تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


نحت.. ملتقى جرمانا الأول للنحت على الحجر ينهي أعماله.. عراقـــة الماضـــي وأمـــل المســتقبل

ثقافة
الأربعاء 11-7-2018
لينا شلهوب

يعد انعكاساً لموقف ثقافي وتربية جمالية وفنيّة، وكمقدمة على طريق تهذيب وتربية الذوق الجمالي العام، إضافة إلى إغناء الرؤية والثقافة البصرية عند الناس العاديين، إذ إن فن النحت وصناعة شيء ذي معنى، من كتلة جامدة لا معنى لها،

يشكّل حالة تنشر ألواناً من الجمال والإبداع والتميز، وتترجم هذه الحالة تجسّداً في الإيحاءات التي استخدمها صنّاعها في فن النحت بعد أن استلهموا ذلك من نور الانتصارات التي كتبها وسطّرها أبطال الجيش العربي السوري على جغرافية الوطن، فالوطن الصامد بدأ بعرسه الشعبي، لأن أبناء سورية لا يعرفون إلا الانتصارات والانجازات، ونمضي اليوم بمسيرة البناء في إطار تكاملي لمفهوم التضحية والواجب الوطني في إثبات وجودنا والدفاع المقدس عن الأرض والعزة والكرامة، حيث يحثّ أبناؤها الخُطا على طريق رسم مستقبل أكثر إشراقاً في تفاعل خلّاق خلال عملية البناء والإعمار، إذ تجمعنا ثوابتنا الوطنية.‏

انعكاسات فنية‏

على مدار اسبوعين من الكد والعمل وفي الهواء الطلق تحت عوامل الطقس الحار، انتهت فعاليات ملتقى جرمانا الأول للنحت على الحجر والخشب والذي استمر حتى 8 تموز الحالي تحت عنوان «سورية عراقة الماضي وأمل الحاضر» بمشاركة 26 نحاتاً من مختلف المحافظات، حيث أقام مجلس مدينة جرمانا بدعم ومساندة أهلية ومجتمعية ملتقى النحت الأول الذي يوثّق النصر الكبير الذي تحقق، حسبما ذكر رئيس المجلس خلدون عفوف، مبيناً أن الملتقى يأتي ضمن فعاليات حملة «بلدنا مسؤوليتنا» التي أطلقها مجلس المدينة منذ شهرين، كما أشار إلى أن الفنانين اعتمدوا على خامة الحجر لما تتصف من ديمومة وتحقيق شروط العرض في الأماكن العامة، ومن المقرر أن توزع أعمال النحاتين في شوارع وساحات مدينة جرمانا لعرضها.‏

تمتزج فيه المشاعر والحكايا‏

المشرف الفني على ملتقى النحت الأول بالحجر في جرمانا الفنان حسام حلواني أكد أنه منذ شهرين كان ملتقى النحت مجرد فكرة، أما الآن أصبح مهرجاناً، بعد أن تجمّع فيه 26 نحاتاً ونحاتة معظمهم من الصف الأول، يمثلون مختلف الأطياف السورية ومن مختلف المحافظات، موضحاً أنه تم اختيار جرمانا لأنها باتت آمنة بعدما أمطرتها المجموعات الإرهابية المسلحة بالقذائف اليومية، الأمر الذي قلّص من تجوال الأهالي كما يرغبون، لكن اليوم باتت المدينة اكثر آماناً وأمناً وحياة ونشاطاً وابداعاً.‏

ظاهرة حضارية وصحية‏

بدوره بين الفنان فؤاد أبو عساف أن الملتقى ظاهرة حضارية، ووجودها حالة صحية تجمع العديد من النحاتين الذين يتبادلون الخبرات، ويعطون من خبراتهم لأشخاص جدد، بالمحصلة هناك مجموعة أعمال سوف تتزين بها ساحات وشوارع جرمانا، وتطرق إلى أن الملتقى جاء كاحتفالية بسيطة بمناسبة خلاص العاصمة دمشق وريفها من رجس الارهاب وقذائف حقده الاعمى التي عكّرت صفو الحياة، كما أنه فرصة لإعادة الألق للحركة الفنية، لافتاً إلى أن هناك 23 منحوتة حجرية ستوزع في مداخل وساحات جرمانا، فيما ستزين المنحوتات الخشبية الثلاث مبنى مجلس المدينة، واستطرد قائلاً: كان غير متوقع تفاعل الأهالي والزوّار أثناء تنفيذ العمل وتوافدهم في ظل الأجواء مع درجات الحرارة العالية، خاصة وجود أساتذة جامعات مع طلابهم، وأطفال، ومن المجتمع الأهلي، وهذا شكّل دافعاً وحافزاً إضافياً للعمل.‏

الفنان أنور رشيد، تحدث عن عمله الفني قائلاً: عملي يتجسد على هيئة امرأة، واستوحيت الفكرة من وحي دمشق، فالمرأة تتحمل وتقدّم الكثير من التضحيات، وخلال الحرب على سورية تضاعفت التضحيات، إلا أننا اليوم بفترة فرح وانتصار، مؤكداً أنه تم تجسيد الفكرة بهيئة امرأة لأنها بالنسبة تمثّل الوطن والحب والحنان والسعادة‏

فرصة لتبادل الخبرات‏

فيما أشار عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الفنانين التشكيليين غازي كاسوح أن الملتقى يشمل عدداً من الأعمال الفنية، وهو فرصة لتبادل الخبرات والتقانات الفنية، والنقاشات الثقافية بين الفنانين، معتبراً أن الملتقى نقلة نوعية باتجاه إعادة تجميل ما شوهته الحرب، وتطوير الذائقة البصرية لدى الجمهور المتلقي، كما أنه يوثّق الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري في الغوطة الشرقية وتطهيرها من دنس الإرهاب، كما أنه يسمح لأهالي المدينة بأن يشاهدوا كيفية تعامل الفنان مع القطعة الحجرية وتحويلها لمنحوتة، ناهيك عن أنه يرسّخ لدور فن الشارع في إغناء الرؤية والثقافة البصرية عند الناس المتلقين للعمل الفني.‏

من جهته لفت عضو فرع دمشق لإتحاد الفنانين التشكيليين بشير بشير إلى أن ملتقى جرمانا الأول للنحت من أهم الملتقيات التي حدثت في هذه المرحلة، والمفارقة أنه منذ أشهر قليلة كانت جرمانا تتعرض لأشرس هجمة عدوانية، والقذائف تنهال، أما الآن الفرح والمحبة والفن يكلّلانها، والفنانون النحاتون الموجودون فيه من أهم النحاتين‏

المنتجات تتحدث عن نفسها‏

أما الفنانة دارين الشلق فكان عملها عبارة عن بورتريه لرجل وآخر لإمرأة، يوضّح أن الرجل معروف بقوته التي عبرها يمكن أن يعمّر ويبني، والمرأة هي كل شيء، قادرة أن تعطي العطف والحنان والبناء.‏

بينما الفنانة يسرى محمد فكانت مشاركتها بالنحت على الخشب، موضحة أن انضمامها للملتقى يعني لها الكثير، لأنها أول مشاركة تكون فيها على تماس مباشر مع المواطنين، وخاصة بعد الأزمة، فقد لاحظت التفاعل والتقبل لفكرة العمل من أهالي المنطقة ومن خارجها.‏

من جهته الدكتور سمير رحمة رئيس قسم النحت في كلية الفنون الجميلة جامعة دمشق، بين أن الدعوة حملت نوعاً من المفاجأة غير المتوقعة للتحضير لملتقى النحت في جرمانا، كونها تلقفت أنواعاً عدة وأشكالاً مختلفة من الإرهاب، والوضع كان مزرياً وغير آمن، لكن تبدد ذلك، لأن السوريون قادرون على النهوض وعدم الاستسلام.‏

وتطرق رحمة إلى أنه جراء تزايد ضغط عدد السكان في جرمانا نتيجة الحرب، شكّل عبئاً على خدمات المدينة، لذلك البعض شعر بوجود تناقض، وانتقدوا مجلس المدينة على هذا الملتقى لأن في المدينة حالياً أولويات وهي تحتاج لخدمات عدة، إلا أنه مع وجود منحوتات كهذه يلطّف الأجواء، ويربط المجتمع مع الفن، فذلك ينمي الذائقة الفنية والتي نحن بحاجة لها وهي متراجعة كثيراً لأسباب عدة وتراكمات طويلة، لافتاً إلى أن النحت رسالته غير مباشرة، إذ يجب قراءة ما بين السطور، ومجرد إقامة ملتقى نحتي بهذا الكم والمكان والزمان هو العنوان بذاته بغض النظر عن المواضيع التي تطرحها المنحوتات، والنحاتون خلال اسبوعين نفذوا عملاً بهذا الحجم، وهذا يترجم عراقة الماضي وأمل المستقبل.‏

وفيما يتعلق بعمله الفني، أوضح الدكتور رحمة أنه ايحاء من حركة انثى بأسلوب مبسط ملخص، تكوين نحتي يحمل قيم جمالية عبر العلاقة بين الكتل والفراغات، والسطوح والخطوط وهذا ما سيعطيه قوة، فالعمل النحتي هو عبارة عن عمارة، وبناء وهذا يتطلب الصراحة والوضوح، واعتمد على انشاء علاقة لرسم تكوين متكامل من الجهات كافة، عبر الارتباط بين العقل والعاطفة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية