تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بوح.. جرحُكَ.. ملحُـكْ

ثقافة
الأربعاء 11-7-2018
هفاف ميهوب

لستَ شهيداً ولست الوليد، إلا من جراحك.. تمعنُ في إيلامك بمخاضِ أيامك.. يومٌ آهٍ ويومٌ ناهٍ، عن الاستسلامِ لها، فارفع آذانها، على مدى النزيفِ الشريفِ تسجدُ له آلامك..

لستَ جرحاً.. أنت صرحاً، فافخرْ ولا تتذمّر.. افخرْ، تسمو أكثر.. اقنعْ ولا تتصدَّع، وإن أوجعتكَ الحياة، أمطرها بما هو أوجعْ.. أمطرها حباً، تصيرُ لكَ قلباً.. انبضْ بها يعبقُ بك وردها..‏

جرحكَ ملحك.. طهِّره بصمتِ روحك.. قدِّسهُ لأنَّ العافية، ستحيلهُ وحيَ قافية.. تأمّلهُ واغمره، بسوريَّتكَ وعطّره.. اغمرهُ بماءِ قلبها، وعطِّرهُ بندى وردها.. كنْ بهِ جميلا، يقهر بكَ المستحيلا.‏

جرحكَ وطنك، وضمير زمنك.. مرفوعٌ بتضحيته، ومتّصلٌ بكرامته.. يزهر على مدى افتتانهِ، بوردٍ يتباهى بألوانه.. يضيء الفضاء بفجرِ شمسه، فيشرأبُ مجدَ حاضره وأمسه..‏

جرحكَ عشقك، ينزفهُ أرقك.. ضمّده بعناقٍ وفي، يتعافى من النفي.. خاطبهُ بوحاً شهيا.. يهمسكَ قلباً وفيا.. رافقهُ ولاتعاتبهُ، وكابد مايكابده...‏

جرحكَ نبضك وحديث قلبك.. إيمانك وصلاة وجدانك.. آمن به تصفو بزفراتِ أنينه. رتِّله وجعاً وردّدهُ أبداً.. استعذ بجمرهِ من حقدِ عدوّه، ومن كلِّ من لم يؤمنْ بوطنٍ أنجبكَ من جرحه..‏

جرحكَ حرفك، فاطلقهُ ولاتنهره.. اطلقهُ يروي حكايا النور، بحناجرِ الحقِّ الجهور.. ناجيهِ تعافيهِ من أوبئةِ قاتليه.. ناجيهِ يُخبرك، حتى وإن آلمك.. يخبركَ كيف صلبوهُ حقداً به كفّروه، وكيف استلوا ضلالهم ديناً بهِ مزّقوه.. كيف ارتدَّ حياً ليلعنهم أبد عبادته، وللوطنِ الذي بوركَ فيهِ وباركَ قيامته..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية