تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


موسكو تنفي أي اتفاقات سرية.. الخلافات الداخلية تدفع الكونغرس للتفكير بحظر اختلاء ترامب ببوتين!!

وكالات - الثورة
صفحة أولى
الأحد 29-7-2018
لا تزال تداعيــــــات قمــــــــة هلسنكي الأخيرة ترخي بظلالها على الداخل الأميركي لتكشف مدى الانقسام والخلافات العاصفة داخل الإدارة الأميركية،

لا سيما أن الرئيس الأميركي يواجه حتى الآن انتقادات واسعة، وهجوما عنيف من قبل المسؤولين والدوائر الأميركية الرافضة للتقارب مع روسيا، فيما الأمر يختلف تماما لدى الجانب الروسي الذي يبذل جهودا كبيرة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، على اعتبار أن الحوار والتفاهم الروسي الأميركي يساهم في حل العديد من القضايا الساخنة في العالم، والتي كانت للسياسة الأميركية الرعناء السبب الأكبر في حدوثها وتأجيجها.‏

فشكوك الكونغرس الأميركي بالرئيس ترامب، وصلت حدّ تقديم أحد أعضائه مشروع قانون يحظر عليه عقد «لقاءات انفرادية»مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على غرار اجتماعهما الأخير في هلسنكي.‏

وقدم مشروع القانون الغريب إلى مجلس النواب، عضو الكونغرس من الحزب الديمقراطي شيلا جاكسون لي، وهو يفرض على ترامب الحصول على موافقة الكونغرس مسبقا قبل عقد أي لقاء انفرادي مع الرئيس الروسي، وكذلك نيل موافقة البرلمان على أي اتفاق يمكن التوصل إليه بينه وبين الرئيس بوتين.‏

لكن الخبراء الدستوريين يعتقدون في الوقت نفسه، أن مثل مشروع القانون هذا ينتهك مبدأ الفصل بين السلطات ويخالف الدستور الأمريكي في صميمه.‏

ويزعم واضعو الوثيقة، أن الجانب الروسي أعلن عن تحقيق اتفاقات «تلبي مصالح الكرملين». وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت أعضاء الكونغرس إلى حث ترامب على تقديم تفاصيل عن محادثاته الانفرادية مع فلاديمير بوتين.‏

وأكد مشروع القانون أن روسيا تزعم أنها توصلت إلى اتفاقات مع الرئيس الأمريكي تتفق مع مصلحة الكرملين، بينما لم يناقش رئيس الولايات المتحدة أو ينسق هذه الاتفاقات مع مستشاريه في الأمن القومي، ومع الكونغرس، أو الشعب الأمريكي.‏

وتعليقا على ما يجري في الداخل السياسي الأمريكي اعتبر الأستاذ في المدرسة العليا للاقتصاد، الكسندر دومرين في حديث مع موقع روسيا اليوم أن محاولات أعضاء الكونغرس الحد من قدرة ترامب على التفاوض مع قادة الدول الأخرى على انفراد تتناقض مع الدستور الأمريكي.‏

وأشار البروفيسور دومرين إلى أن أي محاولة من جانب السلطة التشريعية لتقييد صلاحيات السلطة التنفيذية، خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، تشكل اغتصابا للسلطة.‏

وأوضح قائلا: يجب أن لا ينسى دونالد ترامب أن هذه المبادرة جاءت بعد اجتماعه مع الرئيس فلاديمير بوتين، وعليه أن يتذكر أنه هو رئيس الولايات المتحدة، وأن يتوجه إلى المحكمة العليا الأمريكية لوضع حد لهذه الهرطقة، إذ أن الدستور الأمريكي ينص بوضوح على أن الرئيس هو القائد الأعلى ويحدد السياسة الخارجية للبلاد.‏

في الوقت نفسه، يعتقد الخبير أن ترامب سيضر بمصالحه الخاصة إذا حاول مساومة الكونغرس حول هذا الأمر.‏

وقال: هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الكونغرس الاستيلاء على المبادرة والسلطة من فرع آخر للسلطة. يجب إيقاف هذا بالضبط، واعتباره كمحاولة لانتهاك الدستور الأمريكي. وأضاف الخبير: إن المساومة مع شروط مشروع القانون المطروح ستأتي بنتائج عكسية على دونالد ترامب نفسه.‏

وأكد البروفيسور ألكسندر دومرين، أن مشروع القانون ينتهك بشكل فاضح مبدأ الفصل بين السلطات، وبالتالي فإن الرئيس الأمريكي غير ملزم بالامتثال له، حتى ولو وافق الكونغرس عليه.‏

من جانبه أشار أنطون موروزوف، عضو لجنة الشؤون الخارجية في الدوما (مجلس النواب الروسي)، إلى أن هذه المبادرات من قبل عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي تهدف إلى عرقلة تطبيع العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة.‏

وقال موروزوف المجتمع الأمريكي الآن مستقطب للغاية، كثيرون يؤيدون الحفاظ على حال المواجهة مع روسيا، لكن في الوقت نفسه، يفهم البعض أن هذا الطريق لا يؤدي إلى أي مكان. ومع ذلك، فإن العديد من أعضاء الكونغرس، وخاصة أولئك الذين ما زالوا ملتزمين بسياسة المواجهة، يريدون وضع مزيد من العقبات في طريق تطبيع العلاقات بين موسكو وواشنطن.‏

وخلافا للنظرة العدائية الأميركية، أكد الرئيس بوتين استعداده لعقد لقاء جديد مع ترامب، سواء في موسكو أو في واشنطن.‏

وقال بوتين خلال مؤتمر صحفي له في أعقاب أعمال قمة «بريكس» في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا: أما بخصوص اللقاءات فأفهم جيدا ما قاله الرئيس ترامب، ولديه رغبة في عقد مزيد من اللقاءات، وأنا مستعد لذلك.‏

وتابع قائلا: ولكن ذلك يتطلب الظروف المواتية، ويجب تهيئة هذه الظروف، بما في ذلك في بلدينا، ونحن على استعداد لمثل هذه اللقاءات، ومستعدون لدعوة الرئيس ترامب إلى موسكو. ولديه هذه الدعوة (لزيارة روسيا)، وانا تحدثت معه عن ذلك.‏

وأكد بوتين كذلك استعداده للتوجه إلى واشنطن للقاء ترامب إن تمت تهيئة الظروف المناسبة هناك.‏

وأشار بوتين إلى أن لقاءاته مع ترامب مفيدة ليس فقط بالنسبة لروسيا والولايات المتحدة، بل وللعالم بأسره، مشيرا إلى أن المواضيع التي يناقشها مع الرئيس الأمريكي تخص عددا كبيرا من دول العالم، وأوروبا كلها.‏

وتابع: إن لم نبدأ المباحثات اليوم، فستنتهي معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الإستراتيجية «ستارت 3» في عام 2021».‏

هذا، وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت أن الرئيس ترامب طلب من مستشاره للأمن القومي جون بولتون دعوة الرئيس بوتين لزيارة واشنطن في الخريف المقبل، ولكن في وقت لاحق أعلنت واشنطن عن إرجاء هذه الزيارة المحتملة إلى العام المقبل.‏

بموازاة ذلك دعت روسيا وسائل الإعلام العالمية إلى الامتناع عن ترويج مزاعم بشأن اتفاقات سرية نجمت عن القمة بين الرئيسين بوتين وترامب في العاصمة الفنلندية هلسنكي.‏

جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية الروسية، ردا على نشر صحيفة غازيتا اكسبريس في إقليم كوسوفو خبرا نقل عن «مصادر دبلوماسية»، أن ترامب وافق، أثناء محادثاته مع بوتين في هلسنكي، على مقترحات تقتضي اعتراف بلغراد باستقلال إقليم كوسوفو في حال إعادة المناطق الشمالية من الإقليم حيث يقطن الصرب، إلى الدولة الصربية.‏

وأكدت الخارجية بهذا الخصوص أن الحديث هنا يدور عن معلومات مضللة، شأنها شأن غيرها من الادعاءات التي تناقلتها وسائل إعلام مؤخرا حول وجود اتفاقات خاصة تم التوصل إليها في هلسنكي.‏

وأشار البيان إلى أن جميع المسائل المتعلقة بالوضع النهائي لكوسوفو يجب التعامل معها على أساس القرار 1244 لمجلس الأمن الدولي، وهذا هو السياق الذي وافقت فيه بلغراد وبريشتينا على حوار مباشر فيما بينهما بتوسط الاتحاد الأوروبي.‏

وشددت الوزارة على أن روسيا تدعم هذه العملية التفاوضية بشكل متواصل وتصر على تطبيق جميع الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطارها، ولن تسعى أبدا إلى مناقشة هذه القضية وراء ظهر الطرفين.‏

وختم بيان الخارجية الروسية قائلا: نناشد المجتمع الإعلامي الامتناع عن ترويج الادعاءات حول وجود اتفاقات سرية بين موسكو وواشنطن. ولا ينبغي اللعب على وتر التوجه الخطير للغاية الرامي إلى زعزعة العلاقات الروسية الأمريكية، التي يعتمد الأمن الدولي على حالها إلى حد كبير، أو تصعيد التوتر في منطقة شديدة التعقيد كمنطقة البلقان.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية