تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


إصدار.. أنغام ورقصات البجع البعيد.. بعد عاطفي برؤى الشعر

ثقافة
الأربعاء 11-7-2018
علاء الدين محمد

إلى تلك الربوع تفرّ روحي

لتفلت كالحمامة من إساري‏

وتمضي في فنون الريف نشوى‏

ينابيعا وآفاق اخضرار‏

وأسعد بالفرار إليه شوقا‏

أليس إليك -يا وطني - فراري ؟!‏

قصيدة غنائية تفيض عذوبة وحبا وهياما, وتغرق الروح في جماليات وألق الأرض ربوعها.. تلالها.. سهولها.. ينابيعها وطيورها, فلا أجمل من الفرار إلى الاخضرار.. إلى العذوبة إلى حاضن آمالنا وأحلامنا, ألا وهو الوطن.‏

نتلمس في قصيدة (زهرة الشط ّ) الغنائية للشاعر ياسين حمود: قلب متيم بالحب.. وفاء.. صدق المشاعر والأحاسيس.. جمالية الصورة حيوية المفردات.. يقول:‏

ردّي الشراع ببحر القلب ردّيه‏

هيّجت شوقي وقد ناحت شواطيه‏

يا ربّة الحسن ردّيه لعاشقه‏

من يحفظ العهد, أو يرعى كراعيه‏

من بلسم الروح, هاتي الراح واشتعلي‏

داوي جراحي - أيا حوّاء -داويه‏

يا غربة الروح, لولا الشوق يحرثه‏

والبدر يؤنسه, والحسن يرويه !‏

هذه القصيدة (زهرة الشط) ذكرتنا بقصيدة الشاعر عمر أبو ريشة:‏

أمّا الهوى فلقد مرت لياليه‏

فابكيه يا غصة الجلباب فابكيه‏

ينقلنا الشاعر إلى أجواء كويرس, حيث معارك الأمجاد والعزة والكرامة الوطنية, التي رفع أبطالها راية الشرف العربي والأنفة الوطنية, واصفا المعركة بصور شعرية غاية في الحساسية الشعورية العالية.‏

يقول في قصيدته (مطار كويرس) القصيدة الموزونة التي يفوح منها عبق البطولة والرجولة وعطر الشهادة والشهداء.‏

من أي ّ آلاء الربيع جلوتها ؟‏

شعشعت قنديل الهوى مصباح‏

وأشعت - يا ربي -أزاهير الرؤى‏

بربا الشآم تألقت أفراح‏

أرسلت آساد البطاح فنازلوا‏

وحش الطغاة, وظالما ورياحا‏

صبروا سنين على الحصار, وأنجزوا‏

للمجد نصرا أبلجا وضاح‏

إن قدرة الشاعر على إضفاء تجلياته ووعيه وروحه وخياله على عناصر كويرس أدت إلى ابتكار أجمل وأروع الرؤى الشعرية.‏

يلوح في شعر عزيز حمود البعد الإنساني العاطفي الذي يجسده برؤى وصفية مليئة بالحركة والألوان والحيوية يقول في قصيدته الغنائية (يا دمشق):‏

على أجفانك السمراء بوح‏

وأحلام, وإيقاع, وعشق‏

وأوهام كأحلامي حيارى‏

لها في طرفك الوسنان توق‏

ولي من سحر عينيك جنان‏

وأنسام, وأفياء, وورق‏

شدوتك في ضفاف النهر لحنا‏

شجيّا كالصّبا أحلى أرق.‏

مازال هذا النمط من الشعر الغنائي يلقى استحسانا عند الأغلب الأعم من محبي الشعر, فالموسيقا والإيقاع والانسيابية والحركة واللون والصورة تحرك مشاعر القارئ وتذهب به أينما تذهب الصورة والموسيقا واللون.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية