تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


التســديــد على الـتـنــف مـن رصــــاص مـعـــركـــة الـجـنــــــوب

الثورة
دراسات
الأربعاء 11-7-2018
عبد الحليم سعود

دشنت منطقة الجنوب السوري أو ما تبقى من محافظة درعا مرحلة جديدة وحاسمة على طريق تحريرها الكامل من رجس التنظيمات الارهابية والجماعات المسلحة المنتشرة هناك، بعد استعادة الجيش العربي السوري في الأيام الماضية

سيطرته شبه الكاملة على الريف الشرقي للمحافظة إضافة إلى نقاط الشريط الحدودي مع الأردن وأهمها معبر نصيب الاستراتيجي، والتي كانت في أيدي الجماعات الارهابية المسلحة الممولة من قبل واشنطن وحلفائها الصهاينة والعرب لسنوات، وتبقى الأعين شاخصة باتجاه الريف الغربي للمحافظة والمحاذي لريف القنيطرة، حيث تسعى الدولة السورية لاسترجاعه إما عبر تسويات ومصالحات يعمل على خطها الجانب الروسي كالتي تمت في مدينة بصرى الشام التاريخية وقرى زيزون وتل شهاب والعديد من القرى والبلدات الأخرى، أو عبر التقدم العسكري للإجهاز على فلول تنظيم داعش الموجود هناك تحت مسمى جيش خالد بن الوليد في وادي اليرموك وبقايا تنظيم جبهة النصرة فيما تبقى من محافظتي درعا والقنيطرة في القرى والبلدات المتاخمة للجولان السوري المحتل.‏

بينما تبقى المنطقة الحدودية قرب التنف حيث الوجود الأميركي غير الشرعي هناك خارج السيطرة مؤقتا مع إمكانية فتح معركة هناك إذا تلكأت واشنطن بسحب قواتها ولم تستجب للمساعي الروسية المبذولة في هذا الاتجاه، وتأتي هذا التطورات في سياق المعركة التي بدأت قبل نحو ثلاثة أسابيع وحققت نتائج كبيرة دفعت بالكيان الصهيوني مجددا للتعبير عن محنته وأزمته عبر استهداف مطار التيفور في ريف حمص بعدوان جديد عبر صواريخ فشلت في تحقيق أي من أهدافها.‏

تحول ميداني‏

ومع إصرار الدولة السورية على الإمساك بكامل النقاط والمعابر الحدودية مع الأردن، وهو تحول ميداني مهم وإنجاز استراتيجي في مشهد الحرب على سورية قد تحقق، يفقد محور العدوان بأركانه مجتمعة جبهة مهمة كانت تمثل استنزافا مستمراً للدولة السورية وضغطا على العاصمة دمشق كونها جزءا من المنطقة الجنوبية، وبه ينفرط عقد المرتزقة والإرهابيين المشغلين من قبل واشنطن وتل أبيب هناك، حيث فقد هؤلاء كل اتصالاتهم مع الأراضي الأردنية بعد أن سيطر الجيش العربي السوري على طرق الإمدادات العسكرية التي كانوا يستخدمونها، وهذا يعني وقف كل النشاطات العسكرية وغيرها والتي كانت تنسّق من داخل الأردن مباشرة، عبر غرفة «الموك» وغيرها من مكاتب الارتباط التي أدارت لسنوات معارك الجنوب.‏

ومع عودة معبر نصيب الحدودي للعمل بعد تأهيله يتأمن عصب اقتصادي مهم للدولة السورية وشريان حيوي يربطها بالخارج، كانت تفتقده في السنوات الماضية، وهو معبر يؤمن مصالح متبادلة للحكومتين السورية والأردنية كما يعتبر شريانا حيويا للبنان.‏

ومن النتائج الملموسة لهذه المعركة حتى الآن، مغادرة معظم قادة المسلحين والإرهابيين إلى الأردن في الأيام القليلة الماضية بصحبة عدد من الناشطين والعاملين مع جهات دولية وإعلامية خارجية، واشتعال حرب التخوين والشتائم بين الفصائل المسلحة ومتزعميها على القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي بسبب جنوح البعض منهم نحو إجراء تسويات ومصالحات مع الدولة السورية واستمرار البعض الآخر بتنفيذ أجندات مشغليه على أمل أن تتغير الأوضاع الميدانية لمصلحته دون جدوى، وعودة الكثير من الأهالي الذين هجرهم الإرهابيون بمساعدة الجيش ودون عوائق، وبقاء العديد منهم في القرى والبلدات التي شهدت تسويات ومصالحات واستعادت أمانها واستقرارها وعادت إليها مؤسسات الدولة الخدمية للقيام بواجباتها.‏

مع التقدم المستمر للجيش العربي السوري في الجبهة الجنوبية واقترابه من الريف الغربي لدرعا تتلاشى آمال وأحلام وأوهام الجماعات الارهابية التي وعدت بالدعم الخارجي لإنشاء كانتونات طائفية معادية للدولة السورية في هذه المنطقة، وتسقط أجندات أميركا وحلفائها المستعربين ممن استندوا في رهاناتهم الخبيثة إلى إمكانية جعل منطقة جنوب سورية بؤرة دائمة للضغط على العاصمة ودمشق ولا سيما بعد أن سقطت بؤر لهم في غوطتي دمشق والقلمونين الشرقي والغربي وحمص والبادية وحلب ودير الزور، وكذلك يتبخر حلم الكيان الصهيوني الذي لطالما فكر حكامه بإنشاء منطقة آمنة بعمق خمسين كيلومترا على تخوم الجولان العربي السوري المحتل تملؤه الجماعات الارهابية ليكون حاجزا أمام أي أعمال مقاومة تستهدف تحرير الجولان المحتل، وكانت محافظة درعا ضمن حساباتهم وهو ما ترجم دعما لوجستيا وتسليحيا واستشفائيا لإرهابيي هذه المنطقة إما عبر غرفة عمليات موك بالأردن وإما عبر غرف عمليات دعم مباشرة من داخل الأراضي المحتلة، وهكذا عاد الكيان الصهيوني صاغراً للمطالبة بتطبيق اتفاقية فض الاشتباك للعام 1974 التي ربما لم تعد صالحة لدى محور المقاومة للجم العدوانية الإسرائيلية المتأصلة، وفي ظل بقاء الجولان السوري محتلاً مع محاولات صهيونية للحصول على اعتراف أميركي به على شاكلة ما جرى من إدارة ترامب تجاه القدس المحتلة.‏

المليشيات والقوات الأجنبية‏

ما جرى خلال معركة الجنوب من انتصارات عسكرية وتسويات عكست رغبة الأهالي بالتخلص من الارهاب والإرهابيين والعودة لممارسة حياتهم الطبيعية في ظل حماية الدولة ومؤسساتها، يفتح المجال واسعاً أمام تسويات كبرى في عموم منطقة الجنوب وكذلك مناطق الشمال حيث ماتزال ميليشيا «قسد» تراهن على دعم أميركي للبقاء والاستمرار كحالة خارجة ومتمردة على سلطة الدولة السورية، وهي حالة مؤقتة سرعان ما يكتشف أصحابها أنهم يعيشون على وهم الوعود الأميركية البراقة التي لم تسعف نظراءهم في كردستان العراق بتحقيق حلمهم الانفصالي، وكذلك الشمال الغربي لريفي حلب وإدلب آخر البؤر الارهابية المتبقة، كما يطرح أمام القوات الأجنبية غير الشرعية الأميركية والفرنسية والتركية وغيرها تحدياً جديدا فإما المغادرة والإذعان لإرادة الدولة السورية باستعادة سيادتها الكاملة على أراضيها، أو البقاء وتحمل تبعات هذا البقاء وتكلفاته العسكرية والبشرية والمعنوية، وهذا أمر لا بد منه.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية