تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


غسان كنفاني المناضل والعاشق

ملحق ثقافي
2018/7/17
إعداد: رشا سلوم

ورجال مزقوا جدران الخزانات...مازالت في الذاكرة تلك الجملة الشهير ة لغسان كنفاني كخيمة عن خيمة تختلف، خيمة التشرد والهوان، غير تلك التي يعود إليها الفدائي ليرتاح قليلاً ثم يمضي إلى ساح المعارك.

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

أم سعد التي تعرف كل شيء، أم سعد التي عاشت آلام التهجير والتشرد ليست فقط شخصية روائية، بل هي من لحم ودم. غسان كنفاني الذي أرق الكيان الصهيوني، بكل ما كتبه، ليس مبدعاً عابراً يحتفى به لساعات وأيام، هو الدم الحبر الذي مازال ندياً بهياً، مشعاً. غسان كنفاني ورجال في الشمس وهم الإنجاز الأروع والأنقى، يحققون النصر في الساحات والميادين، قرعوا الجدران، بل مزقوها، والبندقية تعزف أروع الحان النصر.‏

وفي الذكرى السادسة والأربعين لاستشهاد الأديب الفلسطيني غسان كنفاني على يد الموساد الإسرائيلي، احتضن مقر اتحاد الكتاب العرب في دمشق احتفالية ثقافية شملت معرضاً فنياً عن المقاومة ولقاء أدبياً حول دور الشهيد كنفاني وحضوره في ميدان النضال الفلسطيني والأدب المقاوم.‏

وبدأت الاحتفالية التي أقامها -اتحاد الكتاب العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة- بافتتاح المعرض التشكيلي الذي شارك فيه الفنانان الفلسطينيان عبد المعطي أبو زيد ومحمد الركوعي؛ حيث ضم لوحات جاءت بألوان مختلفة وأشكال متباينة، ولكنها اقتصرت على القضية والتراث الفلسطينيين بإطار رمزي وتعبيري.‏

وعن لوحاته قال أبو زيد: “أتناول عبر لوحاتي التراث الفلسطيني الذي يعبر عن تاريخ بلادي وأصالتها وانتمائها العربي فضلاً عن لوحات تدعو لمقاومة الاحتلال بأشكال مختلفة، وذلك عبر الألوان الزيتية والأكريليك”.‏

وبذات الإطار غاصت لوحات الركوعي مستخدماً رموزاً فلسطينية في الزي والعمارة بأسلوب مكثف، ولكن لجوء الفنان لألوان الأكريليك أعطى لوحاته بعداً واقعياً تماهى مع الرمز.‏

وخلال اللقاء المخصص للشهيد كنفاني، قالت الكاتبة والإعلامية ديانا جبور “غسان كنفاني أيقونة فلسطين، فهو المناضل المبدع والشهيد الرمز المتجدد الباقي بعد اغتياله في مرحلة العطاء وأجمل سنوات العمر”.‏

بدوره قال الدكتور نضال الصالح رئيس اتحاد الكتاب العرب: “يتملك الإنسان لدى الحديث عن غسان كنفاني الشعور بالمهابة، لأنه قامة عالمية، وجاء اغتياله على يد الصهيونية كأحد أكبر جرائمها، لأنه شكل تحدياً كبيراً لروايتها بما يخص فلسطين داحضاً أسسها وداعياً الى التشبث بالأرض، ما دفع بالموساد للخلاص منه كصوت ثقافي لا يقل دوره عن المناضلين في ساحة المعركة”.‏

غسان العاشق‏

هو إنسان قبل أي شيء آخر، يحزن ويكره، يعشق ويحب، يعيش الانكسارات كما الأمل، من هنا على من يقرأ رسائله إلى غادة السمان، أن يكون قادراً على فهم غسان كنفاني، العاشق المحب، ومن الجميل أن تعمل المواقع الإلكترونية ومنها اليوم السابع على التقاط أجمل ما في رسائل غسان إلى غادة، وهي كلها نصوص رائعة.‏

على الرغم من تأكيده على أن “الذى ينبض داخل قميصى هو رجل شرقي خارج من علبة الظلام”، إلا أن “غسان كنفاني” على عكس أي رجل شرقي كان يعترف بوضوح وصدق شديدين بمشاعره، بضعفه قبل قوته، وباحتياجه الشديد لحبيبته “الشقية الذكية” “غادة السمان”.‏

في الرسائل المنشورة من غسان كنفانى إلى غادة، تعرف كل امرأة وجهًا جديدًا لحب الرجل، بعيدًا عن التظاهر الطفولي بالقوة، والكبرياء الكاذبة، والمكابرة الشديدة في الاعتراف بالاحتياج والضعف، لذا تحمل رسائله اعترافات عدة من عاشق تتمنى كل امرأة لو أن حبيبها يعترف ببساطة بها.‏

تتمنى لو أنه، كغسان، يكف عن المكابرة ويعترف بصدق عما يشعر به، مهما بدا أمامها ضعيفًا وعاريًا، وتحلم لو يفهم كم يمكن لاعترافٍ كهذا أن يطمئنها..‏

“ولكنني أغفر لك، مثلما فعلت وأفعل وسأظل أفعل. أغفر لك لأنك عندي أكثر من أنا وأكثر من أي شيء آخر، لأنني ببساطة أريدك وأحبك ولا استطيع تعويضك. لأننى أبكي كطفل حين تقولين ذلك، وأحس بدموعي تمطر في أحشائي، وأعرف أنني أخيرًا مطوق بك، بالدفء والشوق، وأنني بدونك لا أستحق نفسي.. وأعرفُ أيضًا أن حُبَكِ يستحقُ أن يعيشَ الإنسانُ له”.‏

“كنت أعرف في أعماقي أنني لا أستحقك، ليس لأنني لا أستطيع أن أعطيكِ حبات عينيّ، ولكن لأنني لن أستطيع الاحتفاظ بكِ إلى الأبد”.‏

“إنني أقول لك كل شيء لأنني أفتقدك، لأننى أكثر من ذلك (تعبت من الوقوف) بدونك”.‏

“في أعماقي أعرف أنني حين أراكِ سأتكوم أمامك مثل قط أليف يرتعش من الخوف.. فلماذا أنت معي هكذا؟ أنت تعرفين أنني أتعذب وأنني لا أعرف ماذا أريد. تعرفين إنني أغار، وأحترق وأشتهى وأتعذب. تعرفين أنني حائر وأنني غارق في ألف شوكة برية.. تعرفين.. ورغم ذلك فأنت فوق ذلك كله، تحولينني أحيانًا إلى مجرد تافه آخر”.‏

“ولكنني متأكد من شيء واحد على الأقل، هو قيمتك عندي.. أنا لم أفقد صوابي بك بعد، ولذلك فأنا الذى أعرف كم أنت أذكى وأنبل وأجمل. لقد كنتِ في بدني طوال الوقت، في شفتي، في عيني وفي رأسي. كنتِ عذابي وشوقي والشيء الرائع الذى يتذكره الإنسان كي يعيش ويعود”.‏

“أنا لا أحبّكِ فقط؛ ولكنّني أؤمن بكِ؛ مثلما كان الفارس الجاهلي يؤمن بكأس النهاية يشربهُ وهو ينزِف حياته! أؤمن بكِ كما يؤمن الأصيل بالوطن والتقيّ بالله، والصوفيّ بالغيب، لا كما يؤمن الرّجل بالمرأة..!”.‏

“إنني أعود إليك مثلما يعود اليتيم إلى ملجئه الوحيد، وسأظل أعود: أعطيكِ رأسي المبتل لتجففيه بعد أن اختار الشقي أن يسير تحت المزاريب”.‏

“لن أنسى. كلا. فأنا ببساطة أقول لك: لم أعرف أحداً في حياتي مثلك، أبدًا أبدًا. لم أقترب من أحد كما اقتربت منك أبدًا أبدًا، ولذلك لن أنساك، لا.. إنك شيء نادر في حياتي. بدأت معك ويبدو لي أنني سأنتهي معك”.‏

“دونك أنا في عبث. أعترف لك مثلما يعترف المحكوم أخيرًا بجريمة لم يرتكبها وهو في طوق المشنقة، كي يبرر لنفسه نهاية لا يريدها”.‏

“أنا أيتها الشقية أعرف أنني أحبك وأعرف أنني إذا فقدتك فقدت أثمن ما لدي وإلى الأبد..‏

غسان كنفاني الروائي والإنسان والمناضل، دربنا مازال طويلاً، طويلاً، لكنه كما البرقوق حين ينضج سيكون شهياً شهياً.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية