تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


التنشئة الخاطئة وتأثيراتها السلبية على الأبناء

مجـتمع
الثلاثاء 17-7-2018
فادية مجد

ثمة مقولة مفادها أن الطفل المضطرب يصنع ولا يولد .. فالطفل ينشأ ويترعرع في كنف الأسرة،وفي ضوء أساليبها التربوية تتكون شخصيته ، وتتحدد سماته النفسية والسلوكية ،ورغم أهمية السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل نجد الكثير من الاهالي يجهل أهمية هذه المرحلة العمرية ،

ويتبع أساليب تربوية خاطئة تنعكس سلبا على شخصية الأبناء، وتؤدي لاضطرابات سلوكية تستمر معهم حتى مراحل عمرية متقدمة‏

فما هي أبرز هذه الأساليب التربوية ؟ وما هي آثارها السلبية على شخصية الأبناء ؟‏

للحديث عن هذا الموضوع كان اللقاء التالي مع الباحثة التربوية ثناء سليمان التي أشارت الى أن بعض الأهالي يتبع أساليب خاطئة في تربية الأبناء وذلك يعود لجهل البعض منهم بطرق التربية والتوجيه السليم ،وإتباعهم الأساليب التي تربوا ونشؤوا عليها .‏

الحماية الزائدة‏

تشير الباحثة ثناء الى أن أسلوب الحماية الزائدة هو من أساليب التنشئة الخاطئة ويظهر هذا الأسلوب عندما يقوم أحد الوالدين أو كلاهما نيابة عن الطفل بالواجبات أو المسؤوليات التي يفترض أن يقوم بها ،ويمكنه أن يقوم بها كحل واجباته المدرسية ،واختيار أصدقائه وملابسه ،والدفاع عنه اذا اعتدى عليه أحد ما ..‏

وترجع الباحثة السبب في هذا الاسلوب الى خوف الوالدين على الطفل وخاصة اذا كان الطفل الأول أو الوحيد أو اذا كان ولد وسط عدد من البنات أو العكس.‏

وتتابع سليمان حديثها قائلة : ليس هناك من ينكر أنه ينبغي أن يشعر الطفل بالحب والحنان ، واهتمام المحيطين به ، إلا ان الحماية المفرطة من جانب الآباء وشدة الجزع عليه ، يجعل من إشباع هذه الحاجات الاساسية شيئا من الخطورة ، فالحماية الزائدة تفقد الطفل صفة الاستقلالية ،والقدرة على الاستطلاع ،وحسن التصرف ،وتتسم شخصيته بعدم الاستقرار على حال، وانخفاض مستوى قوة الأنا والطموح لديه ، وتأخر نضوجه العاطفي، وطول فترة الطفولة لديه ،كما أن الافراط في حماية الطفل الزائدة يترتب عليها قلق الانفصال عن الاهل، وعدم القدرة على مواجهة الاحباط ،إضافة الى اضطرابات في السلوك والعادات كقضم الاظافر والتبول اللاإرادي وثورات الغضب .‏

أسلوب التفرقة‏

ويظهر هذا الأسلوب عندما يلجأ بعض الآباء الى التفرقة بين الأولاد في المعاملة بينهم بسبب جنس الطفل أو ترتيبه بين إخوته كأن يكون أصغر الأبناء أو هناك شبه بين الولد وأبيه أو أمه أو أذكى وأجمل من إخوته ،وتبين الباحثة سليمان أنه عندما يفضل أحد الوالدين أو كليهما طفلا من جنس معين تفضيلا كبيرا يشعر الطفل من الجنس الآخر بأنه شخص غير مرغوب به ، وينتابه إحساس بعدم الأمان وأنه غير محبوب،كما تتملكه مشاعر الغيرة والكراهية لأخيه،والتي تتجلى مظاهرها عنده بثورات الغضب والميل للعدوان والتخريب ، إضافة لضعف الثقة بالنفس .‏

وتنصح الباحثة الأهل بضرورة المساواة بين الأبناء وعدم إظهار الحب والرعاية الزائدة لولد دون آخر، والعمل على خلق علاقة من المودة والتعاطف والتعاون بين الابناء وليس العكس .‏

إثارة الألم النفسي‏

ويتمثل هذا الاسلوب برأي الباحثة ثناء عندما نشعر الطفل بالذنب كلما أتى سلوكا غير مرغوب فيه، أو عبر عن رغبة سيئة من خلال تحقير الطفل ، والتقليل من شأنه ، والبحث عن أخطائه ، ونقد سلوكه.‏

فقد يلجأ الوالدان أو أحدهما الى استخدام عامل الإخجال أو التعبير والتهديد الوجداني كأن يقولا له : ( إذا كنت تحبنا حقا فإنك لن ترضى بلا شك أن تفعل كذا ) أو قول الأم لطفلها : ( إنك تقتلني بتصرفاتك ) فهذه العبارات وغيرها كثيرا ما تنمي في نفس الطفل عقدة الشعور بالذنب ، فينمو الطفل بضمير مثقل بالأفكار غير السوية ، ويبدأ ضميره بمحاسبته على كل حركة ، وكل صغيرة وكبيرة ،ويهول له أبسط الأخطاء ، فيشعر الطفل دائما بوخز الضمير في جميع تصرفاته وأفعاله سواء أكان مخطئا أو غير ذلك . .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية