تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الانسحاب الأميركي..انطلاقة لفصل خطير في العلاقات الدولية

Iran-Daily - الثورة-ترجمة
دراسات
الأربعاء 30-5-2018
غداة الانسحاب الأميركي الأحادي الجانب من خطة العمل المشتركة الشاملة، بات من المتعين على كل من أوروبا وإيران البحث والتمحيص فيما يجب اتخاذه من اجراءات في المستقبل بشأن ما يمكن أن تؤول إليه تلك الصفقة بشكل مستقل عما ترمي إليه الولايات المتحدة من توجهات.

لقد تم التوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة بين إيران ومجموعة 5 +1 في شهر تموز عام 2015 وبدأ العمل بموجبها اعتباراً من شهر كانون الثاني عام 2016.‏

نكلت الولايات المتحدة عن معاهدة سبق لها وأن أبرمتها، حيث كان هدف ترامب من الإقدام على اتخاذ تلك الخطوة هو اتباع سياسة يرمي منها وضع إيران في الموقع الذي يمكن به الضغط عليها. علما بأن القرار الذي اتخذه بهذا الشأن قد جاء نتيجة لتقديرات خاطئة بما يمكن أن يصدر من ردود فعل إيرانية وردود الأفعال للدول المشاركة في عقد هذا الاتفاق.‏

وفي مختلف الأحوال، فإن ذاك التصرف يمثل ضربة قاصمة للمصداقية الأميركية على المستوى الدولي. إذ من الآن فصاعدا، سيكون من الصعوبة بمكان إيلاء الثقة بواشنطن أو الوثوق بالتزامها في المعاهدات والقانون الدولي. كما أن الموقف الذي تبنته الدول الأوروبية حيال الخطوة الأميركية، يؤكد بأن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني ليس له من تأثير جازم في تطبيق خطة العمل الشاملة المشتركة.‏

وعلى الرغم من إطلاق الأوروبيين لتصريحات متضاربة من وقت إلى آخر، لكن لم يعد خافيا على أحد المساعي والجهود التي يبذلونها ليس للحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة فحسب بل للأخذ بها كفرصة لإجراء محادثات تتعلق بنزاعات أخرى في المنطقة. وفضلا عن ذلك، فإن الاستمرار في الاتفاق النووي الإيراني يصون سمعة وهوية الاتحاد الأوروبي التي ضرب ترامب صفحا عنها.‏

إن الخروج الإيراني المتسرع من الاتفاق ردا على ما اتخذه ترامب من تحرك سيؤدي إلى خلق ظروف مشابهة للظروف التي أحاطت بالبلاد قبل إبرام الصفقة، ويفضي إلى حرمان طهران من الدعم الأوروبي الحالي. وفي الوقت الراهن، فإن الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لإيجاد سبيل أو سبل للاستمرار بالتعاطي التجاري مع إيران يعتبر أمرا إيجابيا بالنسبة لوجهة نظر السياسة الخارجية الإيرانية. إذ أنه على الرغم من أن لدى غالبية الشركات الأوروبية الكبرى شركاء أميركيين وأنها مستقلة عن حكوماتها فإن ثمة احتمال بأن تحل شركات أوروبية متوسطة أو صغيرة لا تربطها علاقة شراكة مع الأميركيين بدلا عن تلك الشركات الكبرى.‏

بالإضافة لما ذكر آنفا، وردت أخبار مؤكدة صدرت مؤخرا بأن الأوروبيين يعدون دراسة حول إمكانية تحويل الأموال مباشرة من وإلى إيران في معاملاتهم التجارية مع هذه الدولة الشرق اوسطية. لذلك فإن تلك الاجراءات إن تم اتخاذها ستسهم بشكل فعال في تقليص الآثار السلبية للعقوبات الأميركية الأحادية الجانب على إيران.‏

كانت خطة العمل الشاملة المشتركة فرصة من الممكن لإيران استثمارها بشكل ناجح وملائم بهدف الحد من انتشار ما يشاع حول إيرانوفوبيا (الخوف من إيران). وبذلك فإن الرأي العام العالمي لن يخدع بعد الآن بالاتهامات التي تحيكها وتطلقها الولايات المتحدة حيال إيران.‏

على الرغم من أن انسحاب الولايات المتحدة سيدفع إيران وأوروبا وبقية دول العالم إلى بذل الجهود بهدف تقليص الآثار السلبية لذلك الانسحاب، فإن تحقيق النجاح في هذا المضمار سيمهد الطريق أمام التعاون بين دول العالم باستثناء الولايات المتحدة. وفي ضوء هذه الظروف، فإن التزام إيران بخطة العمل الشاملة المشتركة يعتبر تأكيدا على حقيقة مفادها أن القيادة الإيرانية منطقية وواقعية في رؤيتها وأنها تؤمن بأن التمسك بإجراء الحوار هو السبيل الوحيد لحل المعضلات والتحديات القائمة بين الدول.‏

لقد كان لخروج واشنطن من خطة العمل الشاملة المشتركة الأثر البعيد في خلق شرخ واسع في مواقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لم نشهده منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، فضلا عن أنه أفضى إلى مماحكات محفوفة بالمخاطر تتعلق بمصالح الجانبين.‏

لا ريب بأن بروكسل تسعى جاهدة عبر الحفاظ على الاتفاق النووي والتمسك به للتأكيد على استقلالية قرارها بعيدا عن إملاءات الولايات المتحدة أمام الرأي العام العالمي، وتسعى إلى إظهار ثمار هذا الاتفاق. وربما يعد ذلك خير مؤشر على بداية جديدة لإجهاض خطة واشنطن في خلق نظام عالمي أحادي القطب.‏

* بقلم: باهمان حسين بور‏

دبلوماسي إيراني‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية