تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الخلافات تعصف بالحلفاء عشية قمة الناتو... ترامب يضرب بعصا الإنفاق العسكري.. وأوروبا مرتبكة

وكالات - الثورة
الصفحة الأولى
الأربعاء 11-7 -2018
من المقرر أن تنعقد اليوم قمة الناتو في بروكسل، وسط خلافات تعصف بالحلفاء، يصعب التكهن بتداعياتها مع استمرار تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة زيادة أعضاء الحلف إنفاقهم.

وجدد ترامب قبيل القمة مطالبته للدول الأعضاء بزيادة النفقات العسكرية، وكتب تغريدة عبر «تويتر»، قال فيها: الولايات المتحدة تنفق الكثير جداً على الناتو أكثر من أي دولة أخرى، هذا ليس عادلاً، وليس مقبولاً.‏

وعلى الرغم من الطابع التقليدي المعهود لمحتويات جدول أعمال القمة، إلا أن وجود ترامب يفرض عليها طابع الإثارة والترقب، حيث طرح ترامب بلا تردد قضية زيادة الإنفاق العسكري، لحمل دول الحلف على شراء المعدات والأسلحة الأمريكية، وبعث برسائل إلى زعماء بعض دول الحلف حول ذلك.‏

وفيما ينظر العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي إلى زيادة النفقات الحربية بشكل سلبي، هناك أيضاً عدة «مهيجات» للتوتر بين أعضاء الناتو.‏

وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن التفاوت في الإنفاق العسكري بين الولايات المتحدة وبقية الدول الأعضاء غير منصفة، مرجحاً أن يتم الحديث حول هذا الأمر بشكل أفضل في القمة اليوم.‏

وقال ستولتنبرغ في مؤتمر صحفي ببروكسل: الحلفاء مختلفون حول عدة مواضيع، ورسالتي للولايات المتحدة هي أننا في الحلف مسؤولون عن الدفاع، متابعاً: أوروبا وكندا تعمل بشكل أكثر، ونعم الزيادة في الإنفاق الدفاعي ليست منصفة، لذلك أتوقع أن نتحدث عن هذا الأمر اليوم بشكل أفضل.‏

وأكد ستولتنبرغ أنه طالما كان هناك خلافات بين الحلفاء، هذا ليس بجديد، ولكن حلف الناتو تمكن من تجاوز هذه الخلافات جميعاً، ومن مصلحتنا المحافظة على الحلف لأنه جيد لأوروبا والولايات المتحدة، متابعاً: الناتو سوف يستمر في إظهار التحالف لتعزيز التعاون والتحالف بين الجانبين.‏

وحول الملفات التي ستناقشها قمة الناتو، قال ستولتنبرغ أتوقع أن نتفق في القمة على زيادة الإنفاق العسكري في أفغانستان، وسنتخذ قرارات حول محاربة الإرهاب.‏

ومن المهيجات الأخرى التي تدفع للتوتر أيضاً انسحاب واشنطن من الصفقة النووية الإيرانية، والتهديد بفرض عقوبات جديدة على الشركات الأوروبية المتعاملة مع طهران، وظهور شبح الحرب التجارية في الأفق، وفسخ اتفاق باريس للمناخ، ورفض التوقيع على الإعلان المشترك لقمة السبع في كندا.‏

وطبعا تثير محاولات ترامب الرامية إلى «تفكيك» قواعد اللعبة المترسخة منذ عقود طويلة، القلق الشديد لدى حلفاء بلاده في الناتو.‏

رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك دعا من جانبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الكف عن توجيه الانتقادات لحلفائه الأطلسيين عشية مشاركته بالقمة.‏

ونقلت فرانس برس عن توسك قوله خلال مؤتمر صحفي أمس بعد توقيع اتفاقية تعاون جديدة بين الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي: أود التوجه مباشرة إلى الرئيس الأميركي الذي ينتقد أوروبا بصورة شبه يومية منذ وقت طويل الآن بسبب ما يعتبره مساهمات غير كافية في القدرات الدفاعية، مضيفاً: عزيزتي أميركا قدري حلفاءك فليس لك الكثير منهم في نهاية المطاف فلن يكون لأميركا حليف أفضل من أوروبا.‏

ويتوقع معظم أعضاء التحالف أن تكون القمة ساخنة بين ترامب والحلفاء، وقال الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن، إن «الحلف يواجه أكبر أزمة منذ تأسيسه»، مشيراً إلى أنه يشعر بالقلق من أن قمة الناتو قد تؤدي إلى كارثة كبيرة مثلما حدث في قمة مجموعة السبع.‏

وأدرك حلفاء الناتو الآن أنهم يتعاملون مع «رئيس أميركي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته»، بحسب ما صرح به رئيس الأكاديمية الفيدرالية الألمانية للسياسات الأمنية، كارل هاينز كامب. مشيراً إلى أن هذا الإدراك يقف على أعناق أعضاء القمة مثل «سيف ديموقليس». ووفقاً لوجهة نظرهم، فإنه إذا خلت القمة من مناقشة القضايا الواقعية، فلا يمكن أن تنتهي إلا بالفوضى.‏

وإذا كانت القمم الأخيرة بين ترامب وحلفاء الولايات المتحدة التقليديين لها أي دلالة على ما يمكن أن يحدث، فقد يتسم اجتماع الناتو بالتوتر، حيث من الممكن أن يجد ترامب نفسه مرة أخرى معزولاً عن بقية المجموعة.‏

هذا ويبقى التوتر سائداً داخل الحلف نفسه، بين تركيا واليونان على سبيل المثال، فيما لا تتخلى هنغاريا عن محاولات منع لقاءات الناتو مع أوكرانيا، وهددت واشنطن تركيا بمعاقبتها في حال شرائها منظومات «إس-400» الروسية.‏

ويرى بعض الخبراء، أن قمة الناتو قد توافق على مبادرة جاهزية قوات الحلف، المعروفة بـ»30، أربع مرات» التي تتضمن تشكيل مجموعة عسكرية ميدانية تضم 30 كتيبة ميكانيكية و30 سربا من الطائرات الحربية و30 سفينة حربية حتى سنة 2020.‏

هذا وقد تظاهر محتجون خارج مقر الناتو في بروكسل ورفعوا لافتات كبيرة كتب عليها «الناتو انتهت اللعبة»، في مفارقة تعكس الوضع الراهن الذي يمر به الناتو، بعد مرور ما يقرب من سبعة عقود على تأسيسه، وهو اليوم يمر بإحدى أصعب مراحله بسبب سياسات ترامب.‏

وكتبت صحيفة دير شبيغل الألمانية منتقدة موقف الرئيس الأميركي، مشيرة إلى أن هناك مخاوف تسيطر على أعضاء حلف شمال الأطلسي من أن الرئيس الأميركي سيتخذ قريباً الخطوة المدمرة التالية.‏

ومن المقرر عقد القمة اليوم وغداً في بروكسل، حيث تناقش عدداً من القضايا على رأسها الإنفاق العسكري للدول الأعضاء، والتعاون مع الاتحاد الأوروبي، وتعزيز إستراتيجية الدفاع المشتركة، والحرب على الإرهاب، ومساندة دول في الشرق الأوسط منها العراق، والأردن وغيرهما.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية