تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ماكينـة التضليـل الأميركيــة في ســباق مع الزمن لإنقــاذ إرهـابـيي النصــرة

الثورة
دراسات
الأربعاء 5-9-2018
ليندا سكوتي

مع اقتراب ساعة الحسم لتحرير إدلب من رجس التنظيمات الإرهابية التي عاثت بها فسادا، أخذنا نسمع في كل يوم افتراءات وجعجعة إعلامية مصدرها منظومة العدوان التي تقع الولايات المتحدة في قمتها وتمثل رأس الحربة لها، حيث ما انفك قادتها يطلقون الترهات والأكاذيب واحدة تلو الأخرى دفاعا عن المجموعات المتطرفة

ولاسيما بعد ما شهدوه بأم أعينهم من اجتثاث لأدواتهم الإرهابية من الأرض التي زرعت بها وتهاوٍ لمعاقلهم وتراكمٍ لخيباتهم.‏

وإثر ما منيت به المجموعات التكفيرية ورعاتها من فشل ذريع ولما سُقط في أيديهم جراء ما وقفوا عليه من وقائع، أخذت التصريحات الغربية تتوالى على نحو هستيري وانطلقت التغريدات تنهال بشكل متواتر وكان آخرها ما تفوه به الرئيس الأميركي الأرعن دونالد ترامب من تحذير الحكومة السورية من مغبة شن هجوم عسكري لتحرير آخر محافظة معتبرا أن مثل هذه العملية ستؤدي إلى «مأساة إنسانية» متجاهلا الحديث عن مئات الآلاف من المدنيين الذين اتخذتهم التنظيمات المتطرفة رهائن ليشكلوا دروعا بشرية لها وما اقترفته من آثام بحق الأبرياء على مدى سنوات ثمان. والسؤال الذي يتردد صداه في سياق الأحداث الأخيرة .. هل ترى الإدارة الأميركية فاقدة البصر والبصيرة بأنه يتعين على القوات السورية التخلي عن محافظة إدلب للإرهابيين، والبقاء مكتوفة الأيدي دون الدفاع عن أرضها وشعبها، والتنازل عن حقها الذي يضمنه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب القرار 2401 ويكفله القانون الدولي؟‏

ومن دواعي الدهشة والاستغراب والاستنكار أن نشهد الرئيس الأميركي يوجه إنذاراته للحكومة السورية التي تسعى لتطهير أراضيها من براثن الإرهاب بينما يتعامى تماما عما ارتكبه التحالف الدولي المنضوي تحت القيادة الأميركية في الرقة السورية والموصل العراقية من جرائم ومجازر بحق المدنيين يندى لها جبين الإنسانية وما قام به من تحويل المدينتين إلى أكوام من الركام بذريعة واهية تتمثل بمحاربة تنظيم داعش الذي أنشأته ودعمته واشنطن ذاتها. ففي مقال نشرته صحيفة الاندبندنت البريطانية شهر تموز الفائت ذكر الكاتب باتريك كوكبرن بأن تقريرا صدر عن منظمة العفو الدولية ورد به ما يلي: «إن ضربات المدفعية والغارات الجوية المنفذة من قبل قوات التحالف التي تعمل بإمرة القيادة الأميركية قد ألحقت أضرارا بالغة بحياة السكان المدنيين في المناطق التي سبق وأن سيطر عليها تنظيم داعش الأمر الذي يتنافى مع ادعاء الولايات المتحدة وحليفتيها بريطانيا وفرنسا بأنهم كانوا يتوخون الحذر والحيطة ويلتزمون الدقة في قتالهم للتنظيم وفي قصف مواقعه خلال أشهر الحصار الأربعة» وأردف الكاتب قائلا: «إن الدمار والخراب الذي لحق بالرقة لم نشاهد مثيلا له إلا في صور القصف المدمر لمدن مثل هامبورغ ودرسدن إبان الحرب العالمية الثانية.»‏

وفي معرض السباق الحاصل بين ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو شهدنا تنافسا على المركز الأول للكذب بينهما إذ انبرى الأخير في يوم الجمعة الفائت للقول بصفاقة ان هجوم الجيش العربي السوري لتحرير اراضيه من التنظيمات المتطرفة في محافظة إدلب يعتبر تصعيدا للصراع القائم في سورية. وفي تغريدة له على موقع توتير ذكر قائلا:» إن ثلاثة الملايين السوريين الذين اضطروا للتخلي عن أراضيهم ويعيشون في إدلب حاليا سيواجهون اعتداء مريرا. لذلك يتعين على العالم ألا يلتزم الصمت حيال ذلك» ويبدو أنه هو الآخر يتناسى بأن الحكومة السورية قد بسطت يد الحوار والمصالحات مع تلك الفئات الضالة التي لم يكن أمامها سوى خيارين إما الاستسلام وإلقاء السلاح والعودة إلى كنف الدولة أو التوجه إلى إدلب التي تعتبر المعقل الرئيس للمسلحين الرافضين للتسوية بهدف الفرار إلى أوروبا أو حمل السلاح والانضواء تحت مظلة جبهة النصرة التي تعتبر ذراع القاعدة وغيرها من التنظيمات الإرهابية لمواجهة الجيش السوري الذي يسعى لتحرير كل شبر من الأرض مدعوما من قبل الشعب السوري الذي يلتف حول قيادته الحكيمة والشجاعة.‏

وقد أخذت الماكينة الإعلامية الغربية تطلق عويلها وصراخها مروجة لحرب أميركية- سورية روسية مغلفة أكاذيبها بالذرائع الإنسانية والخشية على حياة المدنيين عقب ما شهدته من عزم قواتنا المسلحة وإصرارها على إرسال تعزيزاتها العسكرية باتجاه خطوط التماس على محاور محافظة إدلب لتضييق الخناق على التنظيمات الإرهابية في معقلها الأخير حيث نجد تلك الماكينة ما انفكت توجه أصابع الاتهام لدمشق «بارتكاب مجازر بحق المدنيين»، علما بأن الدولة السورية قد فتحت ممراً إنسانياً من مطار أبو الظهور لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين وقد خرجت مئات العائلات إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة الدولة، إذ أن الجيش العربي السوري قد دأب على فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين العزل قبل القيام بأي عملية عسكرية يشنها ضد المسلحين الذين يعيثون في الأرض فسادا ودمارا. وفي هذا الصدد أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم بأن «تحرير محافظة ادلب من الإرهاب أولوية إما عبر المصالحات «وهو ما نفضله» أو بالعمل العسكري، وعلى المجتمع الدولي الإقرار بأن ما يزمع تحريره هو أرض سورية ومن واجب الدولة السورية استعادة كل شبر من أراضيها ولا يحق للآخرين أن يحولوا دون ذلك»‏

ويبدو مما سبق أن واشنطن تعمل على مبدأ «يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم» حيث انها كالمعتاد تتناقض مع نفسها من أجل تحقيق مآرب وأهداف تخفيها ولا تعلنها على الملأ، حيث نجد أنها تدعي وتتظاهر بالخوف على حياة المدنيين العزل في إدلب في حين يؤكد الواقع بأن خشيتها تنصب بشكل رئيس على التنظيمات المتطرفة التي عكفت على تدريبها وتمويلها منذ بداية الأحداث في عام 2011. لكن في مختلف الأحوال، فإن جيشنا سيقف بالمرصاد لأقطاب العدوان وأذرعه حتى تطهير آخر ذرة من التراب السوري، ولن يمضي طويل وقت حتى نشاهد الأعلام السورية ترفرف في كل موقع سواء في إدلب أو في أي مكان استحوذ عليه الإرهاب أو مشغلوه، وسيعلم العالم بأسره مَن المنتصر، ولن يجد الإرهابيون ورعاتهم مناصا من الاقرار والاعتراف بالهزيمة النكراء التي لحقت بهم. وعندها ستعلن دمشق على الملأ انتصارها على الإرهاب وانتهاء حرب طال أمدها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية