تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أراكيل

أروقة محلية
الخميس 30-8-2018
ميشيل خياط

لمست في استغاثة طبيبة أوراماً سرطانية سورية، من الأراكيل وما تسببه من أمراض قاتلة للنساء والرجال، ولمست خوفاً شديداً، وقرأت في تلك الاستغاثة،

حقائق موثقة وملموسة هي نتاج أداء عملي يومي في المشافي.‏

وفي الحق، نلمس أينما تجولنا في دمشق -على سبيل المثال- انتشاراً واسعاً جداً للأراكيل. وكأنها في حال الهجوم المعاكس الكاسح.‏

إذ عرفنا قبل الحرب جهوداً خيرة إعلامية وأكاديمية وشهدنا مساهمة المؤسسات الثقافية والجمعيات التنموية والمنظمات الشعبية السورية والمنظمات الدولية (منظمة الصحة العالمية -كمثال-)، تبذل جهوداً هائلة للتوعية.‏

وأتاحت هذه الجهود لكثير منا أن يعرفوا أن هذه الأركيلة التي أججت التدخين برائحتها العطرة المميزة، هي السم في الدسم إذ تحتوي 400 مادة مسرطنة وضارة وجلها مواد كيماوية تتفاعل بالحرارة العالية وتثمر غازات وأبخرة مسيئة لأعضاء كثيرة في جسم الإنسان. أضف إلى ذلك أن تلك الجهود الخيرة أتاحت أن نعرف أن نرابيش الأراكيل ناقل جيد للأمراض وعلى رأسها السل، وهي حاضن ممتاز لكثير من الفيروسات والجراثيم والطفيليات...!! (حسب دراسة أجراها د. عبد اله خوري عميد كلية الطب في جامعة حلب حالياً مع طلابه وحاز عنها شهادة عالمية في مؤتمر علمي في استوكهولم بالسويد) وفجأة وبعد عدة نجاحات توجت بقانون يمنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة وتحت سقف لجدران مغلقة وفي الدوائر الرسمية ووسائط النقل، وجدنا أنفسنا وكأن شيئاً لم يكن. رجعت السيجارة إلى كل مكان (علماً أنها في كثير من دول العالم ممنوعة في الحدائق العامة وكنت شاهداً على هذه الحقيقة في الحديقة العامة الكبرى في بكين عاصمة جمهورية الصين الشعبية في العام 1997.‏

وفوجئنا أيضاً بانتشار مذهل للأراكيل، إذ لم تعد تقتصر على المطاعم والمقاهي، خرجت إلى أرصفة تلك المطاعم والمقاهي وانتشرت بقوة في كثير من الحدائق العامة وحولتها إلى أفران في هذا الصيف اللاهب.ونشأت شريحة من موزعي الجمر حملة المناقل الصغيرة التي تشبه المباخر لكنها غير مسقوفة ورأى النور فولكلور جديد مع هؤلاء الذين يلوحون بشكل دائري بتلك المناقل التي تحتوي جمراً وبعضهم لا يتقن اللعبة فينهمر الجمر في مشهد مرعب!!.‏

في كثير من دول العالم، ممنوع التدخين في الكافتريات لأن الأطفال يدخلون إليها مع أهلهم.‏

وتنتشر على أرصفة الشوارع في كل أوربا مجموعات من العاملين في المؤسسات العامة والخاصة للتدخين إذ يمنع عليهم التدخين في مكان العمل. إن الأورام ولأسباب بيئية تحديداً، تزداد انتشاراً، في عالم لم يكترث بنقاء الأرض، فما بالنا نفاقم التلوث وندخله إلى صدورنا عنوة.‏

يؤكد أطباء الأورام في سورية أن 85% من المصابين بسرطان الرئة في سورية هم من المدخنين ولا يستثنون الأركيلة بل يصبون جام غضبهم عليها لأن كل (نفس) منها يعادل 20 سيجارة.. فارحموا أنفسكم وأولادكم وجيوبكم والوطن.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية