تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«الوسيط النزيه» يسقط في محبرة توقيع صفقة القرن

Middle East Eye
دراسات
الخميس 5-7-2018
ترجمة ليندا سكوتي

:

في الرابع والعشرين من حزيران، أجرى موقع القدس العربي في لندن مقابلة مع جاريد كوشنير صهر دونالد ترامب الذي عهد إليه بصفة المبعوث للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.‏

وما أن اطلعنا على محتوى تلك المقابلة حتى توصلنا إلى قناعة تامة بأنه من الصعوبة بمكان التخلص أو استبعاد حالة اليأس التي تكتنفنا بشأن إمكانية التوصل لصفقة عادلة تبرم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.‏

والمعضلة تكمن أنه في حال تجسدت إجابات كوشنير الناتجة عن ثقافته الفكرية في «صفقة القرن» فإنه من المتوقع أن تعلنها إدارة ترامب عما قريب ويعني بأنه يتعين على الفلسطينيين الاستعداد لحمام بارد آخر. ويبدو أن هذا اللقاء قد اشتمل على عبارات مبتذلة، وأكاذيب، ومعايير مزدوجة ورؤى مشوهة ومتعنتة للوضع الحالي.‏

في مختلف الأحوال، فإننا سنحاول الاقتباس من الجُمل التي تفوه بها صهر الرئيس الأميركي ونعلق عليها، إذ قال في المقابلة «إن فرص السلام موجودة»، ويبدو بأنه مفعم بأحاسيس التفاؤل التي تتناقض مع الواقع القائم وموقف الحكومة الإسرائيلية الحالي. وقد أضاف قائلا: «أبدى القادة (العرب) الذين أجرينا لقاءات معهم اهتماما كبيرا بالشعب الفلسطيني» وكان من الأجدى به تحديد وتسمية القادة العرب الذين التقاهم وأدلوا بآرائهم.‏

إذ لدى إمعان النظر بتصريحات محددة أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وبعض القادة العرب الذين تواطؤوا ضد القضية الفلسطينية نجد أنه من الصعوبة بمكان الادعاء بأنهم أبدوا اهتمامهم البالغ بشأن مصير الشعب الفلسطيني. واستطرد: «يرغب القادة العرب بعقد اتفاق بحيث يعيش الشعب الفلسطيني بسلام ويحصل على فرص اقتصادية أسوة بكل الشعوب الأخرى» ونتساءل في هذا السياق، ألم يئن الأوان لأن تتفهم الإدارة الأميركية بأن الفلسطينيين لا يكترثون للظروف الاقتصادية المحيطة بهم فحسب، بل إن جل اهتمامهم ينصب على الحصول على حقوقهم السياسية المشروعة, وأن تركيز الاهتمام على تحسين الوضع الاقتصادي دون غيره (على الرغم من أهميته) سيذكي الشكوك لديهم بأن الهدف من «وساطة» الولايات المتحدة يكمن في شراء استسلام الفلسطينيين مقابل صفقة غير عادلة.‏

وكما فشلت تلك الخطة في الماضي فإنها ستفشل في المستقبل. إذ لو كان لدى الفلسطينيين الاستعداد للموافقة على تلك الصفقة لكان السلام بالمفهوم الأميركي تحقق منذ عقود. فمنذ تعيين توني بلير قبل عدة سنوات كمبعوث خاص للرباعية لم نشهد أي نتائج تذكر سوى إرجاء الآلام وانحراف عملية السلام.‏

رواية كلنتون الزائفة‏

قال كوشنير في المقابلة أيضا: «يرغب القادة العرب بالتوصل لصفقة تحفظ كرامة الفلسطينيين وترسي القواعد والأسس لحل واقعي في القضايا التي يجري مناقشتها منذ عقود طويلة» وإننا نترجم كلامه بأنه يرغب بنسيان القدس الشرقية كعاصمة ويتغافل عن حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الخامس من حزيران عام 1967 المترافقة مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة (عبر مقايضة الأراضي) المتفق عليها بين الأطراف، ذلك الموقف الذي يُعزى لبعض القادة العرب ويمثل سبيلا آخر لممارسة الضغوط على القيادة الفلسطينية.‏

كما قال كوشنير: «لم يستثمر الشعب الفلسطيني نقاط النقاش بين السياسيين، لكن الاتفاقية المقبلة ستؤمن لهم وللأجيال القادمة فرصا جديدة ووظائف أكثر وآفاقا لحياة أفضل» ومرة أخرى يشير كوشنير لأفكار سبق وأن طرحتها الإدارات الأميركية السابقة التي كانت تعتقد بأنه من السهولة إقناع الفلسطينيين بإسقاط حقوقهم السياسية المشروعة والتنازل عن ثوابتهم الوطنية.‏

وأضاف أيضا «في مختلف الأحوال، لدي شكوك في مدى قدرة الرئيس عباس على القيام بإتمام هذه الصفقة، أو وجود رغبة لديه للقيام بها « لكن كوشنير لم يتطرق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو رغبته في إتمامها.‏

واستطرد كوشنير القول «إن الشعب الفلسطيني لم يشعر بتحسن في ظروفه المعيشية ولا يمكن أن نلقي اللوم سوى على السلطة الفلسطينية» ويبدو بأن كوشنير يحاول أن يعطي الانطباع بأن التصرفات الإسرائيلية لم يكن لها من دور في خلق الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني. وأن الجهة المسؤولة عن مأساته تتمثل بالقيادة الفلسطينية دون غيرها. ومن الواضح بأنه يكرر الرواية الزائفة التي ادعا بها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون.‏

الواقع اليومي المزري‏

وقال كوشنير أيضا «إن شعب غزة عبارة عن رهائن لدى قيادته السيئة، حيث نجد أن اقتصادها آخذ بالتدهور والانحدار جراء العجز عن التواصل مع العالم الخارجي» لكن كلامه هذا يتعارض مع الواقع، إذ ان أهالي غزة هم رهائن في أكبر سجن مفتوح على هذا الكوكب وإنهم لا يتواصلون مع العالم الخارجي لأنهم سجناء محجوب عنهم التواصل مع أي جهة.‏

وعلق قائلا «تحدو الرغبة لدى العديد من الدول بالاستثمار في غزة في حال كان ثمة احتمال لاتباع نهج مختلف. ويبدو بأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت قبل أن تتبع القيادة في غزة ذاك النهج» من هذه الكلمات يتوضح لنا بأن الأماني المتزايدة تحدو صهر الرئيس الأميركي بتطبيق الصفقة متغافلا عن فكرة تجاهل كل الدول عملية الاستثمار في غزة خشية تدمير منشآتها في أي لحظة من قبل المقاتلات الإسرائيلية.‏

واستطرد القول: «يبدو بأن رواية الضحية ملائمة في الوقت الراهن، وتساعد في تصدر العناوين الرئيسة، لكنها لا تسهم في تحسين الظروف المعيشية» وهنا نقول لكوشنير إنها ليست رواية، إنها المأساة اليومية المؤلمة التي يعيشها الفلسطينيون تحت نير الاحتلال الإسرائيلي.‏

كما قال أيضا «إننا نلتزم بتقديم جملة من الحلول (للقضايا الجوهرية) التي يمكن أن يلتزم بموجبها الطرفان. وإن إيجاد حل للقضايا الأساسية دون خلق نهج جديدة لحياة أفضل لن يفضي إلى حل دائم» وفي هذه الكلمات نجد بأن ما يحمله في جعبته يمثل سياسة خرقاء، إذ إن التوصل إلى حل القضايا الجوهرية الخلافية يمثل حاجة أساسية لتهيئة الظروف لحياة أفضل، وليس العكس.‏

وأضاف إلى أقواله السابقة بأن: «على السلطة الفلسطينية ألا ترفض خطة لم تعلم ببنودها» لكن السؤال الذي يتعين علينا طرحه ما الذي يدفع بالقيادة الفلسطينية للتعرف على خطة أعدها ما يسمى بـ»الوسيط النزيه» الذي يتفق بشكل مسبق مع الحكومة الإسرائيلية؟‏

إن كان لدى إدارة الرئيس ترامب الاعتقاد بقدرتها على إقناع الفلسطينيين بالتوقيع على «صفقة القرن» في ضوء ما قاله جاريد كوشنير والنهج المعيب للإدارات الأميركية المتعاقبة فذلك دليل على قلة حنكتها وخبرتها أكثر بكثير مما كان متصورا عنها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية