تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الدوران الغربي حول معركة إدلب .. وتعاقب الكيماوي والعدوان!

الثورة
دراسات
الخميس 30-8-2018
ليندا سكوتي

ما ان شعرت قوى الشر بأن ثمة معركة حاسمة يعتزم الجيش العربي السوري وحلفاؤه خوضها لتطهير محافظة إدلب من الإرهابيين الذين أعلنوا إصرارهم واختيارهم القتال عوضا عن المصالحة والاستسلام

حتى انبرت وسائل الإعلام الغربية تنفث سمومها وتعلن استعداد ثالوث الشر المتمثل بالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على شن ضربات جوية عقابية على سورية بذريعة استخدام الأسلحة الكيماوية لمؤازرة التنظيمات المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة وفرش الطريق أمام الانفصاليين الأكراد في الشمال الشرقي لزعزعة وحدة البلاد واستقرارها وتغيير هويتها بغية حفظ أمن إسرائيل وتفوقها في منطقة الشرق الأوسط.‏

ولتفكيك شيفرة مجريات الأحداث لا بد من استذكار ما جرى في شهر نيسان الماضي عندما نشرت الماكينة الإعلامية الغربية مقاطع فيديو وروايات مفبركة حول هجوم بالسلاح الكيماوي في دوما نفذه الجيش العربي السوري. وفي غضون ساعات ودون إجراء أي تحقيق أو تأكد من الواقع توصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إلقاء المسؤولية عن الحادثة على سورية تلاها قصف للطائرات الأميركية والبريطانية والفرنسية على مواقع سورية استنادا إلى معلومات زائفة وحكايات رواها أعضاء في المجتمع الطبي الأميركي وذوو القبعات البيضاء علما بأن هاتين المنظمتين تمولهما الحكومة الأميركية التي ما انفكت تدعو للتدخل في الشأن السوري بهدف تنصيب حكومة دمية موالية للغرب على الرغم من أن وكالة رويترز قد ذكرت في ذلك الحين نقلا عن مصادر حكومية أميركية بأن «التقديرات الأولية لم تحدد إن كان الجيش العربي السوري نفذ الهجوم الكيماوي المزعوم».‏

وفي يوم السبت الفائت أشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف بأن ثمة تأكيدات غير مباشرة بأن أميركا تعد مع حلفائها لهجوم عدواني جديد على سورية بدلالة انتشار السفن الأميركية في الخليج العربي حاملة صواريخ كروز وقاذفات القنابل «بي 1-بي» التي ستنطلق من قاعدة العديد في قطر لقصف مواقع سورية. وأضاف: «بأن كميات كبيرة من غاز الكلور التي تم نقلها إلى قرية بالقرب من مدينة جسر الشغور هي في واقعها أسلحة كيماوية يتم التخطيط لاستخدامها هناك من قبل الإرهابيين».‏

في هذا السياق، قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا «لدينا أدلة قاطعة بأن أسلحة ثقيلة تم تهريبها من الخارج إلى داعش وتنظيمات إرهابية أخرى من خلال منظمات شبه قانونية أو برعاية وكالات أمنية في دول أخرى».‏

ووفقا لأخبار موقع المصدر نيوز فإنه تم نشر سفن حربية روسية قبالة السواحل السورية قبل القصف الإرهابي المحتمل الذي تعتزم قوى الشر المتمثلة ببريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا شنه نتيجة لما يخططون له من أكاذيب بشأن استخدام الكيماوي حيث سيلقى باللائمة على دمشق.‏

أما الجيش العربي السوري فقد انصرف ليحشد جحافل كبيرة من قوات النخبة والقوات الأخرى قبل إطلاقه إشارة البدء لاستعادة السيطرة على إدلب وتطهيرها من براثن الإرهاب وتحرير أرضها من التنظيمات المتطرفة التي عاثت في البلاد فسادا ودمارا.‏

وحدات حماية الشعب الكردية تلقى دعم واشنطن‏

دأبت الولايات المتحدة على تقديم الدعم والمساندة لارهابيي تنظيم القاعدة فضلا عن مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية التي تخوض المعارك مع القوات التركية في شمال سورية. وفي 24 كانون الثاني من العام الحالي ذكرت وكالة رويترز «أن البيت الأبيض قال بأن ترامب حث اردوغان على وقف العملية العسكرية في سورية، بينما ذكرت أنقرة بأن اردوغان أخبر ترامب بضرورة انسحاب القوات الأميركية من منبج» لكن الواقع يؤكد بأن كلا الحكومتين اتفقتا على ضرورة استمرار «التعاون الوثيق» وتجنب «نشوب الخلافات بينهما».‏

أما في الآونة الأخيرة، فقد أعربت واشنطن عن دعمها ومساندتها لقوات وحدات حماية الشعب دون أن تأبه لما يمكن أن يحدث هذا الأمر من إغضاب لتركيا.‏

وفي هذا السياق، التقى ممثل وزارة الخارجية الأميركية وليام روباك في منبج وعين العرب مع مقاتلين أكراد من وحدات حماية الشعب الذين ينتسبون لما يسمى قوات سورية الديمقراطية والقوات الأميركية المحتلة لشمال شرق سورية وقال لهم: «نحن على استعداد للبقاء هنا إلى أمد غير محدود» حتى بعد إلحاق الهزيمة بداعش. وأشار إلى وجود أكثر من 2000 جندي أميركي في الأراضي الواقعة شمال شرق سورية الخاضعة لسيطرة قسد.‏

وقد ذكر البروفيسور ميشيل شودوفسكي في موقع غلوبال ريسيرتش بأن وسائل إعلام كردية ذكرت قيام الولايات المتحدة بتركيب أنظمة رادار متقدمة في قواعدها في مطار عين العرب العسكري وفي رميلان التابعة لمحافظة الحسكة، كما ذكرت تلك الوسائل بأن الهدف من تلك الأنظمة يتمثل بإنشاء منطقة حظر جوي في شمال شرق سورية. بالإضافة إلى ذلك فقد نشرت معلومات مصدرها قوات سورية الديمقراطية بأن الولايات المتحدة قد أرسلت أسلحة إضافية وذخائر لميليشيات قسد في ريف الحسكة الجنوبي.‏

على الرغم مما نشهده من تعاون بين الولايات المتحدة وقسد والوعود التي تغدقها واشنطن على الأكراد في شمال سورية والغضب الذي تبديه تركيا إزاء هذا الأمر فقد اعتدنا أن نشاهد الأميركيين ينكثون بوعودهم مما يجعل من السذاجة بمكان تصديق الأكراد للوعود الأميركية على حساب صفة المواطنة التي يحظون بها في بلدهم سورية، كما وأنه من المؤكد بأن الولايات المتحدة لن تضحي بعلاقاتها مع دولة حليفة لها في الناتو إرضاء للأكراد فضلا عما تزمع القوات السورية وحلفاؤها القيام به إذ أن إدلب قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التحرير الكامل، ولن يمضي طويل وقت حتى نشهد التخلي الأميركي عن الأكراد الذين أوقعوا أنفسهم في معضلة يصعب الخروج منها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية