تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


متى وكيف تكتمل الصورة..؟

مجتمع
الأربعاء 30-5-2018
لجينة سلامة

غالبا ما يتبادر إلى الذهن تساؤل قد يثير الاستغراب عند الآخرين وهو متى تكتمل الصورة ؟وبمعنى أدق كيف تكتمل الصورة ؟ ولا تعني هنا مفردة الصورة هيئة الشخص أو ما يمتلكه من ملامح بشرية أو ما يمكن التقاطه عبر عدسة الكاميرا أو عدسة العين ذاتها .

إنما أعني بها الصورة الحقيقية لأشخاص هم في محيطنا الاجتماعي الغني بالعلاقات المختلفة باختلاف شرائحهم وطباعهم .‏

متى وكيف تكتمل صورة هؤلاء أمامنا وأمام من يفرضهم الواقع المعاش إن كان من جهة علاقات القربى أو من جهة علاقات الزمالة والصداقة أو الجيرة.! كيف تكتمل صورة الإنسان الذي هو من جسد وروح،جسد حيً بروح تنبض صدقا ونبلا وكرامة وأخلاقا ومحبة .‏

هي باختصار الصورة التي خلقها الله سبحانه في أحسن تقويم تزيِنها الأخلاق مكتملة ،لكنه غالبا ما تصيبها الضبابية والتشويش بفعل عوامل التعرية عبر الزمن فتتوه منك وعنك تلك الصورة،وتحاول جاهدا أن تتلمَس معالمها الحقيقية فتفشل وتصاب بالخيبة والشعور بخسارة مفاصل سامية عند أشخاص لم يصمدوا أمام المتغيرات والظروف المستجدة .‏

قد يستسهل الآخرون ما نثيره من تساؤل وقد يكونون كثيرين ، وقد لا يدركون قساوة وقع ذلك الشعور في النفس البشرية التي كانت على الدوام تراهن على أهمية الارتقاء بأعمالنا عبر التزامنا بما نمتلكه من مبادىء سامية وأخلاق راقية،هو شعور بالألم عندما تتشوه أمامك صور أشخاص تحكمك بهم علاقات الصداقة والقربى أو الزمالة ،منهم من استوطن قلبك ومنهم من جاوره،أو فرضوا عليك بحكم ظروف العمل والحياة .‏

هو تساؤل كان في البداية أردفه بآخر أختصره بالقول: ماالذي يجعل هذا الشخص أو ذاك يفقد عناصر صورته المتكاملة ويظهر على شاكلة هيئة لا تمت إليه بصلة !.فما الذي يجعل قائل الصدق مضطرا للدخول في دهاليز النفاق وعاجزا عن قول كلمة حق خوفا من خسارة !..وما الذي يضطره للكذب والتحايل والتلون بأصباغ الحياة ويصبح ممتهنا لأساليب وفنون الرياء متمرسا في النفاق لدرجة تنطبق عليه مقولة أندريه جديد: «المنافق الحقيقي هو الذي لا يدرك خداعه لأنه يكذب بصدق ».!وهل يستحق أي أمر أن نخسر صورتنا الحقيقية ونفقدها ونعجز عن التقاطها مجددا ..!وهل تعادل خسارتنا لذواتنا مكاسب سعينا إليها بدوافع نضع لها مبرراتها ولكنها لا تصرف في ميزان جردة حساب مع الذات.!‏

يقول فريريك دوغلاس : « أفضِل أن أكون صادقا مع نفسي حتى لو عرَضني ذلك لتكبد السخرية من الآخرين بدل أن أكون كاذبا مع نفسي وأكبدها اشمئزازي منها «.قد يدَعي البعض أن النفاق بات سمة على وجه الكثيرين وهو الأمر الذي يعطيهم المبرر لاقتناء أقنعة عدة يتعاملون بها مع الآخرين بحجة أن الظروف تغيَرت وضغوطات الحياة غيًرت من أمزجة الناس وأهوائهم ويدعمون ذلك بالإشارة لمقولة أحد المفكرين :«إذا كان قانون الفيزياء يقول إن الضغط يولِد الانفجار ،فقانون علم الاجتماع يقول إن الضغط يولِد النفاق الاجتماعي .»‏

وأيا تكن حجة اللجوء للنفاق على اختلاف أشكاله وألوانه،تظل الحجة واهية وغير مقبولة ومرفوضة ولا عذر لمن غيَر من حقيقته أي صورته التي تبدو جلية في المواقف والظروف الأصعب،فلا أنصاف حلول أو صور ولا أنصاف مواقف،فإمَا أن نكون على حقيقتنا مهما يكن الظرف قاسيا ومختلفا ، وإلا فنخلع عنَا تسميات كثيرة تحمل شعارات برًاقة على الأغلب لسنا بمستواها .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية