تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


استراتيجية التحرير تصل ريف حلب... ريـاح معركة الجنوب تذر الرماد في عيون واشنطن.. و«إسرائيل» تحبس أنفاسها

الثورة- رصد وتحليل
عربي دولي
الأربعاء 30-5 -2018
تشير كل المعطيات الميدانية والسياسية الى أن معركة الجنوب ستكون قريبة وسيحدد الجيش العربي السوري إيقاعها في القريب العاجل اما بالتسويات أو بالحسم العسكري،

فالدولة السورية امتلكت زمام الحسم من شمال البلاد الى شرقها وغيرت موازين القوى وقلبت الطاولة فوق رؤوس كل المشاريع الغربية واطاحت بها، فلم تعد التهديدات الاميركية أكثر من جعجعة بلا طحين فالانتصارات السورية افرغت الجيوب المتآمرة من خططها ، فلم يعد باستطاعة واشنطن ان تخفي خوفها من أن يحرر الجيش السوري اخر جبهة يعول الغرب الاستعماري على استثمارها لضمان تأجيج الحرب على سورية، وعليه لن تكون درعا وريف القنيطرة اخر معارك التحرير فكل مكان يلوثه الارهاب سيكون وجهة للجيش السوري ولن يتراجع حتى تحرير كل شبر من الجغرافيا السورية.‏

على المقلب الاخر تتبدى حالة من الغيظ والحنق لدى رعاة الارهاب الدولي بعد فشلهم في منع سورية من ان تكون حاضرة في المؤتمرات الدولية، فالانتصارات الميدانية فرضت أن يكون اسم سورية موجودا رغماً عن انف كل متآمر حاول ابعادها عن الخارطة العالمية بزج الحرب والفوضى فيها، واكبر دليل على ذلك انسحاب اميركي سياسي امام سورية في مؤتمر نزع السلاح العالمي في جنيف.‏

الى تفاصيل المشهد السوري الذي يعج بالانتصارات على الخارطة السورية ، تستعد درعا الى اغلاق ملف الارهاب بشتى الوسائل، فيما لاتزال رياح التسويات اقوى من المعركة لترحيل الارهابيين الى ادلب ، حيث كانت مصادر دبلوماسية قد تحدثت سابقاً عن الاقتراب من حل مع التنظيمات الارهابية في المنطقة وهناك امكانية لإغلاق ملف الجنوب بدون معارك، بيد ان هذه التنظيمات ذات التبعية «الاسرائيلية» قد تنقض التسوية في اي لحظة، ويبقى تحرير هذه الجبهة رهينا بتحركات الجيش السوري الذي يواصل استعداده وتعزيزاته لتحرير الجبهة الجنوبية كما حرر باقي المناطق.‏

وفي خضم هذه التحركات طفا على سطح المشهد الجنوبي تحرك اميركي مشبوه انطلاقاً من دورها الاستعماري ، حيث ترى الإدارة الأمريكية المتلونة على جميع حبال التآمر أن تحرير «درعا» من التنظيمات الإرهابية ، سيؤدي إلى تهيئة الأرضية للضغط على القوات الإسرائيلية من أجل استعادة «الجولان» المحتل ولو بعد حين، وكذلك تضييق الخناق على الكيان الصهيوني الذي يعول على وجود الارهابيين في «درعا» و»القنيطرة» كجزء مهم من محيطه وحزامه الأمني، وعليه تسعى واشنطن من خلال الفقاعات الاعلامية التي تدعيها إلى الإيحاء بأن تحرير «درعا» ستؤدي إلى زعزعة الأمن في كل مناطق جنوب غرب سورية وكله تحت مظلة الاتفاقات الدولية المزعومة، وماخفي كان أعظم حيث تلعب اميركا من خلال محاولاتها الفاشلة بعرقلة تحرير هذه الجبهة كي تواصل تبرير تدخلها غير المشروع في سورية، وثانياً إيجاد مسوّغ لمواصلة عدوانها ضد الجيش السوري، وهو ما صرح به عدد من المسؤولين الأمريكيين بشكل علني ومن بينهم المتحدثة باسم وزارة الخارجية «هيذر ناورت» بحجّة حفظ الهدنة في مناطق خفض التوتر، ورغم المزاعم التي تطرحها وتدسها واشنطن يبقى الحق بيد الدولة السورية فهي صاحبة القرار النهائي في اتخاذ أي إجراء يهدف إلى استعادة المناطق المحتلة من قبل الإرهابيين، وقرار التحرير حقّ سيادي أقرته القوانين الدولية من أجل حفظ وحدة واستقلال البلاد وإعادة والأمن والاستقرار إلى جميع ربوعها.‏

هذا وتحظى مدينة «درعا» بأهمية استراتيجية من جميع النواحي الجغرافية والديموغرافية والاقتصادية والأمنية، فهي من ناحية تقع قرب منطقة «الجولان» المحتلة من قبل الكيان الصهيوني عام 1967، وتضم حوالي مليون و300 ألف نسمة، فضلاً عن كونها ممراً اقتصادياً مهماً بين سورية وجارتها الجنوبية الأردن.‏

الغطرسة الاميركية وحبال تلونها الذي تلعب به من ارهاب وخطط تدخلية لضمان استمرار الحرب والفوضى في العالم، لم تستوعب بعد ان سورية خرجت منتصرة من الحرب التي فرضت عليها، فاسم دمشق سيبقى عالياً ومرفرفاً فوق رؤوس كل المتآمرين، ومايثبت ذلك تراجع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة في جنيف، روبرت وود من مؤتمر نزع السلاح بحجة ترؤس سورية له، وهو مايؤكد ان سورية تبقى شوكة في طريق كل دول الغرب الاستعماري وبأن كل الدمار والخراب والارهاب المصدر من كل دول العالم اليها لم يقف في وجهها ووجه دورها فهي لاتزال قلب العروبة النابض.‏

وعلى اعتبار أن بوادر ملامح التسويات تدور في سماء درعا وماحولها، برز على السطح مجدداً الدور الاردني الذي حافظ خلال سني الحرب على دور تآمري لم يقل تآمراً عن غيرها من الدول وان كانت تحاول من تحت الطاولة بين الفينة والاخرى لمد جسور مع دمشق، الا أن مواقفها المشبعة بالتآمر تثبت ان اعراب النفط والغاز والبترودولار لن يغيروا نهج التآمر والعداء لسورية، حيث يشرف ستة من الضباط الأردنيين على تدريب «حرس الحدود» التابع لـما يسمى قوات سورة الديمقراطية «قسد» المدعومة اميركياً في معسكر «صباح الخير» في ريف الحسكة الجنوبي.‏

بالتوجه الى الجبهة الشمالية وبالتحديد في إدلب وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي أصيبت التنظيمات الارهابية هناك بحالة من الاحباط نتيجة خسائرها الكبيرة امام تقدم الجيش السوري على اكثر من محور، وهو مادفع بهم نتيجة الانهيار الكبير بمعنوياتهم الى الاندماج تحت فصيل واحد تحت مسمى «الجبهة الوطنية للتحرير»، ونقلت مصادر محلية أن هذا التشكيل الجديد «يضم 11 فصيلا ارهابياً هي «فيلق الشام، وجيش إدلب الحر، والفرقة الساحلية الأولى، والجيش الثاني، والفرقة الساحلية الثانية، وجيش النخبة، والفرقة الأولى مشاة، وجيش النصر، وشهداء الإسلام داريا، ولواء الحرية، والفرقة 23»، واستلم زعامة الفصيل الجديد عناصر خارجة عن أكبر فصيلين إرهابيين موجودين حاليا في إدلب وهما «جبهة تحرير سورية» و جبهة النصرة « ، في حين أن المعارك التصفية والاقتتال لم تتوقف الى الآن في ادلب .‏

ومع تزايد الاعتداءات الارهابية على الاحياء الامنة في محافظة حلب من خاصرتها الشمالية الغربية ، يدور في الاجواء بوادر انطلاق الجيش السوري قريبا من غرب حلب استعدادا لشن عملية عسكرية لكسر خطوط التماس في الجبهات الغربية بحلب ضد التنظيمات الارهابية المتبقية في الريف، تزامنا مع ظهور تحصينات منيعة أقامتها «جبهة النصرة» و»الحزب الإسلامي التركستاني» الإرهابيين.‏

«النصرة» إلى الزوال‏

اقتراب تحرير الجيش السوري لما تبقى من الجغرافيا السورية قلص مساحة الارهاب الذي ينازع في الاماكن المتبقية، وعليه تلاشت الكثير من التنظيمات الإرهابية التي عول عليها من قبل الدول التي مولتها لتدمير وخراب سورية، حتى أن الداعمين لهذه التنظيمات بدؤوا يتنصّلون من دعمها ويتبرؤن من بعضها خاصةً تلك التي تم وضعها على لوائح الإرهاب، الأسباب السابقة مجتمعةً مهّدت لحدوث انشقاقات داخل المجموعات الإرهابية، إن كان على مستوى المجموعة الواحدة أو بين المجموعات التي كانت تشهد تحالفات سابقة فيما بينها، وآخر هذه المجموعات الآيلة للانقراض، «جبهة النصرة» والتي لم تعد تجد لها حليفاً ولا نصيراً على الأراضي السورية وبدأ يخفّ بريقها رويداً رويداً مع انتصارات الجيش العربي السوري الذي حرر معظم أراضي البلاد وبقي موحّداً ثابتاً صامداً، مقابل انهيار كل من كان يبحث عن تفكيكه، حيث افادت بعض الصحف العربية نقلاً عن مصدر مطلع مقرب من «جبهة النصرة» بأن الوقائع تقول بأن هذا التنظيم فقد جميع أوراقه في سورية، بعد أن بدأت «النصرة» تنهار من الداخل نظراً للانشقاقات الكبيرة التي تعصف بها على مستوى الأفراد والمتزعمين، ومن المرجّح أن ينضم من تبقى من إرهابييها إلى مجموعات تشاركها الفكر والعقيدة مثل «تحرير الشام» وغيرها، مضيفة أن متزعمها المدعو «الجولاني» هو بدوره يقترب كثيراً من إعلان حل الجبهة،وختمت الصحيفة قولها بأن مصير النصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية الهلاك ولن تتمكن من الاستمرار على الأراضي السورية في ظل تنامي انتصارات الجيش السوري الذي يعمل على تجفيف منابع الإرهاب.‏

يذكر أن هذه المنظمة الإرهابية ظهرت مع مطلع الحرب على سورية عام 2011 م، وتمكّنت خلال فترة قصيرة من التوسع والانتشار، لأسباب عديدة منها خبرة الارهابيين الذين انضموا إليها والقادمين من جبهات قتال صعبة مثل العراق وأفغانستان والشيشان.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية