تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


خدعة الفن الكبرى

رؤيـــــــة
الاحد 29-7-2018
أديب مخزوم

تطرح مسألة تسويق اللوحة الكثير من الملابسات والإشكاليات والخدع التجارية، وبداية نقول ليس كل من امتلك موهبة في الرسم والتشكيل، فتحت له أبواب التسويق، فهناك نسبة كبيرة من الموهوبين, وحتى المدهشين في الرسم الواقعي والتشكيل الحديث،

ومع ذلك لاتأخذ أعمالهم حقها في الاقتناء والتسويق، لأسباب عديدة، وفي مقدمتها ضعف الحساسية البصرية عند المقتني، وعدم قدرته على التمييز والتفريق بين الموهوبين والهواة، أو بين اللوحة القوية واللوحة الضعيفة.‏

وهناك نسبة من المشترين أو المقتنين، لاتهمهم موهبة الفنان وقدرته على الإدهاش والإقناع في خطوطه وألوانه، بقدر ما تهمهم الشهرة والانتشار، وبالتالي فهؤلاء، لا تعنيهم قوة اللوحة وأصالتها وعبقرية الفنان، بقدر ماتعنيهم شهرته وانتشار اسمه, مع العلم أن هناك أسماء فنية كثيرة، محاطة بهالة هي أكبر بكثير، من قدرتها على العطاء الإبداعي الفعلي.‏

هكذا نجد أن مسألة تسويق العمل الفني غير مرتبطة بشروط ومعايير محددة, وهي خاضعة لاعتبارات وأذواق متنوعة وعديدة, قد تكون في أحيان كثيرة غير موضوعية وغير منصفة، وفيها غبن وظلم كبير للفنان الحقيقي، وخاصة في هذا العصر، بعد أن أزيلت الحدود والفواصل بين الفن واللافن، وبات اللافن, في أحيان كثيرة هو الفن, لاسيما وأن هناك مؤسسات وصالات، تعمل على نفخ بعض الأسماء، كما تنفخ البالونات، وبذلك يصبح الفن مجرداً من قيمته التشكيلية والتقنية، وخاضعاً لهذه اللعبة التجارية، والخدعة الكبرى. وهذه الخدعة التي انتشرت في الغرب، وصلت إلينا فوجدنا تشكيليين محليين، لا يجيدون رسم «كاسة» أو «بصلة» ومع ذلك فأعمالهم مطلوبة ومرغوبة، حتى أن بعضها وصل إلى مزادات الفن, وهكذا قد يمحى فنان تشكيلي كبير ورائد، ويطفو تشكيلي شاب متواضع الموهبة والخبرة والتجربة, فوق أكوام النفايات الفنية المتحركة، وكل ذلك خاضع لضخ رؤوس أموال كبيرة، في هذه الحملة الدعائية والشرائية.‏

facebook.com/adib.makhzoum‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية