تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


على فوهة البندقية

إضاءات
الخميس 5-7 -2018
شهناز فاكوش

دمشق تحيي أيامها بأمن ضاع منها لسنوات، أمطرت سماءها قذائف الغدر والخيانة، أطفالها يملؤون الحدائق، أسواقها عاشت سعادة العيد،

رغم نهش حيتان السوق جيوب الآباء، الهدوء والبدء بإعادة إحياء ما نالها من نائبة الأزمة يمنحها الأمل في التجدد.‏

حلب تنفض غبار الأزمة، تعود للحياة من جديد، تتنفس الصعداء ويملأ رئاتها هواء الحرية.. دير الزور تستجدي الأيادي البيضاء لتسبغ عليها من نعم الوطن، فتقوم من سقمها بعد تحريرها، ليرفو ثوبها الأبيض فلا يليق بها إلا أن تكون عروس الفرات.‏

كلتا المدينتين، كَسَرَتْ أغلالها فوهة بندقية العسكري السوري. ذات البندقية التي وعد سيد الوطن أن تستدير فوهتها إلى كل بقعة في أرضه ما زالت ذئاب الإرهابيين ترتع في جنباتها إن لم يثوبوا إلى رشدهم. جنوب سورية يقبِّلُ فوهة بندقيتك اليوم يا بطل.‏

اعتمد المعتدون تزوير فبركات الخوذ البيضاء، التي تحمل في قرارتها ظلاماً دامساً. وترسم صور الموت على وجوه غاب دفؤها من صقيع ربيع كاذب، تعزف على وتر مشغِّلها ألحان العبثية والصور المتحركة، حيث تدهس بوحشية قلوب وأحلام الأطفال.‏

من صنَّعهم ليكونوا جيش لحد المستنسخ، من كانوا دلوعة الكيان الصهيوني، رفع المدجن يده عنهم فما عاد تعديلهم الوراثي يجدي نفعاً، تركهم لمصيرهم أمام فوهة البندقية السورية، لأنه وعى أن لا حياد عن فداء الوطن وتطهير الأرض من رجسهم.‏

أمريكا ليس بالجديد عليها التضحية بعملائها، حتى لو سقى حدائقها الجافة وكدس لها الأزهار؛ تجني منها المليارات، كما نفط الخليج، أو نافح عن جسارة تهريجها السياسي، ألم يتخلَ الثعلب الأمريكي كيسنجر عن البرزاني الأب لأجل مصالحهم.‏

الخذلان الأمريكي متواتر تاريخياً، منذ الرئيس ويلسون مصدر بيان السلام العالمي، والمعترف بحق بريطانيا في الانتداب؛ على مصر وفلسطين والعراق، وتخليها عن عملائها يسير بذات المنحى، منذ صدام حسين، وصولاً لميشيل كيلو والإرهابيين.‏

عندما تُفْقَدْ البوصلة الأخلاقية كما فقدها الغرب، تضيع القيم السامية؛ لتتسامق مع الأفكار الهدامة، فتضيع الرؤيا بتطرفها بين التدمير والتعمير، ليس أسهل من تدمير قوارير الضوء التي تنير، وقطع شرايين الحياة في بلاد تنهض وتعمر بسرها المقدس.‏

اليوم تتخلى أمريكا عن النصرة، وقد تأتي اللحظة التي تتخلى فيها عن قسد، ليتحرر سرير الفرات، كما تخلت بسهولة عالية الوتيرة عن قطر حين وضعتها في الزاوية وملَّكت السعودية رقبتها لتخنقها ببطء، ولتعمل على إجهاض كل ما فيه رائحة قطر.‏

هل كل هذه الوقائع لم تمتلك من إبهار الضوء؛ ما ينير العقول المضللة والمغيبة، وإمكانية قراءة حروف اللعبة، التي بدأت بمدعين لثورة محشوة بشعارات زائفة كاذبة، وظف فيها الأمريكي الدين لتحقيق مشروعه، ويأتي ترامب ليغطي بلطجته.‏

فوهة البندقية تستدير حيث تخطط العمليات العسكرية، فحربنا تحكمها وحدة الوجود والمصير، وهي تواجه سلاح الإعلام الفتاك، الآتي من كهوف الحقد؛ سعياً لتدمير الوطن سورية، تنظيمات إرهابية ربيبة القاعدة، حاضنها الصهيونية والإمبريالية.‏

بنات العين تقطر من جروح الحقيقة، إدلب تنتظر، ورقة الرشيد تغطيها ضبابية اختلاط القابعين والرابضين على أرضها. والصقور تنفث في ريف دير الزور سموم النفط، وتستعصي في سنبلات قمحها ذاكرة تتطلع إلى دمشق حامية هويتها.‏

حالة الهيجان المستعرة في الجنوب السوري، بين صفوف البعض من النصرة والسفلة والمارقين، الذين يصرون على حمل السلاح؛ في وجه الجيش العربي السوري، لعلهم ينتظرون فوهات بنادق الجوارح وخبطة أقدام أبناء جيشنا البطل.‏

الثقة في فوهة البندقية السورية وحاملها لا حدود لها، يحسب حسابها في منطقة الانتماء للمستعمر، حيث الكل متوحش، الكيان الأردوغاني شمالاً، والمرتبط بالصهيوني جنوباً، والصهيوني بذاته، وكل حملة المشاريع المحتقنة بالسموم.‏

مشروع تدمير الأمة، بدأ في جملة اسمية العراق فيها المبتدأ وسورية خبر مؤخر يفصل بينهما تونس.. وليبيا.. ومصر.. تصدت له سورية بمساحتها وشعبها وجيشها وكانت فيه دمشق حارسة التراث والجمال والفن واللغة، نبع العروبة وعراقة التاريخ‏

هل يستفيد مدعو حب سورية، عملاء الغرب المستعدين على وطنهم، من الموقف الأمريكي بالتخلي عن مشغليهم في الجنوب السوري، لاستعادة حساباتهم مع الوطن الأم، والاستفادة من الزمن لتصحيح مواقفهم، ورفع غشاوة التعمية عن عيونهم.‏

عندما لا تجدي المصالحات، ويبحر الحل السياسي إلى مجاهل بعيدة، وتنتفي الحلول يبقى الأمل مرتكزاً على فوهة بندقية أبناء الجيش العربي السوري، لصناعة النصر، ورسم شارته على أصابع أبنائه الشهداء، وأولئك الذين ما زالوا ينافحون عنه بعزم.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية