تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


لا حرب تكسرنا ولا جراح تهزمنا.. إرادتنا تصنع النصر..

مجتمع
الخميس 30-8-2018
خلود حكمت شحادة

لا مستحيل مع الإرادة.. مبادرة كبيرة تسجل لشهيد حيّ عاد إلى الحياة رافضاً الاستسلام لإعاقة فُرضت عليه ولكنها لم ولن تعيقه عن إكمال حياة طبيعية يكللها الأمل والعمل.

إنسان سوري بامتياز وطني حقق ما لا يحققه الشخص العادي، أثبت أن الإرادة تصنع المستحيل ورسالته وصلت الجميع..‏

النقيب الطيار علي محسن علي وصل إلى دمشق والتقى بكثير من الفعاليات ونحن التقيناه في جمعية رعاية الأطفال المصابين بالشلل وغايته من زيارتهم فقال الغاية إيصال رسالة لأهالي أولئك الأطفال بأن لا مستحيل أمام الإرادة والأمل يصنع الحياة.‏

بدأ حديثه لنا بمفردات الفخر: ما زلت على رأس عملي وهذا أهم شيء بالنسبة لي.‏

إصابته هذه ورجله المبتورة لم تكن هي الإصابة الأولى في تلك الحرب التي شُنّت على سورية، مثله كمثل جنود كثر شجعان أصيبوا في تلك المعارك، أصيب مرات عدة، في ذراعه الأيسر وشظايا في صدره وطلق ناري في الفخذ الأيمن، وإصابة بالغة في الرأس أدت إلى نزيف ولكنه تعافى وعاد إلى أرض المعركة لتسقه الأقدار إلى طريق الرقة قرب الرصافة وتنفجر عربة أدت به إلى بتر ساقه من فوق ركبته وأذية في الرجل الأخرى.‏

يتابع حديثه وهو فخور بوسام إصابته وهو الشهيد الحي قائلاً: أقمت في المشفى ثلاثة أشهر وعدت بعدها إلى قريتي وقد بُترت إحدى الساقين.. نظرات حزن وشفقة وألم ممن حولي دفعتني للتحدي والخروج على عكازات في قريتي رغم استغراب وشفقة كثيرين.. لم استسلم لإعاقتي تلك وإصابتي شرف لي، وهناك شعرة بين الاستسلام والانطلاق لذلك اخترت الانطلاق في الحياة، وهناك تطور طبي وحلّ يسمح لي ويساعدني لأسير مشوار حياتي بثقة.. طرف اصطناعي.. وضعت ذاك الشيء الغريب الذي أصبح جزءاً مني بعد أن اعتادني من حولي بلا ذاك الطرف، ورفضت وضع غطاء الطرف الاصطناعي البلاستيكي أو الأسفنجي وأردته كماهو مجرد من كل غطاء لأن تجميل المنظر لن يغير من الواقع شيئاً ولن تكون قدمي التي بُترت، ولإثبات التحدي والإرادة قررت هذا المسير من قريتي بشنين في مصياف إلى دمشق مدينة الياسمين.‏

العودة إلى الحياة‏

وعن فترة نقاهته في المنزل وقبل عودته إلى صفوف الجيش العربي السوري أعاد دراسته للثانوية ونجح وهو اليوم طالب سنة أولى في كلية العلوم السياسية وهذه أول خطوات العودة إلى الحياة والانطلاق.‏

يتابع علي حديثه بكل سعادة وفخر عن عودته إلى رفاقه ومشاركته لهم في أرض المعركة رغم محاولتهم إقناعه بعدم الخروج إلى أرض المعارك، يقول: شاركت في مهمة تحرير مطار «أبو الضهور» وحماية مطار التيفور ومهمة فتح طريق دير الزور السخنة.. كنت مع رفاقي كما في السابق كأي جندي مقاتل صحيح الجسد، أردت إثبات أنني قادر على الاستمرار والحياة.‏

عن طريقه ومسيره قال: مسافة 240 كم صغرت أمام محبة الناس ممن صادفتهم في طريق رحلتي خاصة أولئك في المناطق المحررة بدءاً من عقرب والحولة ومدينة حمص إلى قرى الريف الدمشقي الذين استقبلوني أنا وفريقي بمحبة لم تختلف من مكان لآخر.. النفس السوري والقلب السوري واحد.. دون تنظيم أو ترتيب دخلنا بيوتهم واستضافونا.. فرحنا بهم ونظرات الفخر التي قابلونا بها.. أحسست بشعور النصر.. ولكن بغصة أقول طريقي الذي عبرتها أحزنني أننا نسير على دماء شهدائنا التي روت تلك الطرقات فأزهرت نصراً وبفضلهم وصلنا بر الأمان.‏

فكرة المسير‏

هي مبادرة شخصية بالتعاون مع الاتحاد الرياضي والإدارة السياسية وقيادة القوى الجوية كوني لا أزال على رأس عملي وسرت وفق مخطط نظامي.‏

تسع ليال بتنا فيها في منازل سورية لم يسمح لي الأهالي باستخدام خيمتي التي رافقتني دون أن أحتاجها، كل بيت كان حضناً دافئاً بعنوان سوري.‏

وطموحي لم يتوقف هنا وسأعمل لقطع مسافة أطول بزمن أقصر لندخل مجموعة «غينيس» وليكن الجندي السوري عنوان إرادة الحياة.‏

من شركة أفكار الراعية للتكريم التقينا الدكتور فايز مقداد مدير البحوث في الشركة والذي قال إن روح البطل العالية دفعتهم لهذا التكريم لما لذلك المسير من مدلولات إنسانية وهادفة.. وشركة أفكار ربحية ولكنها تُعنى بالجانب الاجتماعي والمسؤولية الاجتماعية فهي داعمة للأعمال الخيرية وأقل ما تقدمه هو تكريم الشهيد الحي علي محسن علي ليكون مثال الإرادة وعنوان الأمل لمن أصيب وليتخلص شهداؤنا الأحياء من اليأس الذي تملك الكثيرين ولينطلقوا إلى الحياة بذات الثقة وقوة الإرادة.‏

وختاماً.. لك التحية والاحترام قررت ففعلت.. سرت بإصرار وقوة.. منك أنت ورفاقك نستمد القوة..‏

شهداؤنا الأحياء... إصاباتكم شرف لكل سوري.. ودماء رفاقكم ممن استشهدوا هي وقودنا وطريقنا إلى سورية أجمل برائحة الياسمين والوردة الشامية التي لا يغيب عطرها.. أنتم طيب عطر سوريتنا.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية