تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الدول الغربية تحاول إنقاذ أصول الإرهاب في سورية

Information clearing house - الثورة
دراسات
الاحد 29-7-2018
ترجمة - غادة سلامة

يقول الكاتب والمحلل السياسي فينيان كننغهام: قامت الدول الغربية بتدخل دراماتيكي في الحرب التي شارفت على نهايتها في سورية بعد تحرير الجيش السوري لمعظم المناطق في سورية التي كانت تحت قبضة الإرهابيين وإعادتها إلى حضن الدولة السورية،

حيث قامت هذه الدول بمحاولات عديدة لإخراج المئات من المقاتلين الإرهابيين، وإعادة توطينهم في أوروبا وكندا، وفي محاولة لإنقاذ أصولهم الإرهابية، تخاطر الحكومات الغربية بالسلامة العامة في بلدانهم من أجل عيون الإرهابيين، كما تزرع بذوراً لزيادة الصراع بين الثقافات، في كشف مذهل عن الروابط الخارجية للمتطرفين في سورية بالحكومات الغربية.‏

حيث أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قواته العسكرية بالتعاون مع الأردن من أجل إجلاء ما يصل إلى 800 مسلح ينتمون إلى ما يسمى بالخوذ البيضاء، وهم تجار الدعاية لجبهة النصرة وغيرها من المنظمات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة، وقد أعلن نتنياهو أن التدخل الصارخ لإنقاذ الجهاديين في جنوب غرب سورية جاء بناء على طلب شخصي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو، وقد أكدت تقارير وجود أربعة قادة جهاديين تم تهريبهم بمساعدة إسرائيل إلى خارج سورية، قبل بدء معركة الجنوب السوري الذي استطاع فيها الجيش العربي السوري تحرير معظم المناطق في جنوب سورية وإطباق الخناق على معظم التنظيمات الإرهابية واستسلام تلك المجموعات الإرهابية للجيش العربي السوري وتسليم أسلحتهم.‏

وليس من قبيل المصادفة أن عمليات الإخلاء لأصحاب الخوذ البيضاء صحبتها غارات جوية إسرائيلية على منشآت حكومية سورية في محافظة حماة، حيث نددت سورية بتلك العمليات التي كانت دليلاً إضافياً على رعاية الحكومات الغربية للإرهاب والإرهابيين المتمثلين بجماعات الخوذ البيضاء، وهي الجماعات التي كان لها اليد الطولى في الحرب على سورية، هذه الحرب التي دامت حوالي ثماني سنوات، وبالطبع، سعى نتنياهو والحكومات الغربية ووسائل الإعلام الإخبارية الغربية إلى تصوير عملية إجلاء (الخوذ البيضاء) على أنها (لفتة إنسانية)، وكان هذا الأمر يحدث في الوقت نفسه الذي قامت فيه الطائرات الحربية والقناصة الإسرائيليون بتكثيف القصف على مسعفي المدنيين في غزة.‏

ووصف جيريمي هانت، وزير الخارجية البريطاني المعين حديثاً، (الإنقاذ) الإسرائيلي لـ (الخوذ البيضاء) بأنه (خبر رائع)، حيث تدعم وكالة المخابرات المركزية الأميركية والمخابرات البريطانية ذوي الخوذ البيضاء التي تعمل جنباً إلى جنب مع الميليشيات الإرهابية، التي كانت تفبرك أشرطة الفيديو المزيفة لهجمات الأسلحة الكيميائية والغارات الجوية الوهمية، وهي أداة دعائية رئيسية مدعومة من وسائل الإعلام الغربية لتشويه صورة الجيش السوري وحليفه الروسي، وقد أسفرت عملية الدعاية الخيالية المزعومة التي ادعت حدوث هجوم بالأسلحة الكيميائية في دوما في 7 نيسان من هذا العام إلى استهداف سورية بعدوان ثلاثي من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.‏

الحقيقة أن ما يسمى بالخوذ البيضاء تم إنشاؤها في عام 2013 بواسطة عميل بريطاني من طراز MI6 وضابط الجيش البريطاني السابق جيمس لو ميزوريه، بملايين الدولارات من قبل حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الناتو الأخرى، وهناك أدلة دامغة تظهر أعضاء من مجموعة الإنقاذ المزيفة وهي تشارك في عمليات إعدام بذيئة مع التنظيمات الإرهابية التي تنتمي إلى تنظيم القاعدة والتي تربطها بهم صلة وثيقة، ويظهر أحد مقاطع الفيديو هذه إعدام جندي من الجيش السوري في درعا.‏

والأمر الأدهى هو دعوة وزير الداخلية الألماني هورست سيهوفر شخصياً لإعادة توطين جماعات الخوذ البيضاء التي تخرجها إسرائيل من سورية في ألمانيا، والمفارقة أن سيهوفر هو نفس الشخص الذي حرض بقوة على تحدي سياسة (الباب المفتوح) التي انتهجتها المستشارة أنجيلا ميركل تجاه المهاجرين.‏

ويعتقد ديكلان هايس أن مشكلة الإرهابيين الذين يرعاهم الغرب، والذين يعودون إلى بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى تحت غطاء يزعمون أنهم (لاجئو حرب)، هي أكبر بكثير من الحكومات الغربية أو وسائل الإعلام التي يعترفون بها.‏

والآن بعد أن اقتربت الحرب في سورية من نهايتها، واستئصال آخر بقايا الجهاديين، نرى أن الدول الغربية تحاول مجدداً العمل على إحياء أصولها الإرهابية من خلال إنقاذ جماعات الخوذ البيضاء، ربما كإجراء يائس لمنعهم من الكشف عن الأسرار القذرة لتواطؤ الحكومة الغربية في الحرب على سورية، إن محاولة إعادة ذوي الخوذ البيضاء إلى المملكة المتحدة وألمانيا وكندا تعد بمثابة اعتراف حقيقي بتواطؤ تلك الحكومات الغربية في الإعداد للحرب على سورية ودعمها اللامحدود للإرهاب وللإرهابيين.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية