تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الواقع الانساني

ملحق ثقافي
2018/7/17
هنادة الحصري

مما لا شك فيه أن الأزمة السورية تركت أثرها على الفرد على كافة الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فتحول الواقع الى أشد قتامة وبتنا نشعر بعطالة ذهنية تقف حائلاً أمام كل المواجهات..

ولما كان الكائن يجمع في كينونة العالم المادي والعالم الروحي، فإنه وبحرصه على التوازن بين هذين العالمين لا بد سيصل إلى درجة من إدراك الذات ووعيها تجعله يحلق في عالم إنساني كوني وينعتق من ماديته ليحظى براحة وسعادة. ولكن أين هذا الإنسان الذي يملك ضوابطه الكاملة، وتثنيه عن رغبات تشده بجاذبية سالبة إلى تحقيق رغباته والانقياد الأعمى لها؟‏

يبدو أن الوعي في أعلى درجاته، يقود إلى التفتح على عالم الأنسنة، و لكن هذا الانحدار الذي وصلت الإنسانية إليه والتي تعابه على عالم الحيوان، جعلها تتصرف بعنف أقسى وتندفع باتجاه شهواتها.‏

إن أنانية الإنسان تجعله ينزع إلى تحقيق كل غاياته، معتقداً أنها تمنح وجوده قيمة أعلى، ولكن بهذه الأنانية يكون قد دق المسمار في أبجدية العنف. فالنزوع إلى تحقيق كل الغايات، لابد وسيكون على حساب الاّخر. وهنا تبرز منظومة العنف في بدايتها نتيجة التوزع اللاعادل مبتعدين عن مفهوم المعرفة قوة، لأنه لو توصل إلى المعرفة الحقة لما أحس بالحاجة للوصول إلى حد الإشباع.‏

نتيجة لكل هذا وغيره ينمو العنف في المجتمع، لأن الفردية تتراكم في الأنا ويجرها باتجاه المصالح الشخصية والتي تؤدي نتيجة لهذا إلى الاحتكاك الاجتماعي اللاناجح إلى النزاعات والخلافات، وهي بدورها تؤدي الى توليد العنف المبطن وبعدها إلى صراع الإنسان مع الإنسان. إن الإحساس بالآخر واحترام حاجاته، يجعل الإنسان الواعي والمدرك لقيمة الشراكة في الوجود يمتلك إنسانيته، فيشعر بانسجامه مع ذاته ومع الآخر، فكلنا لاحظ عندما تعرضت اليابان لتسونامي. كيف كان احترام الياباني للآخر، يأخذ الخبز الذي اعتاده كل يوم دون أن يخزن كما فعل الكثير منا. فلم تنشأ أزمة، وسارت الأمور بهدوء، جعلهم يجدون الحلول لأزمتهم. أما نحن فخلقنا أزمة وانعكست علينا لأن الفرد يتأثر بالجو العام المتأزم.‏

هو الإنسان خلقه الله ليتناغم مع قوانين وجوده. ويبتعد عن العنف. فأين نحن من كل هذا؟‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية