تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«ذات» جديــدة..

رؤية
الخميس 5-7-2018
لميس علي

في كتابه «عصر علماني» يستخدم تشارلز تايلور مفردة (مسحور) لوصف المجتمع أو العالم قبل «الحديث».. ما يخوض فيه هو الآلية التي طُبّقت لـ (نزع السحر).

ويتنبّه إلى أنه مع مجيء الحداثة، بالطبع كلامه ينسحب على الغرب، ما وقع أنه لم يتمّ فقط نزع «الطابع السحري» عن العالم، إنما اختراع معنى جديد «للذات».‏

فلإنتاج الحداثة «كان من الضروري أن يتم التوفّر على الثقة في قدراتنا الخاصة على التنظيم الأخلاقي لأنفسنا»..‏

لقطع المسافة من الزمن السحري/ الماورائي، إلى الزمن الحداثي/العلماني، كان من الضروري بنظر تايلور تكوين «ذات» مغايرة.‏

كيف يمكننا قطع المسافة وصولاً إلى ما بعد الحرب وتخلّصاً من شوائب الأزمة..؟‏

هل نخلص إلى ما حكى عنه تايلور من (تنظيم أخلاقي لأنفسنا) و(تكوين «ذات» جديدة)..؟؟‏

(ذات قادرة على أن تكون «سيدة».. وقادرة على «نزع الطابع السحري» عن العالم).. وبالآن عينه تكفّ هذه الذات عن أن (تكون مفتوحةً، قابلةً للاختراق من قبل عالم من الأرواح والقوى التي تعبر حدود الذهن. إنّ الذات الحديثة هي أنها صارت تستمدّ أصالتها من نفسها)..‏

وهو ما يضمن تحقيق غاية عدم الاختراق، بالعودة إلى أصالة داخلنا..‏

هل يمكننا الرهان على أصالة ذواتنا حلّاً لكل أزماتنا..؟‏

كيف نتحصّل على «ذات» غير قابلة للاختراق..؟‏

قُبيل الأزمات، غالباً ما تكون «الذوات» ضعيفة، متهالكة، تستمد معانيها من خارجها، الأمر الذي يسهّل عملية اختراقها.. وهو ما كان في كثير من قطاعات الحياة لدينا وما هو كائن حالياً بفعل الحرب..‏

وأعتقد أن من أكثر مسببات ضعف «الذات» عدم قدرتها على قبول آخرية «الآخر».. عدم القدرة على رؤية وجود «الآخر» كمكمّل لوجودنا، إنما الإصرار على انتزاع كينونته ونسفها..‏

لدى تايلور لا يمكننا فهم ذواتنا دون إطار الخير أو الأخلاق.. يؤكّد «الذات والخير، أو أقول بطريقة أخرى، الذات والأخلاق هما موضوعان مترابطان ترابطاً لا فكاك منه» وفسحة وجود الآخر هي أفضل طريقة إياباً إلى «ذات» أخلاقية.‏

lamisali25@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية