تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حسن ملحم..طائـر السـنونو العائـد للوطـن بعـد أكثـر مـن 200 معرض

ثقافة
الخميس 5-7-2018
سلوى الديب

عندما تكون التهمة عشق وطن، فتحارب وتهمش، وتبذلُ محاولات حثيثة لإلغاء تاريخك الفني الحافل بالإنجازات ضمنها جولة حول العالم 200معرض بحذف كل مايخص الفنان وكل ما وثق من أعماله، وعندما تحرم من دخول العديد من الدول, نكون أمام فنان حمل الوطن في قلبه وحلق كطائر السنونو ليسطر اسم بلده بحروف من نور إنه الفنان التشكيلي حسن ملحم كان لنا معه هذا اللقاء الشيق:

- تصوغ الحرف لونا فتبدع مساحات من الجمال بلوحات تتخطى الواقع بعفوية هل من دافع للإبداع والإلهام؟‏

--- «الحداثة» وليدة الإلهام يحدده اختيار المشهد البصري، والإلهام وليد للحظة معينة تمرّ في حياة الفنان، فعندما يستمر في التجريب ويتابع ما يجري حوله من حداثة ومعاصرة يدفعه ذلك إلى استنهاض الأفضل في عمله محاولاً أن يرقى عمّا قيل أو كتب أو رسم. أما التصورات المحدثة في اللوحة، فتأتي بعد رؤية ما أنتجه الآخرون من تصوراتهم ومشاهداتهم وقراءاتهم، وأحياناً تتعدى التصورات الحداثة إلى ما بعدها، وتكون أكثر مقاربة وتلامساً مع إحساس الآخر.‏

- لم تستطع أن تنأى بنفسك عما يجري من أحداث في سورية،فعدت من الغربة حاملا همَّ ووجع وطن لترسم خطوات مشرفة في مسيرتك الإبداعية هل يمكن أن تحدثنا عن هذه المرحلة ؟‏

--- كيف لي أن انأى وانا ابن هذا البلد العظيم الذي صدر الحضارات للعالم، في لحظة حاسمة في حياتنا، نعلن فيها احترامنا لذاتنا، وذلك من خلال مواقف وثوابت تربينا عليها، ولا وجود للرمادي في هذه اللحظة وخاصة إن كانت قضية وطن فكان لا بد من العودة، وكل يستطيع الوقوف مع بلده من خلال إخلاصه في عمله مهما كان.‏

- لك العديد من المشاركات تحت سقف الوطن ليكون سلاحك الريشة والقلم ما هي مشاركاتك خلال الأزمة ؟‏

-- نعم صحيح عند عودتي من اسبانيا أقمت عدة معارض فنية فردية وطنية، وكان أولها معرض الوفاء للقائد المفدى بشار الأسد، وتبعه معرض الانتصار لإيماني بحتمية الانتصار, وكان ذلك في مدينة دمشق وفي طرطوس، أقمت ثلاثة معارض فنية وكان الأول بعنوان تحية لشهداء الوطن وأسر الشهداء, والثاني معرض سورية الأسد تنتصر, والثالث معرض القدس عاصمة فلسطين وكتبت كثيرا من الأشعار الوطنية ومازلت مستمرا بالعطاء.‏

- من الألم صرخ القلب ليكتب كلمات فيها عشق للوطن، أنت في طور إنجاز مجموعة شعرية هل هي نجوى وطن امتزج بعشق الحياة حدثنا عن هذه التجربة؟ وهل ستصدر قريبا؟‏

-- بدأت الكتابة كما الرسم من طفولتي إذ تربينا على حب الوطن وسيصدر قريبا ديواني يتحدث عن عشقي لوطني بالإضافة إلى مجموعة تحمل الحب الذي يزهر في قلوبنا كل طلعة شمس.‏

أنا السوري.. طيب جدا، ثابت الجأش، محب، لطيف الطباع، حاتمي، طائي، نسبي، محمدي، يسوعي، موسوي، جدتي نينورتا، عشتاري الهوى، جار علي، مم جاروا وظلموني من تعهدوا ظلم محمد وصلب عيسى وتكذيب موسى..‏

- حسن ملحم المغترب الذي عاد للوطن في أوج الأزمة هل يعود السبب لحسك الوطني العالي أم لتغيير بنظرة المجتمع الأوروبي للفنان السوري ؟‏

-- هو أقل واجب باتجاه بلدنا بهذه الظروف, وكما نوهت سابقا كل إنسان يقوم بواجبه من خلال عمله ومجرد وجودنا ببلدنا هو رفض لوجود الغرباء وما يهمني بالدرجة الأولى نظرتي إلى نفسي واحترامي لها قبل كل شيء.‏

- المرأة ملهمة الإبداع فهي الوطن الأم والأخت والحبيبة والعشيقة والزوجة كيف تناولتها في لوحاتك هل كانت رمزاً أم لوحات بوتريه؟‏

-- فعلا هي رمز سورية من أسماء الشمس هي الأنثى الحالمة وهي الأمل المتجدد في كل ثنايا قلوبنا وحياتنا، تناولتها بأعمال فنية متنوعة ومن خلال الرسم من عدة مدارس، وهي في معظم أعمالي الفنية متواجدة لأنها هي آلهة الحب والجمال والحياة.‏

في كل الأماكن تراودني أحلام اليقظة، ارسم قبلاتك بعيوني و ألونها بجفوني وعندما انتهي من رسمك اكتب التوقيع حبيبتي اشتقت لك وأرسل قبلاتي بالبريد الالكتروني..‏

- ماذا يعني لك اللون هل هو انعكاس لبيئتك أم انعكاس لغليان في داخلك أم هي رسائل بصرية تحاول التأثير بها على المتلقي ؟‏

-- اللون مكون أساسي في اللوحة، والموضوع يفرض الألوان التي تناسبه للاكتمال، بالعموم أنا أميل إلى ألوان الطبيعة، لأنها تضفي صفاء ونقاء في المشهد المتخيل، وتعكس روح الفنان الداخلية ونظرته للحياة، وأحيانا اللون هو وسيلة للتحدث عن موضوع اللوحة التشكيلية، فمثلاً اللون الأزرق يتحدث عن السماء والبحر والجرأة ودلالته الحِدّة والقوة والغموض، وأحيانا يكون اللون غاية للكشف عن مشاعر الشخص ربما خيرة أو شريرة مخبأة في عمق الذاكرة، فتظهر مثلاً بتصوير مشهد واقعي كثير المعالم والتفاصيل، فعندما يكنّ الفنان في داخله مشاعر ما تستتر بالكتمان، ويحاول أن يصور مشهداً واقعياً دون محاولة التغيير في ألوانه الطبيعية، و يعمد إلى التشريح الدقيق في إظهار أجزائه ومعالمه, يكون قد بلغ تلك الغاية، فاللوحة: «عمل متكامل لا يمكن فصل شكلها الخارجي عن مضمونها وموضوعها الذي نتحدث عنه، وهي في النهاية انعكاس لشخصية رسامها وتجربته الحياتية.‏

جلست مع لوحتي احتسي فنجانا من القهوة وسيجارة تحدثني عن حبيبتي باللون الوردي فيزهر قلبي فرحا» أتناول الريشة لأرد عليها...‏

- للون الأحمر وقع خاص تخضبت به لوحاتك هل يمكن أن نعرف سبب خصوصية هذا اللون؟‏

-- للون الأحمر حكاية لا تنتهي رغم أن الدم نقيض الحب، ولكن لكل منهما معنى مقدسا، إذ هو دلالة واضحة على الحب من خلال حياتنا، التعبير الذي يمتلكه اللون الأحمر من خلال وردة حمراء بنقل إحساسنا للأخر, والأحمر لون الدم يحمل في طياته عبارة هويتي وخاصة في ظل ما مرَّ به بلدنا فكان سبب وجودنا هو نفسه هذا الدم الأحمر الذي روى دم شهدائنا ترابنا و أزهر في قلوبنا دليل محبة وصمود وبقاء.‏

حبك أطال العمر وفتح في القلب الزهر وكنت وردة جورية يلتف النهدي على الأحمر في سحر تمتشقي الخطوط الحمر بطلتك البهية تطردين ليالي القهر بعشق ناري يتوسع يحرق كل الأرقام وخطوط القلب خط واحد.‏

- ما المنحى الأسلوبي الذي تنتهجه في الرسم؟‏

-- أنا في رحلة بحث دائم ومستمر في جميع الأساليب، الواقعية والانطباعية والتعبيرية والتجريدية، ربما كنت أميل إلى أسلوب معين، لكني أفضل أن أبقى باحثاً عن إثبات الوجود، حتى أصل في النهاية إلى إيجاد لغة حوارية تخلقها شخوص لوحتي وتقترب بدورها من المتلقي وتوائم مفاهيمه المتعددة.‏

- نلاحظ من خلال لوحاتك أنك تمتلك مخزونا من الذاكرة الشعبية فرسمت الحي الدمشقي القديم ورسمت الكوخ تارة بالألوان الطبيعة الممزوجة بطريقة مبتكرة فنطقت لوحاتك بالحياة ؟‏

-- دمشق لها مكانة خاصة في قلبي وانا الذي زرت كل بقعة منها وترسخت بذاكرتي وروحي بكل حاراتها و أسواقها وأكثر فترة في حياتي عشتها في هذه المدينة العريقة التي تعتبر أقدم عاصمة بالتاريخ وانا حزين عليها لأنها تفقد الكثير من نضارتها بعد أن تحولت بيوتها إلى مطاعم ومقاه وحتى بدأنا نفقد هذا التراث الثقافي الأصيل وبحاجة لخبراء يعيدون ترميمها بطريقة علمية صحيحة بعيدا عن المصالح المادية التي دمرت كل جميل في هذه المدينة العريق, وقد وثقت هذه المدينة بمجموعة كبيرة من أعمالي الفنية وقدمتها من خلال معارضي في الغرب ولاقت صدى جميل في القلوب في كل مكان زرته.‏

- نلاحظ حضور البحر في العديد من لوحاتك هل يعود السبب لأنك ابن الساحل أم يعود لشاعريتك ورومانسيتك المفرطة ؟‏

-- أنا في الحقيقة ابن بيئة ريفية في محافظة حماه من قرية جميلة اسمها حنجور و عندما فقدت بيتي في دمشق خلال الأحداث التي جرت سكنت في مدينة طرطوس، فعلا لأني اعشق البحر وربما هي التنقلات الكثيرة مفيدة للفنان ويستطيع التعبير عن أي مكان يكون فيه وتصبح تجربته أعمق وكل مكان يعطيك مزيدا من المشاعر وإيصال رسالة جديدة ورسمت البحر بلوحات كثيرة وكتبت له الشعر وانا فعلا بطبيعتي رومانسي جدا وهذا بحد ذاته يدفع إلى العطاء أكثر وأكثر.‏

- تجربتك الفنية غنية كان لك الكثير من المشاركات في أنحاء العالم هل يمكن أن تحدثنا عن هذه التجربة وكم معرض أقمت وبأي الدول ؟وهل وجدت فرقا بين الذوق العربي والذوق الغربي ؟‏

-- نعم كان لي الحظوة من خلال وجودي في أوروبا أن أقيم أكثر من 200 معرض فني بمعظم دول العالم والأهم هو إيصال الرسالة بأن الفنان السوري متواجد على الساحة الفنية ويستطيع أن يقدم الأفضل وربما يكون الاهتمام في تلك الدول أكثر ربما لأنهم في حالة رفاهية وربما تختلف الثقافة الفنية، و خلال تواجدي في بلدي استطعت أن انمي هذه الذائقة الفنية من خلال تقديم أعمال فنية متميزة تجذب المتلقي وتلامس إحساسه بصدق وانا اليوم اشغل منصب مدير الجمعية الثقافية الفنية السورية في طرطوس وأحاول أن أقدم لجيل الشباب كل ما أستطيع لدعم الحركة الفنية والثقافية وهو الأحق بكل جهد وهذا اقل شيء أقدمه إلى بلدي في المرحلة القادمة من بناء الإنسان.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية