تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ترويج ثقافي متنقل

مجتمع
الأربعاء 30-5-2018
خلود حكمت شحادة

هذا ليس عنواناً ثقافياً لنشاط أو منتدى، هو حالة كانت مصادفة في أحد الشوارع الدمشقية «تكسي الثقافة»

في ذروة الازدحام اليومية اضطررت لركوب سيارة أجرة «تكسي» وطبعاً ومن يقرأ هو على يقين بأن ركوب سيارة الأجرة أصبح نوعاً من الرفاهية، وتضييع الوقت لأن ركوب القدمين والسير أسرع لبلوغ الهدف المنشود.‏

الحديث هنا عن سائق تلك السيارة الذي ما لبث أن اصطاد راكباً حتى انطلق لسانه بسرعة تفوق سرعة سيارته في حديث عن الأخلاق والأدب والسلوك.. في سحنة رجل كبير السن فخور بثقافته وبنفس الوقت لا تعجبه ثقافات الآخرين..‏

هذا المسن أكد مراراً وهو يكرر بكل كبرياء وفخر بأنه قادر على تدريس المهندسين والأطباء والمعلمين وغيرهم ، علماً يعجزون عن تدريسه، وفي سؤاله عن علمه هذا قال «الأخلاق»..‏

تجاوزه كثيرون بطرق خلت من الأخلاق وآخرون بطرق رافضين برودته وبطئه في زحمة السير تلك..‏

واسترسل بالحديث وهو مصرّ على أن رسالته هذه في الأخلاق والسلوك غابت ولم تدرّس لا في مدرسة ولا جامعة ؟ فبأي زمن يعيش ذاك العم.. قلت له نحن شعب عنواننا الأخلاق ولو تاه البعض في سراديب الحياة تبقى الأخلاق أساس التربية.‏

ويتابع حديثه بشكل لا يعجبه أحد.. ليرمي كلامه المبطن أن التكنولوجيا تزعجه.. العولمة بنظره سبب الفساد ويتحدث ويتحدث ويطلب عدم المقاطعة وتلك الطريق لما تنته ومازال يصر بحديثه على العودة إلى عصور مضت رافضاً الحداثة ظناً أن الحداثة والتطور لا يمكن أن تجتمع مع الأخلاقيات..‏

والمفاجأة كانت بالأحرى الصدمة أن سائق السيارة هذا وحسب زعمه ليس بحاجة لهذا العمل ويملك المال الكافي ولديه معمل صغير ولكنه اتخذ سيارة الأجرة هذه على حد زعمه لتكون منتدى ثقافياً ينشر ثقافته التي لا يضاهيه فيها مثقف حسب زعمه، فهو يحاول أن يستقطب كل من يستقل سيارته لإبراز امكانياته المثيرة، أو لربما يجد من يقتنع بأفكاره وأيضاً من يدري قد يجعل لسيارته فروعاً أخرى تدرّس في شوارعنا أشياء وأشياء..‏

مع اختلاف العقول والثقافات وفي زحمة الأيام وآلام الدنيا وفرحها كل يتابع حياته بطريقته، سمعته حتى أنهى كلامه مثلي كمثل أي راكب آخر يسمع نفس الأحاديث ولكن هل من مستمع.؟!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية