تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مسرح.. (شــام) رمـز دائـم للمقاومـة.. ملحمـة فنيــة تنقـل وجعنـا

ثقافة
الأربعاء 28-2-2018
آنا عزيز الخضر

أنجح العروض المسرحية تلك القادرة على تحقيق تناغم جمع بين شكلها الفني ومضمونها...فتستطيع إيصال مقولتها بأسلوب تتماهى معه، لتومئ لنا مع كل تفصيل جديد إلى ملمح ما أو حقيقة..

من هنا تسعى الأعمال الفنية المسرحية الناجحة إلى تحقيق هذه التوءمة الفنية بين أفكارها وأسلوبها الفني.. ومن جهة أخرى فإن الأعمال التي تعنى بالجانب التاريخي تحديدا، تتطلب شكلا فنيا خاصا، كي تقترب عوالمها من الجانب الملحمي المطلوب، حيث تتناغم مفرداتها مع فضاءاتها بدقة.. وهل هناك ملحمة بطولية أهم من التاريخ السوري في مقاومته للطغاة عبر الزمن، فسورية هي صاحبة السجل الناصع الزاخر بالبطولات، التي أبقتها أبية على مر الزمن.‏

قدر الشام أن تقاوم الطغاة، ولم تتخل يوما عن معركتها، فهي عبر التاريخ محط أنظار الطامعين، ودافعت عن كرامتها، كي تبقى رمزا للمقاومة..هذا ما استند عليه العرض الملحمي (شام) على صالة مسرح دار الأوبرا بدار الأسد للثقافة والفنون..‏

استطاعت الملحمة المسرحية (شام) بشكلها الفني الخاص، التصوير لكثير من التفاصيل والوثائق والحقائق التاريخية، العمل من تأليف وسينوغرافيا: طلال لبابيدي، ومن إخراج وليد درويش، ومشاركة فرقة أجيال، خصوصا أن العرض بشكله المسرحي الاستعراضي المتفرد، تطلب حضور المفردات الخاصة والفنون الواسعة.. بدءا من مؤلفات موسيقية وغنائية، إلى توليفات راقصة وحركات متقنة لها دلالتها، وقد وظفت جميعها بشكل ذكي في السياق الدرامي‏

جسدت لوحات العرض بمفرداتها وحواراتها وموادها الفيلمية المقاومة والتحدي، حيث تمكنت من استثمار كافة الفنون بدقة، كونها جمعت مابين سطورها الأدوات المسرحية المطلوبة، إذ جمعت مابين الرواية التاريخية، التي قام بها الفنان محمد شما، ومابين الاستعراض الراقص والحوار والكلمة واللحن الشجي المتلون، لان العرض مر على فترات زمنية متعددة، كي ينقل لنا ما يقارب الوثيقة التاريخية، حيث مر العرض على أحداث تاريخية عديدة من الاسكندر المقدوني، إلى مجيء السيد المسيح عليه السلام، ثم المرور على الدعوة الإسلامية.. وغيرها، كما صور العرض بلوحاته غزو التتار لمدينة دمشق والعثمانيين والفرنسيين، وجميعهم تمت مقاومتهم ودحرهم والتغلب عليهم.. لتبقى سورية الرمز الأبدي للمقاومة على مر الزمن.. بدءاً من الماضي إلى الحاضر والمستقبل، لأنه كان هناك شاشة خليفة، تصور جنبا إلى جنب كل ذلك انتصارات الجيش العربي السوري واستعادته لبلدات وقرى من أيدي الإرهابيين..‏

مفردات فنية بليغة، تحلى بها العرض، عمل عليها مجموعة من المبدعين الفنانين دراميا، وإخراجيا موسيقيا وغنائيا، وترجمها راقصون فنانون، أتقنوا الحركة المناسبة للكلمة ولكل فترة زمنية نقلوها لنا، جنبا إلى جنب الحفاظ على موروث ثقافي، لطالما حمل بين سطوره هوية ثقافية، لها خصوصيتها وعراقتها عبر الزمن، وهذا لم يتخل عنه يوما المبدع السوري، فكان عمله الفني دوما مكتنزا بالحقائق، التي تترجمها مفردات فنية، أهم سماتها الالتزام بهويتها الثقافية..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية