تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


التاسع والعشرون من أيار.. يوم عزة وفخار

الصفحة الأولى
الأربعاء 30-5 -2018
كتب المحرر السياسي:

لم يكن التاسع والعشرون من أيار عام 1945 بما جسده من وفاء للوطن، وتضحيات في سبيل عزة سورية واستقلالها، الموقف النضالي الوحيد لقوى الأمن الداخلي،‏

فكما قدمت التضحيات الجسام خلال سنوات النضال ضد الاستعمار الفرنسي، كانت لها مواقفها المشرفة ومشاركاتها العملية في معارك فلسطين عام ثمانية وأربعين، وخلال حرب تشرين التحريرية، وهي تجود اليوم بالشهداء والجرحى ووقفات الرجولة في مقارعة الإرهابيين، وقوى العدوان الأمريكي والاستعمار الغربي والصهيونية التي خططت للحرب الإرهابية ضد سورية بمشاركة سافرة ودعم وتمويل من أنظمة إقليمية وأعرابية.‏

فالتاسع والعشرين من أيار، شكل بأحداثه الدامية محطة مهمة بنضال الشعب السوري الأبي في مقارعة المستعمر الفرنسي الذي ما إن وطئت أقدام قواته المحتلة تراب سورية أواخر 1918 حتى جوبهت بمقاومة شعبية عنيدة امتد أوارها إلى كل شبر في أرض الوطن على مدى ربع قرن ونيف واستمرت بأشكال مختلفة من مواجهات دامية مع جنود الاحتلال أينما حلوا إلى إضرابات شاملة واحتجاجات عامة..‏

التاسع والعشرون من أيار الذي اتخذت قوى الأمن الداخلي منه عيدا سنويا لها، كان أحد الأيام الممهورة بدماء رعيل من شهداء الشرطة والدرك كانوا حماة للبرلمان آنذاك، وقضوا كرماء في وقفتهم البطولية ضاربين أمثولة حية في الصمود والدفاع عن عزة الوطن وكرامته، والتزاما صادقا منهم بإرادة المقاومة الشعبية طلبا للحرية والاستقلال .‏

ففي التاسع والعشرين من أيار كثف الفرنسيون من دورياتهم العسكرية في شوارع دمشق ومختلف المدن السورية إمعانا منهم في الاستفزاز والاعتداء على الحريات والحرمات وطوقت مصفحاتهم مبنى البرلمان وسدت الطرق المؤدية إليه كما أرسل القائد الأعلى للقوات الفرنسية في سورية آنذاك الجنرال اوليفا روجيه تهديدا مباشرا إلى رئيس المجلس النيابي بالانتقام من المواطنين السوريين الذين هبوا ضد المستعمر الفرنسي واشترط عليه أن تقدم حامية البرلمان من رجال الشرطة والدرك التحية للعلم الفرنسي عندما ينزل مساء على ساريته فوق مبنى الأركان الفرنسية المقابلة للبرلمان.‏

وما إن قوبل التهديد بالرفض وامتنعت الحامية عن أداء التحية للعلم الفرنسي حتى باشرت الأسلحة الفرنسية صب حممها على مبنى البرلمان ووقف حماته يدافعون عن مواقعهم ببسالة وشجاعة نادرتين في معركة غير متكافئة ببنادقهم المتواضعة في مواجهة المصفحات والمدافع والرشاشات، وكانوا ثلاثين عنصرا في مقابل المئات وبعد أن نفدت ذخيرتهم وشبت الحرائق في المبنى وتهدمت أجزاء منه اقتحمه جنود الاحتلال الفرنسي المدججون بالحقد والسلاح وأجهزوا على من بقي من عناصر الحامية, ولم ينج من الثلاثين إلا اثنان نالت منهما الجراح وظنهما المستعمرون في عداد الأموات وهما الشرطيان إبراهيم الشلاح ومحمد مدور اللذان حملا لقب الشهيد الحي وعاشا إلى زمن قريب يرويان تفاصيل تلك الجريمة الاستعمارية السوداء وبطولات شهداء ذلك اليوم .‏

ولم يقتصر عدوان التاسع والعشرين من أيار على مجزرة البرلمان بل طال مدينة دمشق بأسرها وباقي المدن والبلدات السورية وفق خطة مبيتة وأوامر إلا أن هذه الأعمال لم تسعف المستعمرين ولم تمكنهم من إخضاع شعبنا الصامد وقهر إرادته الوطنية بل زادته إصرارا على النضال والمقاومة إلى أن تحقق له ما أراد بجلاء آخر جندي مستعمر عن أرض الوطن في السادس عشر من نيسان عام ستة وأربعين وتسعمئة وألف .‏

لقد صمد شعبنا وقاوم وصارع الاستعمار الفرنسي وقهره ورحل المستعمرون وبقيت سورية حرة مستقلة، واليوم تقف سورية بجيشها الباسل المعطاء وقوى الأمن الداخلي الشجاعة للتصدي للإرهاب وداعميه ومموليه ومستورديه، وتلاحق القتلة الإرهابيين وتدك أوكارهم مخيبة آمال الأعداء وأوهامهم، وستسقط المؤامرة ويندحر الإرهاب وتبقى سورية كما كانت على الدوام حصن الكبرياء وقلعة المجد المكللة بغار الانتصار.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية