تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


فوضى الحدائق !!!

أروقة محلية
الأربعاء 5-9-2018
بسام زيود

تعتبر الحدائق العامة والمنتزهات والمساحات الخضراء من أساسيات تخطيط المدن والتي تعمل الدولة على إنشائها لتكون مرافق عامة ولا سيما بعد تآكل الكثير من المناطق الخضراء بسبب الزحف العمراني غير المدروس.

انحسار الغطاء النباتي وتراجع المساحة الخضراء داخل دمشق وفي الضواحي القريبة منها وما تعانيه حدائقها من إهمال وفوضى شكل سمة بارزة وملفتة للنظر في الآونة الأخيرة. فعلى سيبل المثال فإن حديقة الطلائع الواقعة بالمزة تفتقر لأدنى الخدمات والمقومات حيث لا بساط أخضر ولا زرع، وأشجارها تعاني اليباس نتيجة قلة العناية، والماء والنظافة تكاد تكون معدومة، والمقاعد الخشبية قديمة وأغلبها مكسورة، أما الألعاب المخصصة للأطفال فهي لا تكاد تذكر، ناهيك عن وجود أكوام كبيرة من الأتربة والنفايات في جانب منها حيث تتحول إلى غبار ومصدر إزعاج.‏

ما تعانية الحديقة المذكورة من إهمال وتقصير واضح بالطبع ينسحب على الكثير من الحدائق في دمشق والتي غدت بمعظمهما أماكن لتجمع المراهقين والمدخنين والعاطلين عن العمل وغيرهم ولم تعد كما كانت في السابق أماكن لقضاء يوم عطلة أو لتجمع الأسر والعائلات أو (السيران) أو الرحلات المدرسية، وفي البعض منها يتم بيع وتأجير الكراسي والأراكيل، وتقديم القهوة والشاي بأسعار سياحية، وبشروط مخالفة ومضرة لصحة المواطن، والسؤال لماذا كل هذا التراجع بتخديم الحدائق التي تعتبر رئة للمدينة ومتنفساً للقاطنين وملاذاً للزائرين.‏

التراجع غير المنطقي عن تخديم الحدائق العامة والإحجام عن توفير أبسط مقوماتها يعني بالنهاية تنازلاً عن دورها وإعطاء الفرصة لحدائق الألعاب الخاصة والتي تفوق قدرة المواطن العادي حيث يتجاوز سعر بطاقة ركوب الطفل لأي لعبة فيها 300 ليرة ولمدة لا تتجاوز دقيقتين.‏

إذا كان لحظ الحدائق والمرافق والخدمات العامة أولوية عند وضع أي مخطط تنظيمي لأي مدينة أو منطقة أو حي فلماذا لا يتم تخديم ما هو قائم منها واستثمارها ولو بأسعار رمزية مقابل الخدمة وحتى لا نترك الأمر للمتاجرة بأبسط أحلام أطفالنا وهو ارتياد الحدائق ومدن الألعاب.‏

الحدائق العامة بحاجة للتطوير من حيث الشكل والمضمون فبالإضافة لقلة عددها قياساً بعدد السكان المرتفع فإن الموجود منها لا يحمل صفة الحدائق العامة المتعارف عليها ففي معظم دول العالم تضم الحدائق أماكن للترفية وأخرى للجلوس أو المشي وأماكن لألعاب الأطفال والتسلية وسوبر ماركت وغيرها من المستلزمات الأساسية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية