تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أقنعة ملونة

عين المجتمع
الاحد 29-7-2018
منال السمّاك

كم سنخسر عندما نقرر أن نكون صادقين ؟ .. نخرج إلى الحياة على عجل بتناغم مع سرعة إيقاعاتها العصرية ، دون تمهل للغوص في صناديق الأقنعة الملونة ، و بعيداً عن الوقوع ضحية حيرة انتقاء أشكال لمشاعر ترسمها خطوط تعبيرية متنوعة ،

و تردد في محيط وجوه بألوان لا حدود لها ؟..‏

بين خسارة نفسك غرقاً في مستنقع التلون و تغيير الجلد كالحرباء ، أو خسارة من حولك كضريبة لنقائك و صدقك ، ربما تتصارع في داخلك نوازع الخير و الشر ، و تتجاذب القيم بين ثبات أخلاقي أو تحول اضطراري ، يحافظ على توازنك الاجتماعي و يصون دائرة الأصدقاء و المقربين من صراحتك و صدقك ، المهددين لاستمرارية علاقة و صفاء أجواء ، و استتباب أمن اجتماعي تحت مظلة نفاق و مجاملة .‏

ارتداء الأقنعة بات طقساً يومياً نمارسه شئنا أم أبينا ، و جزءاً من يومياتنا العصرية لا محالة ، ربما زادتها حياتنا المعقدة ألواناً تتلاءم و الموضة الرائجة من نفاق و مجاملة و « مسح جوخ » ، لتسير عجلة حياتنا دون عقبات و كبوات أو نكبات شخصية ، في هدنة ضمنية غير معلنة مع محيط اجتماعي اعتاد المواربة و التعتيم على المشاعر السلبية ، كي لا يثير رياح الخلافات و المواقف الحادة بعد إعلان المشاعر الحقيقية و الآراء الصريحة .‏

ربما نحن مرغمون على المجاملة و النفاق شئنا أم أبينا ، وإلا فالتوتر سيسود الأجواء بدءاً من البيت و علاقاتنا العائلية مروراً بالجيران و وصولاً إلى بيئة العمل ، « اكذب .. نافق .. جامل .. امسح الجوخ ببراعة» تلك ممارسات اجتماعية يفرضها اتيكيت التواصل مع الآخرين تحت مسميات اللباقة و الكياسة و اللطف ... و لكن لنكن معتدلين في ممارسة المجاملة و أذكياء في انتقاء الأقنعة ، كي لا نبدو مهرجين أغبياء فنخسر احترام أنفسنا و نسقط من عين المجتمع.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية