عنها لعدم جدواها، وتركها وحيدة لمواجهة مصيرها المحتوم بين الموت أو العودة من حيث أتت، إضافة إلى بعض الملفات الشائكة التي تستجد مع انتهاء كل مرحلة من مراحل الحرب.‏‏‏

‏‏‏

فبعد تمكن سورية وحلفائها في محور محاربة الإرهاب من تحرير معظم أراضي الجمهورية العربية السورية من رجس التنظيمات الإرهابية وكلاء المشروع الاستعماري الصهيوني في المنطقة، وترحيل الغالبية العظمى من أفراد هذه التنظيمات الرافضة لتسوية أمورها والمصالحة إلى محافظة إدلب، وظهور بوادر عجز أميركية عن متابعة هذه المعركة الخاسرة وضعف القدرة على المزيد من اللعب والمناورة وتضييع المزيد من الوقت عبثاً، ثمة تساؤلات عديدة تطرح اليوم حول طبيعة المرحلة القادمة وأولوياتها الضاغطة، في ظل تعنت المحور الداعم للإرهاب بخصوص الإقرار بنتائج الحرب أو السماح بالوصول إلى تفاهمات سياسية تضع حداً لها، وتفتح المجال أمام معالجة المشكلات والتداعيات الناجمة عنها، كمشكلة المهجرين وإعادة إعمار ما دمرته الحرب وإخراج القوات الأجنبية غير الشرعية من سورية.‏‏‏

حتى الآن لا يبدو أن الطرف الأميركي ومعه نظام أردوغان ـ المتذبذب المواقف والتصريحات ـ مستعدان للإقرار بفشل محاولاتهما لتغيير وجه المنطقة عبر سورية والانسحاب بهدوء ودون ضجيج من المناطق التي تحتلها قواتهما في البادية والشمال، وترك السوريين يقررون مصير بلدهم بأنفسهم دون تدخل أو إملاء من أحد، ويمكن قراءة التعنت الأميركي في العديد من السلوكيات العدوانية المباشرة وغير المباشرة، سواء جاء ذلك من خلال غارات طائرات التحالف على المدنيين في شمال شرقي البلاد بذريعة محاربة داعش أم عبر هجمات إرهابية كالتي نفذها تنظيم داعش المتوحش مؤخراً ضد أهلنا في محافظة السويداء انطلاقاً من تخوم منطقة التنف التي تشهد وجوداً أميركياً احتلالياً داعماً للإرهاب، أو عبر اعتداءات الكيان الصهيوني ـ الممنوحة ضوءاً أخضراً أميركياً ـ وتدخلاته الاستفزازية بين الحين والآخر من أجل التعبير عن مخاوفه تجاه اقتراب الجيش العربي السوري من حسم المعركة جنوباً مع أدواته التكفيرية المنهارة، ونشر رايات النصر في مداخل وبوابات القنيطرة المحررة من الإرهاب على مرأى جنود الاحتلال وقادته في الطرف الآخر من الجولان السوري المحتل.‏‏‏

ومع ذلك يبقى في أولويات الحكومة السورية ثلاثة ملفات ضاغطة للمرحلة القادمة، أولها استكمال تنظيف الجغرافيا السورية مما تبقى من الجماعات الإرهابية التكفيرية المنتشرة في محافظة إدلب وغرب مدينة حلب وبعض الجيوب الصغيرة في حماة وريف اللاذقية وشرق نهر الفرات ودعوة المليشيات الكردية في الشمال للتخلي عن طموحاتها الانفصالية وعدم الانسياق وراء الوعود الأميركية المزيفة والدخول في الحل السياسي المنشود عبر رؤية وطنية جامعة، ثانياً تقديم كل التسهيلات اللازمة من أجل عودة المهجرين السوريين من الدول المجاورة والدول الغربية إلى مناطقهم لإشراكهم في ملف إعادة إعمارها، والحيلولة دون استخدامهم كورقة ضغط «إنسانية» في وجه سورية من قبل الجهات الخارجية المعادية، ثالثاً استكمال خطوات الحل السياسي المنشود مع المعارضة السورية الوطنية عبر سوتشي وآستنة من أجل النهوض بالبلاد من جديد، لتأخذ مكانها وتلعب دورها الاستراتيجي الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية، في وقت تحاول فيه أميركا وإسرائيل وبعض المتخاذلين العرب تصفية حقوق الشعب الفلسطيني في صفقة قذرة يقودها الجناح المتصهين في إدارة ترامب أي صهره جاريد كوشنير.‏‏‏

مع كل أسف ثمة عراقيل من الممكن أن تؤخر معالجة الملفات الضاغطة لبعض الوقت ولكن دون أن تمنع البدء بها وتحقيق الكثير من الإنجازات على الطريق، إذ ما يزال الوجود الأميركي والتركي في شمال سورية، وكذلك العدوان الإسرائيلي المستفز بين الحين والآخر يعيقان استكمال تحرير بعض المناطق من الإرهابيين، فعلى سبيل المثال وجود القوات الأميركية شرق الفرات ومنطقة التنف يؤخر عملية التخلص من تنظيم داعش، وقد تأكد بأدلة قاطعة أن معظم الهجمات الدموية والانتحارية التي يشنها داعش المهزوم تنطلق من أماكن سيطرة هذه القوات نارياً واستخباراتياً، وما يعزز هذه القناعة هو استمرار إدارة ترامب باجترار معزوفة محاربة الإرهاب وخلق المزيد من الذرائع للبقاء لأطول فترة ممكنة.‏‏‏

في حين أن تشرذم المعارضة وتبعيتها لبعض الدول المعادية وعدم وضوح رؤيتها للحل، يجعل من الصعب الوصول معها إلى تسوية، وهو ما يساهم بإهدار المزيد من الفرص أمام جولات جنيف وغيرها، ولكن القضاء على الإرهاب وإغلاق هذا الملف نهائياً سيدفع بها لتسول إي حل سياسي في نهاية المطاف، أما موضوع المهجرين فيحتاج إلى تعاون دولي غير متوفر حالياً إلا في حدوده الدنيا، وأمر حله متروك لإرادة ورغبة المهجرين في الخارج وعمق انتمائهم لوطنهم، وقد تبين لكل من لديه بصيرة أن المهجرين كانوا مجرد ورقة ضغط في أيدي خصوم سورية لمساومتها على سيادتها واستقلالها وحقها في استرجاع أرضها المحتلة، وهذا ما دفع بالآلاف منهم على اختيار طريق العودة إلى وطنهم رغم كل عمليات الترهيب والترغيب والتهويل والتخويف التي تعرضوا لها.‏‏‏

لا شك بأن إنجاز الملفات المتبقية صعب ولكنه ليس مستحيلاً، لأن من يقدم كل هذه التضحيات الغالية من أجل تحرير سورية وتخليصها من رجس ووحشية الإرهاب التكفيري، جدير بتحقيق كل ما يصبو إليه أبناء شعبه ووطنه، وقد قدمت سنوات الحرب على سورية دلائل لا تحصى على أن الإنسان السوري لا يعرف المستحيل حين يتعلق الأمر بحرية وكرامة وطنه واستعادة الأمن والاستقرار.‏‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية