تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


تحت مساماتنا..

رؤية
الخميس 30-8-2018
لميس علي

يروق للبعض تقديم بضاعته على أنها أفكار..

منطق يمزج مابين «المادي والمعنوي».. بضاعة فكرية تُباع وتٌشترى كما السلع تماماً.. أو بتعبير أدق يعاملها صاحبها بهذا الأسلوب غير الواضح تماماً لجمهوره، ومن جهة أخرى هي قادرة على النفاذ إلى أكثر مناطق العقل حساسيةً وفاعلية.. وبالتالي تسييره صوب الفعل/الهدف المرتجى نهايةً.‏

يشبه الأمر مفهوم «التلاعب بالوعي».. أو لعله التسلّل إلى الوعي وتشكيله وفق ما ترغب به إيديولوجيات معينة..‏

هل الأمر أكثر صعوبة حين نكون أهدافاً لأفرادٍ لا لجماعاتٍ أو إيديولوجيات..؟‏

بكلا الحالين ثمّة ضحيّة، لكن في الوضع الأول تكون الضحية فرديةً، وفي الثاني هي مجرد رقم ضمن مجموع.. ويمارس عليها هنا أو هناك، تخديرٌ روحي مبرمج وفق آليات تعاطٍ محددة ومدروسة سلفاً.‏

«ما يؤمن به الإنسان يظهر في أفعاله».. وربما كانت هذه الأفعال متحوّلة عن أفكار مغروسة في اللاوعي.. تتم رعايتها بهدوء ودقة لامتناهية.. لتصير إلى «أفعال»..‏

هكذا نتوهم أننا أحرار.. وأننا فعلياً نحن من نقرر مصائرنا وأفعالنا.. بينما ثمة من يسير بفكره تحت مساماتنا.. فيتحوّل ما نؤمن به إلى خليط هجين.‏

في كتابه «التلاعب بالوعي»، يتساءل المؤلف سيرجي قره- مورزا: أي نوع من التأثير في سلوكنا هو الذي نحدده بصفته تلاعباً..؟‏

ويحدد أحد علماء الاجتماع الألمان معنى التلاعب بقوله: «ينبغي أن نفهم عملية التلاعب، في أغلب الأحوال، بصفتها تأثيراً نفسياً ينفذ سراً، ومن ثم، على نحو يضر بأولئك الأشخاص الموجّه لهم.».‏

المتلاعِب يتشابه ولاعبي الخفّة.. قادر على تمرير اختلاقاته بمنتهى المكر والدهاء.. وهو ما كان متمثلاً في فيلم (الهدية، the gift) القائم على فكرة: ماذا يحدث عندما تسمّم عقول الآخرين بالأفكار الخاطئة..؟‏

يبثّ (سايمون، جيسون بيتمان) أفكاراً مغلوطة عن (غوردو، جويل إدغرتون) تخرّب حياته.. ليعود ويعبث هذا الأخير بعقل سايمون عبر تسميمه بأفكار خاطئة..‏

ربما أمضينا عمراً بحاله ونحن أسرى معلومات مزيّفة.. تعاطينا معها كحقائق.‏

ما مدى قابليتنا وقدرتنا على كشف الحقيقي من المزيّف وقد طغى هذا الأخير حتى كاد يطمس كل معالم الرؤية لدينا..؟‏

lamisali25@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية