تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


العفو الدولية ترى إجرام واشنطن ولاتبصره في الرقة.. وعمى الإدانة عن حرب الإبادة داء أممي

Egalite et Réconciliation
دراسات
الخميس 5-7-2018
ترجمة - منير الموسى

وفقًا للأدلة التي جمعها ونشرها تقرير منظمة العفو الدولية وعناصر مجموعة الدفاع عن حقوق الإنسان في المنظمة منذ أيام،

فإن الولايات المتحدة ارتكبت جرائم حرب خلال حصار استمر أربعة أشهر على مدينة الرقة السورية العام الماضي. ويحمل التقرير عنوان «حرب إبادة ويخلص التقرير إلى أن «اثار القصف الأميركي على المدنيين كان كارثية».‏‏

قالت منظمة العفو الدولية «هناك أدلة قوية على أن الضربات الجوية والمدفعية لقوات التحالف للولايات المتحدة أسفرت عن «مقتل «وجرح الآلاف من المدنيين، بما في ذلك الهجمات الهمجية أو العشوائية التي تنتهك القانون الدولي الإنساني، كجرائم حرب مؤكدة.‏‏

وزارة الدفاع الأميركية استخدمت القوات الوكيلة (قسد) خلال الحصار والتي لم يكن تقدمها ممكناً لولا القصف الذي لا هوادة فيه من الطائرات الحربية الأمريكية ووحدات المدفعية. ويقتبس تقرير منظمة العفو الدولية من كلام الرقيب جون واين تروكسيل الذي قال: «خلال خمسة أشهر ، أطلق (جنود مشاة البحرية الأمريكية) 30 ألف قذيفة مدفعية على أهداف داعش. ... أطلقوا من الذخيرة خلال خمسة أشهر في الرقة أكثر مما أطلقته أي كتيبة أخرى تابعة للبحرية أو الجيش الأميركي منذ حرب فيتنام. ... كل دقيقة من كل ساعة كنا نطلق النار على داعش، سواء كانت قذائف هاون أو مدفعية أو صواريخ أو صواريخ هيل فاير أو طائرات بدون طيار .‏‏

باستخدامه صور الأقمار الصناعية وروايات شهود العيان، فإن التقرير يدحض بشكل حاسم ما أعلنه قائد القوات الأمريكية عن العملية، الجنرال ستيفن تاونسند، الذي وفقا له أن هجوم الولايات المتحدة على الرقة كان الحملة الجوية الأدق في التاريخ.‏‏

وقال دوناتيلا روفيرا، المستشار الأول فيما يخص التدخل في الأزمات من العفو الدولية إن تأكيدات التحالف الأميركي التي بموجبها يقول إن حملته الجوية الدقيقة أسهمت بطرد داعش من الرقة وإن عدد الضحايا المدنيين قليل جدا لا يمكن أن تصمد أمام التمحيص الدقيق من منظمة العفو الدولية على أرض الواقع في الرقة ، شهدنا مستوى من الدمار يضاهي كل ما رأيناه على مدى عقود في تغطيتنا لتأثير الحروب.‏‏

ووجدت التقارير الواردة من الرقة أن ما يصل إلى 80 بالمئة من المدينة تم تدميره ، حيث تضرر أو دمر 11 ألف مبنى. أما السكان المتبقون فقد حرموا من الطعام والكهرباء والمياه الجارية ومن وسائل إزالة المتفجرات التي ما زالت تسبب الموت أو إزالة الجثث التي لا تزال مدفونة تحت الأنقاض.‏‏

تأكيدات الجنرال الأميركي تاونسند تتفق مع تلك التي نشرت في تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية يوم الجمعة قبل الماضي في الكونغرس الأمريكي والتي تقدم الاعتراف عن 499 مدنيا سقطوا ضحايا ونحو 169 جريحا من المدنيين خلال 2017 بعمليات الولايات المتحدة في سورية.‏‏

وتؤكد الأدلة التي قدمتها منظمة العفو الدولية أن عدد المتوفين بالقصف الأميركي في الرقة وحدها تجاوز بكثير العدد الإجمالي للضحايا التي قدمها البنتاغون. وأن تدمير الرقة أكبر بكثير مما هو عليه في الموصل ، في العراق ، حيث قدر عدد الضحايا بـ40000 شخص.‏‏

أعطى البنتاغون ما مجموعه 499 قتيلاً من المدنيين ، ولم يقدم أي تقييم للهجمات لأي دولة. بدلاً من ذلك ، كرر التقرير أن الجيش الأمريكي كان يستخدم «الذخيرة الدقيقة» في حملات القصف ، بينما قال: «لسوء الحظ الخسائر المدنية هي نتيجة مأساوية لكن حتمية في بعض الأحيان لعمليات قتالية. وهو يلقي باللوم على خصوم افتراضيين في تلك الخسائر «الذين يستخدمون المدنيين كدروع» على حد الزعم الأميركي.‏‏

ويومئ تقرير منظمة العفو الدولية أنه استند إلى زيارات الباحثين الميدانية على المناطق التي تلقت الضربات الجوية الأمريكية في أنحاء الرقة التي تهدمت وعلى مقابلات مع 112 من الناجين الذين فقدوا أفراد الأسرة في حملة القصف. ويستشهد التقرير بحالة عائلة من الرقة التي قتل فيها 39 فردا وعشرة من الجيران في أربع ضربات منفصلة أثناء محاولتهم الفرار من مكان إلى آخر بحثًا عن ملجأ هرباً من الضربات الأميركية.‏‏

في البداية مات تسعة رجال من العائلة في 18 تموز 2017 في غارة جوية ، أثناء محاولتهم اليائسة لإخراج أهلهم من منطقة تتعرض للهجوم الأميركي بعد ذلك في 20 آب ، ضربت الطائرات الأمريكية منزلين مجاورين حيث يعيش أفراد العائلة الباقين على قيد الحياة.‏‏

رشا التي نجت من الضربة الجوية ، لكنها فقدت ابنتها البالغة عامين تحت قنابل الولايات المتحدة ، قالت: «قتل الجميع تقريبا. أنا فقط نجوت، وكذلك زوجي وأخوه وابن عمه. وقع الهجوم حوالي السابعة. أغمي علي وعندما استعدت وعيي، سمعت ابن عم زوجي محمد يصرخ. لم استطع التحرك أو التحدث. ثم وجدني زوجي وشقيقه. كانت جروح زوجي الأخطر بين الناجين- كان مصاباً برأسه والدم يتدفق من أذنيه. كانت العتمة تحيط بنا ولم نتمكن من رؤية أي شيء. اتصلنا ولكن لم يرد أحد. لم يتحرك أحد ، كان هناك صمت كامل باستثناء الطائرات التي كانت تدور فوقنا. اختبأنا تحت الأنقاض حتى الصباح لأن الطائرات كانت تحلق فوق رؤوسنا. في الصباح وجدنا جسد طفلتنا الميتة. دفناها بالقرب من شجرة. وقصة عائلة بدران ليست سوى واحدة من القصص العديدة الموثقة في التقرير.‏‏

كما لفت التقرير إلى استمرار الضربات الجوية ضد الرقة ، حيث تفاوضت الولايات المتحدة والمجموعات الوكيلة لها من قوات قسد على وقف إطلاق النار مع داعش التي تريد ممرا آمنا للخروج من المدينة.‏‏

ويقول التقرير: «كجزء من الصفقة ، قامت قافلة من الحافلات التي نظمها جهاز الأمن الفيدرالي بإخراج عناصر داعش وعائلاتهم». من المدينة إلى مناطق شرق الرقة التي كانت لا تزال تحت سيطرة داعش.‏‏

حتى الآن ، لم يشرح الائتلاف سبب استمراره في شن ضربات ازهقت ارواح العديد من المدنيين في حين تم التوصل إلى اتفاق يمنح الإرهابيين الإفلات من العقاب والخروج عبر الممر الآمن للمدينة.. سأل العديد من الناجين من ضربات التحالف الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية: لماذا احتاجت قوات التحالف إلى تدمير مدينة بأكملها وقتل العديد من المدنيين رغم زعمها أنها تستهدف عناصر داعش الذين قد سمحت لهم بترك المدينة آمنين وسليمين ؟!!.‏‏

وكان الهدف من الاتفاق بين الجيش الأمريكي وتنظيم داعش هو تعزيز المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في سورية ، وتركيز على السيطرة على حقول النفط والغاز في البلاد شرق الفرات. ومع بقاء أكثر من 2000 جندي من القوات الخاصة الأمريكية في المنطقة ، فإن هدف واشنطن هو حرمان سورية من هذه الموارد لمنع إعادة بناء البلاد، ومواصلة الحرب التي تدمر سورية منذ عام 2011. وذلك بتوجيه داعش شرقاً ، فقد سعى البنتاجون لاستخدامها لمنع تقدم قوات الحكومة السورية التي تسعى إلى استعادة احتياطيات البلاد من الطاقة.‏‏

بقلم بيل فان أوكن‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية