تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


هدنة «الخمس ساعات»...ممر إنساني إلى الغوطة يغلق اتفاق «القرار الأممي»

الثورة
متابعات سياسية
الأربعاء 28-2-2018
ليندا سكوتي

دخلت الهدنة الإنسانية التي أعلنتها موسكو حيز التنفيذ في الغوطة الشرقية الواقعة على تخوم العاصمة دمشق صباح أمس، والتي تقوم على وقف إطلاق النار يوميا لمدة خمس ساعات من الساعة التاسعة صباحا حتى الثانية ظهرا

كي يفسح المجال بها لإجلاء المدنيين عبر معبر الوافدين. وجاءت تلك الخطوة بعد تبني مجلس الأمن الدولي القرار 2401 الذي ينص على هدنة أمدها 30 يوما في كافة أرجاء سورية.‏

في الأسابيع الماضية أخذت التنظيمات الإرهابية تكثف من أعمالها العدائية والإجرامية بإطلاقها لقذائف الحقد والكراهية على دمشق وريفها مفضية في ذلك إلى مقتل وإصابة المئات من المدنيين الأبرياء حيث تبين بأن تلك المجموعات قد أطلقت في أسبوع واحد أكثر من 200 قذيفة من الغوطة نحو الأحياء الآمنة في دمشق وضواحيها. وبدلا من أن يستنكر الغرب الجرائم التي ترتكبها تلك المجموعات عمدت الحكومات الغربية إلى تسخير وسائل الإعلام لشن هجوم مبرمج يهدف إلى إدانة الرد السوري على تلك الاعتداءات.‏

يبدو أن العالم يعاني من حسر في النظر حتى يكاد أن يصبح أعمى لذلك لا يرى الحقيقة كما هي، ففي الوقت الذي أخذت به الحكومات الغربية تتشدق بالدفاع عن حقوق الإنسان في الغوطة الشرقية قد أغمضت عيونها عما يجري في غزة حيث يعيش السكان في وضع مزر من الجوع جراء الحصار الخانق طويل الأمد الذي يفرضه النظام الإسرائيلي المدعوم أميركيا في انتهاك صارخ لقرارات الأمم المتحدة، كما وتغض تلك الحكومات الطرف عما جرى في مدينة الرقة التي أضحت ركاما جراء الغارات الجوية الأميركية، وفي هذا السياق ذكر مون أوف ألاباما في موقع informationclearinghouse أنه في العام الماضي أطلقت الولايات المتحدة 31000 قذيفة وقتلت أكثر من 3200 مدني ودمرت خط أنابيب مياه الرقة الذي يزود السكان المدنيين بالمياه، كما وأن تلك الحكومات تضرب صفحا عما جرى لآلاف المدنيين الذي قضوا في الموصل جراء القصف الجوي الأميركي وعن القصف السعودي المدعوم أميركيا للعاصمة اليمنية صنعاء، بينما نرى ونسمع زعيق ماكينة الإعلام الغربي التي تنشر صور الغوطة الشرقية وتطالب بالتدخل العسكري الأوسع لدول الناتو لمواجهة الحكومة السورية التي تسعى إلى تطهير أراضيها وتخليص مواطنيها من الإرهاب، وإزاء ذلك نتساءل عما يمكن أن تتصرفه كل من واشنطن أو لندن أو باريس في حال تعرضهم لموقف مشابه.. فهل سيلقى التدخل في شؤونهم الداخلية ترحيبا منهم؟‏

لكن ما يدعو للاستهجان أن نرى وسائل الإعلام الغربية تعتمد رواية صادرة عن جانب واحد في الوقت الذي تضرب به صفحا عما يصدر عن الجانب الآخر، ويعود الغرب لتكرار ذات الاسطوانة المشروخة عبر نشر الفبركات والافتراءات، وقد شهدنا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس يصف الأوضاع في الغوطة الشرقية باعتبارها «جحيما على الأرض» دون أن يأبه لمئات المدنيين في أحياء دمشق الذين يلقون حتفهم أو يتعرضون إلى مسلسل الرعب في كل يوم.‏

نعود بالذكرى إلى ما جرى خلال تحرير حلب، حيث اعتمدت وسائل الإعلام الغربية على أشرطة فيديو ومطالبات صادرة عما يسمى «بالفرق الإنسانية» و»الناشطين» من ذوي القبعات البيضاء، وقد كشفت الصحفية البريطانية فانيسا بيلي وغيرها من الصحفيين الاستقصائيين حقائق عن هذه المجموعة الزائفة، التي تزعم تقديم المساعدات والاسعافات الأولية، بأنها مجرد ذراع إعلامي لجبهة النصرة والتنظيمات المرتبطة بها التي تلقى الرعاية والتوجيه من دور الاستخبارات العسكرية الأميركية والبريطانية والفرنسية بهدف زعزعة استقرار البلاد والتدخل بشؤونها الداخلية، وفي الوقت الحاضر نشهد مجددا تسويق وسائل الإعلام الغربية لذوي «القبعات البيضاء» في الغوطة الشرقية تماما كما جرى في شرق حلب.‏

تشير كافة الأدلة إلى أن الغوطة الشرقية محاصرة من قبل جيش الإسلام على مدى السنوات الأربع الماضية، وهو تنظيم يتبع لشبكة إرهابية تضم جبهة النصرة وما يسمى بتنظيم داعش، ويبسط سيطرته عليها من خلال ممارسة الإرهاب والتهديد والوعيد وقطع الرؤوس.‏

وقد جاء في مقابلة خاصة أجرتها صحيفة ذي اندبندنت البريطانية مع معلم لغة عربية يدعى غفور ويبلغ من العمر 43 عاما تحدث حول محاولة هروبه الفاشلة من الغوطة الشرقية حيث قال: «حاولت وعائلتي الفرار لكن المتطرفين منعوا جميع العائلات من المغادرة» واستطرد القول: «صرخ أحد قادة التنظيمات في وجهي قائلا يجب أن تبقى هنا وتدعم معركتنا ضد الجيش السوري» الأمر الذي يؤكد بأن التنظيمات المسلحة في الغوطة تمنع المدنيين من المغادرة، وأكد ذلك أيضا ما ورد في تقرير صادر عن الأمم المتحدة ذكر بأن: «الجماعات المسلحة منعت النساء من جميع الأعمار والأطفال مغادرة المنطقة لأسباب أمنية»‏

لقد سبق لوسائل الإعلام الغربية أن نشرت معلومات ملفقة وكاذبة ضد الحكومة السورية، ونستذكر منها ما ورد في صحيفة ذي واشنطن بوست التي ادعت بأن «الجيش السوري قد قصف الغوطة الشرقية بأسلحة كيماوية عام 2013 « تلك الرواية التي يفندها الواقع والأدلة، وقد كذبها العديد من الصحفيين المستقلين أمثال الصحفي الأميركي سيمور هيرش الذي قال بأن مسلحي جيش الإسلام ارتكبوا الفظائع ضد المدنيين عام 2013 سعيا لتدخل أميركي في سورية، وثمة افتراءات مماثلة شهدناها في نيسان الماضي في خان شيخون التابعة لمحافظة إدلب التي تذرع بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقصف مطار الشعيرات بوابل من الصواريخ بعد ثلاثة أيام فقط من نشر تلك المزاعم.‏

إن ما يثير الاستنكار والغضب أن نشهد وسائل الإعلام الغربية تدعو للتدخل بسورية وهي على يقين بما يمكن أن يلحقه هذا التدخل من دمار ومعاناة للسكان، وقد شهدنا على مدى سنوات سبع حربا بالوكالة تنفذ على الأرض السورية وفقا لخطة الحرب التي أعدها الامبرياليون الأميركيون المؤيدون لإسرائيل في واشنطن عام 1996من أمثال ريتشارد بيرل ودوغلاس فيث الذين حاكوا استراتيجية «الفوضى الخلاقة» التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في سورية.‏

إزاء ما ذكر يجب على هيئة الأمم المتحدة شجب واستنكار وإدانة الأعمال الإجرامية التي تشنها التنظيمات الإرهابية، والدعوة لانسحاب أميركي وتركي من الأراضي السورية، كما يتعين على وسائل الإعلام الغربية ألا تكف عن عزفها النشاز فحسب، بل تذكر الأمور كما هي دون افتراء أو نسخ للأكاذيب.‏

من المسلم به أن قيادتنا الحكيمة وقواتنا المسلحة المدعومين بشعب مناضل وقوات رديفة وحليفة لن يألوا جهدا إلا وسيبذلوه لتحرير غوطة دمشق من العملاء وأفعالهم الإرهابية، وبعدها ستكون إدلب محطة لأنظارهم جميعا... وعندها سيعلم الظالمون أي منقلب ينقلبون.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية