تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قبل أن نفقد كامل أرضنا الزراعية..!

أروقةمحلية
الخميس 11-10-2018
ميشيل خياط

قرع المؤتمر الدولي للهيئة العامة للاستشعار عن بعد بالتعاون مع الهيئة العليا للبحث العلمي، نواقيس خطر وجودية عبر 106 أبحاث ألقيت ونوقشت في دمشق في الفترة ما بين 8-10-/تشرين الأول الجاري. بيد أن الناقوس الأخطر، قرعه الدكتور أحمد ياغي أحد الباحثين في تلك الهيئة و(منسق المؤتمر)

إذ أوضح أن دراسات الهيئة العامة للاستشعار عن بعد المعتمدة على الصور الفضائية بالأقمار الاصطناعية والتصوير الجوي، وعلى محللين لتلك الصور في مخابر الهيئة، أكدت أنه في الفترة ما بين عام 2000- والعام 2015- زادت مساحة الأراضي العمرانية في سورية - 50% عما كانت عليه، لكن ما هو كارثي في تلك الزيادة، أن 70% من تلك الأبنية الجديدة قد شيدت على الأراضي الزراعية السورية. ولفهم أوضح للأرقام أشار د. أحمد ياغي إلى أن المساحة العمرانية قفزت في تلك الفترة من 4000كم2 إلى 6000كم2 وأنه من أصل الـ 2000كم2 الجديدة كان هناك 1700كم2 من الأبنية على الأراضي الزراعية...! أي من 70% إلى 80% من الأبنية بنيت على الأراضي الزراعية السورية الخصبة المشجرة بالأشجار المثمرة أو غير المشجرة والتى كانت تزرع بالمحاصيل والمنتجات الزراعية المتنوعة. وما من شك أننا نواجه كارثة ولا سيما أننا نزداد سكانياً ونحتاج إلى مزيد من الأغذية الزراعية بشقيها الحيواني والنباتي.‏

ويستغرب الباحثون في سياق مناقشة هذه القضية، البناء على أرض زراعية رخوة لا تتحمل أبنية عالية وتضطر البنائين إلى استبدال التربة الزراعية لعمق متر على الأقل بقواعد اسمنتية، في حين أن الأراضي الصخرية المهملة تصلح لأبنية شاهقة دون تكاليف باهظة.‏

صحيح أن المسؤولية تقع الآن على الجهات المانحة لرخص البناء والمسؤولة عن المخططات التنظيمة، لكننا جميعاً نعرف أن المخالفات السكنية لم تبدأ مع الحرب الكونية على سورية، وإنما ازدادت إبانها زيادة كبيرة. والواقعة الكارثية لم تعد تسمح بمهادنة من أي نوع أولاً، وزيادة في الضمانة يجب تحميل السكن الحكومي العبء الأكبر وامتيازه هذه المرة ليس البيت الأرخص والأقرب إلى متناول يد الشريحة الكبرى، المحتاجة للسكن وحسب، بل الالتزام بالبناء على أرض غير زراعية مخدمة ببنى تحتية ممتازة وإلا سيأتي يوم لن نجد فيه شبراً من الأرض نزرعه أو نغرسه بالأشجار المثمرة...! إن ترك 80% من تجارة البناء للتجار سيبقي على هامش كبير للمخالفات.‏

والمسألة حسب أرقام هيئة الاستشعار عن بعد خطيرة جداً ولا تحتمل الانتظار أو المسايرة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية