تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


صرخاتُ طفولةٍ

ملحق ثقافي
2018/7/17
ميساء محمد

أتساومُني على القضيّةِ

على الأنفاسِ المتعبةِ‏

أم على الطفولةِ المسلوبة‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

جدائلُ أختي‏

وحقيبتها الممزّقة‏

على اثنتي عشرة رصاصةٍ‏

في جسدِ أمّي الممدّدِ‏

أوصالُ أبي وأنّاتُ أخي‏

مازالت معجونةً‏

بترابِ الحديقةِ‏

دموعُ الداليةِ‏

وآهاتُ الياسمين‏

أتراهنُ على الألمِ؟؟‏

المدرسةُ المدمّرةُ‏

الدفاترُ.... المقاعدُ‏

وصديقي الذي فقد البصرَ‏

هي صديقتي‏

بات الرّصيفُ مسكنَها‏

تعانقُ آثارَ الأقدامِ‏

علّها تجدُ بعضاً‏

من رائحة أهلِها‏

آهٍ لمدرّسةِ اللّغةِ العربيّةِ‏

كم اشتقتُ‏

لأقلامِ الطّبشورِ الملوّنِ‏

بين أصابعها‏

لذاكَ الغبارِ المتناثرِ‏

في فضاءِ غرفةٍ‏

عبقةٍ بأنفاسِ أصدقاءَ‏

لم يبقَ منهمُ‏

إلاّ أشلاءُ ذكرى لفّها الموتُ‏

أتساومُني على الضحكةِ؟؟‏

..الدموع‏

أم العمرُ الذي تجاوز الستينَ‏

وأنا ما زلتُ أرتشفُ‏

كوبَ حليبٍ‏

نسيتُ مذاقَهُ‏

وعروسةَ زعترٍ‏

كانت جدّتي تبدّلُ زيتها‏

بماء الصّبرِ‏

أحنُّ لدفءِ ذاك المساءِ‏

وأمٍّ تغزلُ جوربي الورديّ‏

هي الذاكرةُ الحبلى بالألمِ‏

خذْ محبرتَك..‏

قلمَكَ الأسودَ‏

أوراقَ عمرِك الباليةِ‏

وارحلْ..‏

اتركْ لي بعضاً من الرحمةِ‏

وارحلْ..‏

فلا الوجعُ‏

يعيدُ لصفحاتِكَ بياضَها‏

ولا الدموعُ..‏

ولن تتجاوزَ بابتسامتكَ‏

مسافةَ التفكيرِ‏

لن تُعيدَ لي أبي.. أمّي.. أخوتي‏

فقط أعدْ لي وطني وارحلْ..‏

فالموتُ ختمَ الطّريقَ‏

أضواءُ البيتِ أطفأها‏

الحُلُمُ الأسودُ‏

ثمّةَ وداعٌ أزرقُ كالسماءِ‏

والشمعُ غارقٌ في الذوبانِ‏

طفولتي كسراب‏

فأنا طفلُ القضيّةِ‏

فلا تساومْني عل القضيّةِ‏

رُدَّ لي الوطنَ وارحلْ‏

سأبقى طفلاً‏

وتبقى القضيّة‏

ستبقى القضيّة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية