تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


من نبض الحدث.. العدوان فجور العاجز.. ويبقى التحدي ما بعد إدلب!

صفحة أولى
الأربعاء 5-9-2018
كتب علي نصر الله

العدوان الصهيوني الجديد الذي تصدت له دفاعاتنا الجوية وأسقطت صواريخه، هل يتقاطع أم يتكامل مع التهديدات الأميركية الفاجرة؟ أم أنه يُترجمها ويُمهد لها؟ أم أنه يُمثل ذروة ما تستطيع فعله منظومة العدوان بالقيادة الأميركية قبل أن تقف على أطلال المشروع العدواني الذي لم يتبقَ لها منه سوى الحُطام والبقية الباقية من حثالات إرهابية تعدّ أيامها الأخيرة؟.

العدوان الصهيوني تكفلت به وسائط الدفاع الجوي السورية، وأما التحذيرات السخيفة التي أطلقها دونالد ترامب بشأن إدلب فقد لا تكون بلا معنى سياسي فقط، بل قد لا تدل إلا على عمق التشوه الأخلاقي والسياسي الأميركي، ناهيك عن تشوهات الفهم والمُحاكمة، وفضلاً عن التشوه الكبير بطريقة التفكير والتعاطي التي باتت لا تُظهر سوى العجز حتى عن الاجترار المُقزز بعناوين الإنسانية!.‏

على أي حال، الموعظة التي قدمها ترامب – وهو في محل لا يؤهله لإلقاء المواعظ – تعكس حالة أميركية ستحظى ربما بترحيب واسع ليس بسبب مضامينها السخيفة، بل بسبب دلالاتها الواضحة من أن أميركا صارت في مكان آخر، تعدو ولا تتمكن من اللحاق بالحدث، وتجتر ما لن يفعل إلا أن يُضاعف من طعم المرارة التي تتجرعها.‏

مُهاجمة الإرهابيين في إدلب واجتثاثهم هو فعل أخلاقي قبل أن يكون الفعل الوطني السوري، والسياسي الأمني المشترك بين أركان جبهة محاربة الإرهاب، وهو الفعل الذي سيؤدي بكل الحالات إلى هزيمة الإرهاب، وإلى توفير الأمن والاستقرار، وإلى وأد مشاريع الاستهداف ومُخططات التقسيم وإطالة أمد الحرب والعدوان على سورية.‏

هذا ما صار ثابتاً ومعلوماً، وترجمته كقرار وطني مُتخذ لن يُعرقلها تصريح غربي أو تهديد أميركي، ولا حتى تحشيد يستند لرزمة أكاذيب أُعدت أو يجري الإعداد لها، فالبحث الجاري اليوم يضع خلف الظهر كل التُّرهات الأميركية الغربية، وينظر فقط في مرحلة ما بعد إدلب واستحقاقاتها، وإذا كانت واشنطن ومُلحقاتها عاجزة، أو لا ترغب برؤية صفحة الإرهاب تُطوى، فستبقى مُشكلتها وحدها، التي لا تبدو الأطراف الأخرى مَعنية بحلها ولا بانتظارها لتجد لها حلاً يحفظ لها ما تبقى في وجهها من ماء!.‏

من وجهة نظر سياسية، ووطنية، وإقليمية، وقانونية، هناك بؤرة إرهابية، وهي إرهابية باعتراف العالم مُجتمعاً تتخذ من المدنيين رهائن، وتستخدمهم دروعاً بشرية، تأسرهم وتُخضعهم بالقوة لشرائع التطرف الوهابي، ينبغي تحريرهم .. فضلاً عن أن هذه البؤرة الإرهابية تُهدد أمن واستقرار سورية والجوار، وينبغي للعالم أن يدعم عملية استئصالها، أمّا في السياسة إذا كان ذلك سيعني دفن المشروع الصهيوني الأميركي، فالمشكلة إذاً أميركية صهيونية، ونحن مَعنيون بجعلها تتفاقم وتنتقل إلى مرحلة الأزمة التي يجب أن تدفع ثمنها غالياً واشنطن ومن يلتحق بها.‏

لأميركا أن تُعبر عن ذاتها المُشوهة وتعيش الهستيريا مع الكيان الصهيوني كما يحلو لهما، وللغرب أن يلتحق بهما فلا يُنتج سوى تشوهات إضافية تُميزه، لكن ذلك لن يترك من الأثر سوى أن يُحفز على التقدم بثبات باتجاه خوض آخر المعارك ضد الإرهاب التكفيري، ولن يدفع إلا لقطع خطوات مهمة بالمسار السياسي، وعلى طريق ترسيخ مُعادلات جديدة غير قابلة للكسر.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية