تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


خطوة متأخرة !!!

أروقة محلية
الأربعاء 30-5-2018
بسام زيود

شكلت أزمة السكن أحد أهم المشكلات المزمنة التي لم تعرف طريقها إلى الحل على مدار العقود الماضية. وقد أشارت إحدى الدراسات التي أجريت قبل الحرب على سورية والمتعلقة بالموضوع

إلى أننا بحاجة إلى 1,5 مليون مسكن لنتجاوز هذه الأزمة.‏

وعلى الرغم من أن الدولة لحظت ضمن سياساتها وبرامجها الحكومية موضوع السكن، ولكن تلك السياسات اقتصرت على توجيهات وإجراءات وخطط لم ترتق بأي حال من الأحوال لمستوى استراتيجيات محددة الأهداف، ولم تترافق بتأمين مستلزمات تنفيذها بالشكل المطلوب ولم تأخذ بعين الاعتبار المنعكسات الاجتماعية، والتي كان من أبرزها ظهور مناطق السكن العشوائي، وسيطرة تجار الأزمات على سوق العقارات واحتكارها والقيام بمضاربات، ما انعكس سلباً على أسعار المساكن سواء النظامي منها أم المخالف والتي وصلت إلى أرقام خيالية يعجز عن دفعها المواطن العادي أو أصحاب الدخل المحدود.‏

وتشير الدراسات إلى وجود 72 منطقة مخالفات في دمشق وريفها على الأقل، موزعة على مساحة تزيد على 15 ألف هكتار. ويقدّر خبراء حجم التزايد في مناطق السكن غير النظامي بأربعمئة بالمئة خلال السنوات العشر الأخيرة قبل بدء الحرب على سورية. كما أشارت الإحصائيات غير الرسمية إلى أن عدد المساكن المدمرة في سورية، بفعل الإرهاب، بلغ مليوناً ونصف المليون منزل، بالإضافة إلى وجود نقص بحدود المليون مسكن وهو ما يعني الحاجة إلى أكثر مليوني مسكن تقريباً لردم الفجوة بين العرض والطلب.‏

الدخول على خط معالجة السكن العشوائي وتصنيف مناطقه ومعالجة ملفه ليس معضلة. وإنما مسألة ينقصها قرار جريء بدراسة واقعها وتنظيمها وتخديمها وتخصيصها بجزء من الإعانات والمنح المالية التي تقدم لباقي المدن والبلدات لتطويرها وتجميلها وتحسين واقع الخدمات المقدمة فيها، وتقديم الدراسات التفصيلية حول متانة الأبنية والأراضي المشادة عليها وتقييمها سواء من ناحية درء المخاطر الناجمة عن متانة الأرض وإشادة الأبنية بشكل سريع وغير مخطط، والتدخل عبر هدم وإزالة الأبنية التي تشكل عامل خطورة على القاطنين فيها. والسعي لإقامة شراكات مع القطاع الخاص عن طريق شركات التطوير العقاري لجذبها للعمل بهذه المناطق وإشراك نقابة المهندسين بذلك، وتبسيط إجراءات القروض السكنية، والاستفادة من خبرات الدول الصديقة بهذا المجال. وتعديل القوانين الناظمة لعمل قطاع السكن والتعاون السكني، وسن التشريعات الملائمة للتطوير العقاري، بما يضمن ويخدم مصلحة المواطن ويخفف من أزمة السكن. وهي خطوة إيجابية ولو كانت متأخرة علها تسهم في معالجة هذا الملف الشائك.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية