تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مع اقتراب معركة الحسم في إدلب.. التركي يرضخ لواقع الهزيمة ويناور بالتخلي عن مرتزقته .. والأميركي يستعد لتلقي البطاقة الحمراء

الثورة - رصد وتحليل
أخبــــــــــار
الأربعاء 5-9-2018
تتجه أنظار الغرب اليوم وعلى رأسهم اميركا لأم المعارك في ادلب فآخر معاقل الارهاب الذي يدعمها الغرب باتت الان ام خيارين إما تحريرها بالقوة، أو بالتسويات، واصبح من الجلي لكل المتابعين ان معركة ادلب سوف ترسم معالم المنطقة من جديد وقد لا يكون للنفوذ الاميريكي وجود فيها.

فقد كشفت تحذيرات الرئيس الاميركي دونالد ترامب الفارغة للدولة السورية عن تقلص النفوذ الاميركي في المنطقة وان انتصار الجيش العربي السوري سيرسم ملامح جديدة للمنطقة ،والعالم يخشى ان لا يكون له دور فيها.‏

حيث ظهرت في تغريدة ترامب الاخيرة المخاوف التي تدور في ذهنه ومن المؤكد انها ليست «الماساة الانسانية» التي ادعى امكانية وقوعها بل خوفه الحقيقي من ان انتصار الجيش العربي السوري مدعوما بحلفاؤه سوف يقضي على دائرة نفوذه، فدحر إرهابيي «النصرة» يمثل الخسارة الاكبر لترامب وحلفائه.‏

ومزاعم ترامب الاخيرة حول مسرحية الهجوم الكيماوي التي يسوقها تحت مسميات انسانية تشير الى ان الرئيس الاميركي يستنجد هذه المرة بالمجتمع الدولي ، ليضمن بقاءه في سورية، لان حليفته القديمة تركيا قد تخلت عنه بعد تدهور العلاقات بينها وتصاعد حدة الازمة الاقتصادية و السياسية.‏

و الأكيد ان الولايات المتحدة الاميركية الراعية للارهاب في العالم هي آخر من يتحدث عن حقوق الانسان، فهي تعمل على اطالة أمد الحرب في سورية واستنزافها وعدم السماح بإعمارها كي تضمن بقاء قواتها غير الشرعي على الاراضي السورية والعمل على حماية امن الكيان الاسرائيلي.‏

فتحذيرات ترامب لسورية هي دلالة على نفاد كل اوراق اللعبة السياسية من بين يديه فالتهديد هو الورقة الاخيرة الذي يملكها رغم تأكده ان روسيا قد استعدت لذلك فقيامها بمناورات البحر المتوسط وارسال احدث المنظومات والطائرات الي سورية يظهر استعدادها للرد في حال ارتكب حماقة وشن هجوما على سورية.‏

الرئيس الأميركي يعيش أياماً صعبة بسبب أزمته الداخلية ما حدا بصحيفة « نيويورك تايمز» الى وصفه بـ»شارد الذهن وبأنه يعيش أسوأ أيام حياته» بالاضافة لان في واشنطن إقرار ضمني بفشل سياسة ادارة ترامب في سورية وفي الشرق الاوسط في حين ان الجانب التركي المأزوم بات اليوم وبعد الاستعدادات التي يقوم بها الجيش العربي السوري لاقتلاع هيئة تحرير الشام الارهابية في إدلب ، والضغوط التي مارستها روسيا عليه لتحديد موقفها من «هيئة تحرير الشام» أي من تنظيم جبهة النصرة، وبعد فشل تركيا في إقناع «هيئة تحرير الشام» بحل نفسها ولو شكلياً، اضطرت أنقرة مرغمة إلى الإعلان أنها تصنف «هيئة تحرير الشام» كمنظمة إرهابية.‏

وأصبح واضحاً أن حشود الجيش العربي السوري مدعومة بموقف سياسي وعسكري واضحٍ من روسيا، وضعت تركيا حزب العدالة والتنمية أمام خيارين لا ثالث لهما احدهما التخلي عن «هيئة تحرير الشام» لا سيما بعد رفض الهيئة لحل نفسها، وبعد قيامها بعمليات قتل واغتيال واسعة لخصومها ومنافسيها، بما في ذلك الخصوم والمنافسون المرتبطون بالمخابرات التركية ، والثاني استمرار الدفاع عن «هيئة تحرير الشام» وبالتالي تحمل تبعات مثل هذا الموقف من الناحيتين السياسة والعسكرية. من الناحية السياسية تحملها مسؤولية دعم تنظيم مصنف بالقانون الدولي على أنه تنظيم إرهابي. ومن الناحية العسكرية احتمال الصدام مع الجيش السوري وحلفائه ولا سيما روسيا، وبديهي أن مثل هذا الصدام له تداعيات وكلفة كبيرة للنظام التركي. لهذا اختارت أنقرة الخيار الثاني ورضخت للضغوط وقبلت بتصنيف «هيئة تحرير الشام» كمنظمة إرهابية، أي رفع الغطاء عنها وربما حجب تقديم الدعم لها في المعركة المقبلة من الجيش العربي السوري.‏

في السياق رأى محللون أن الحسم العسكري في ادلب سيسير بالتوازي مع التسويات، وان اغلب المجموعات الارهابية المسلحة تميل الى التسويات في حال عزل او فرز المجموعات الارهابية الاجنبية التي استقدمها الغرب وتركيا الى سورية.‏

وشدد المحللون على ان تجمع الجماعات الارهابية المسلحة في ادلب يسهل عملياً المهمة عسكرياً، بعد ان كانت منتشرة في كل جغرافيا سورية وكان هناك حوالي 500 نقطة اشتباك مع الجيش السوري وحوالي 70 جبهة مفتوحة، فبالمعنى الاستراتيجي فان معركة ادلب منتهية في كل الاحوال .‏

وعن الموقف الاميركي من معركة تحرير ادلب رأى مراقبون ان موقف الولايات المتحدة الاميركية من معركة ادلب شبيه بموقفها من موضوع عفرين حيث أنها وقفت سابقاً متفرجة على الاعتداء التركي على عفرين، واعتبر المراقبون ان لا ناقة لواشنطن ولا جمل لها في موضوع ادلب .‏

وعلى الرغم من نفاق واشنطن التي تتحدث بلغة حقوق الانسان، فان هدفها الاساسي وخصوصاً بعد تسويقها قبل اي عملية للجيش العربي السوري لاكذوبة الكيماوي هو عرقلة الانتصار السوري على الارهاب .‏

فمسألة ادلب وفقاً لرؤية المراقبين منتهية عسكرياً، وليس بمقدور اطراف العدوان ان تستخدم ادلب كأداة ضاغطة على الدولة السورية وحلفائها.‏

ولقد كان الجنوب السوري اكثر اهمية بالنسبة لاطراف العدوان، الا أن واشنطن تخلت حينها عن ادواتها في الجنوب فيما الاسرائيلي وقف متفرجاً، واغلق الاردن حدوده في وجه المجموعات الارهابية المسلحة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية