تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


رأي... أمام مؤتمرنا..همــوم مــدورة مـن عــام لآخــر.. والنتيجـــة (للتريــث)

ثقافة
الأربعاء 25-4-2018
ديب علي حسن

في عالم لم يعد فيه الإعلام سلطة رابعة، ولا ناقلا للحدث، بل غدا السلطة الأولى، ومهيئا ومعدا وصانعا للوقائع، عالم يخوض معاركه عبر الإعلام وبالإعلام يقتحم مجتمعاتنا بكل ألوانه وأصنافه,

‏‏‏

والحرب العدوانية على سورية منذ سبع سنوات ونيف، تقدم كل يوم مئات الوقائع والدلائل على ذلك، ولا نأتي بجديد إذا ما قلنا: إن الحرب الشرسة في قسمها الأكبر الضال والمضلل صنيع امبرطوريات الإعلام، هذا يعني بكل بساطة أننا في سورية الدولة والحكومة والمؤسسات الثقافية والإعلامية نعي الدور الخطر للإعلام، نعيشه نلمسه، نقاوم الإعلام الأسود المقيت، ونعمل بكل طاقاتنا للمواجهة، وبالتالي نعرف نقاط قوتنا وضعفنا، ما لنا، وما علينا، نعيش هموما وتطلعات نسعى لأن تتحقق، بعضها مازال يدور من عقود من الزمن، تراكم حتى غدا ملفه الورقي أضخم من معجم لسان العرب و توارثه ثلاثة من رؤساء الاتحاد، ولا ندري إن كان سيمضي إلى الرئيس الرابع عشر للاتحاد..‏

بعض همومنا، مشاغلنا، ما يؤرقنا، قابل للحل وبالسرعة الممكنة، والدليل على ذلك أن الحكومة قدمت الكثير لجهات أخرى، وأعداد من هم في سجلاتها أكثر من المسجلين على قيود اتحاد الصحفيين، اليوم في الدورة العادية لمجلس الاتحاد ومؤتمرنا العام، سيجلس رئيس الاتحاد ويتلو الكثير الكثير ولا شك أن معاملة حملها معه العام الماضي وكانت قد صارت مجلدا، ستكون هذا العام قد زادت ورقتين أو ثلاثا على الأقل، وتم تذييلها بعبارتين أو أكثر إذا ما تم توجيهها إلى الجهات السابقة ذاتها، نعم ستكون ذيلت بالعبارة الشهيرة (للتريث)..‏

والزملاء المندفعون للمداخلات، للحديث للاستعراض في الكثير من الأحيان ولفت الانتباه، وهذا حقهم، فالكلام بضاعتنا وصناعتنا، وليحسن النطق إن لم يحسن الحال، على قول المتنبي، ولن يكون خطأ أن نلفت الانتباه إلى أننا نكتب بدمنا، وحبرنا هو دمنا، وأن الصمت سيد الموقف في الكثير من الأحيان.‏

أمام مؤتمرنا المتدحرجة همومنا فيه من عام لآخر،علينا أن نعترف أن الكثير من العثرات يمكن أن تزول بإرادة بسيطة، وأخرى هي نتيجة إهمالنا أنفسنا وتطوير قدراتنا، أي هي عوامل ذاتية لابد من تجاوزها من قبلنا نحن كإعلاميين، لاسيما أن الجميع في هذا الفضاء الأزرق صار إعلاميا، ينقد ويكتب، ويشطب، سواء كان يعرف ألف باء القراءة أم لا، نحن دريئة يسدد الكثيرون عليها، كلهم نقاد إعلام، ومنظرون فيه وله، وعلى ما يبدو وحدنا الإعلاميين لا نعرف بالإعلام، مشكلة جدلية، لايحلها مؤتمر، ولا لقاء، لابد من دراسات متأنية، وبكل اعتزاز نقول أمام مؤتمرنا:‏

• اعلامنا وطني بامتياز، هويته واضحة جلية، سوري الانتماء، عروبي على الرغم من كل ما جاءنا من الاعلامي المستعرب في ممالك الرمال أو من غيرها.‏

• التزم القيم الانسانية والقومية, وشكل حصنا منيعا وصد الكثير من الاختراقات التي كانت تتم، ومازالت، وهو صوت العرب جميعا، هل نذكر أن معظم الفنانين العرب كان اعلامنا صوتهم، ومن دمشق كانت الشهرة ؟‏

• هو اعلام التنمية والبناء، وصوت الناس نقل همومهم ومعاناتهم، واستطاع أن يكشف الكثير من مواقع الخلل، وان يكون فعلا السلطة الرابعة.‏

• شكل حاملا للثقافة الوطنية والاجتماعية والابداعية.‏

• صنع الكثير من نجوم الشعر والادب، واثرى الساحة الثقافية العربية بالجيد والجيد، هل نذكر بالملحق الثقافي جريدة الثورة، مجلة تشرين الاسبوعي، مجلة الاذاعة والتلفزيون التي حملت فيما بعد اسم «فنون» ناهيك عن البرامج العلمية والثقافية والفنية في الاعلام المقروء والمسموع والمرئي...‏

• قدم للاعلام العربي خيرة الخبرات وكان رافدا لها، وحتى للاعلام العالمي.‏

• لم يفقد البوصلة حتى عندما جن الآخرون، ظل اعلامنا مخلصا وفيا للقيم المهنية التي نشأ عليها.‏

• ابتعد عن اسلوب الإثارة وخلق الفتن والضخ الطائفي، معياره الأول: الحقيقة أولا وأولا ومصلحة الوطن وكرامته فوق أي اعتبار.‏

• صان اللغة العربية، وأسهم في تعزيز التراث السوري، ونقل الهوية الحضارية، وأبرز خصوصيتها التي لا تتعارض مع الخط القومي.‏

• كان صوت القضايا العربية، هنا القاهرة من دمشق، وصوت الكويت التي كانت تصدر من دمشق، وغير ذلك..‏

• الوفاء لقضية العرب المركزية، القضية الفلسطينية.‏

• عرى مئات المحطات ووسائل الإعلام المغرض الذي عمل ضد سورية والقضايا العربية.‏

• إعلام يدخل الى كل بيت دون خوف ووجل منه، يخاطب الصغير والكبير، وحتى العدو الذي يهاجمنا بخطابه الاعلامي، يعرف أن اعلامنا لايمكن أن ينحدر إلى الإسفاف.‏

• وازن الاعلام السوري بين الإشباع العاطفي والعقل، يرى أحد المنظرين أن التلفزيون يعمل على الإشباع العاطفي، محل العقل، وقد لاحظنا ذلك من خلال الضخ الإعلامي الذي مارسته قنوات سفك الدم السوري، الإعلام السوري، استطاع أن ينجح بالتوازن، وأن يقيم المعادلة الصحيحة (إشباع عاطفي بحب الوطن والانتماء، لا التحريض والقتل).‏

• عرّى وفكك منظومة التضليل الإعلامي، ودحض المصطلحات التي أريد لها أن تغزونا.‏

• مهنية العمل، التحقق من الخبر و الخلفية الصحيحة، الصدق مع الوطن والمواطن، وبذلك عمل على تعرية كل ما اعتمدت عليه وسائل الإعلام المضللة (شاهد عيان، فيسبوك، تويتر............).‏

• أثبت بالدليل أن الإعلام الغربي مضلل، ولاحرية لديه، والدليل على ذلك أن الغرب يقرب كل إعلام يهاجم الدول التي لاتستقيم في ركبه، بمعنى آخر: كل إعلام يروج لخطط الغرب، هو إعلام جيد ومهني مهما كان، ومواقع التواصل الاجتماعي التي تضخ آلاف الأخبار من قبل العصابات الارهابية ويتم الترحيب بها، بينما يتم العمل على حذف أي أخبار ومقاطع أخرى تعري الإرهاب وداعميه.‏

• ابتكر الوسائل التي تجعله قادرا على مواجهة العقوبات التي تعرض لها، ولولا أنه كان قادرا على المواجهة، وكشف العدو وتعريته لما تمت الإجراءات العدوانية بحقه.‏

• دفع شهداء وجرحى في سبيل الحرية والكرامة.‏

• كان ومازال صوت السوريين، وفي خندق المواجهة.‏

• ابتكر أساليبه وجدد أدواته في ظل المتغيرات التي لم تقف لحظة واحدة منذ سبع سنوات ونيف.‏

• وازن بين إغراءات الفضاء الازرق والتوثيق.‏

• رفد الدبلوماسية والثقافة السورية بطاقات خلاقة، بمعنى آخر مدرسة لإعداد القامات الثقافية والفكرية.‏

• تكامل الدور مع القدرة على التميز لكل وسيلة اعلامية (تلفزيون، اذاعة، مقروء، أون لاين، صفحات تواصل).‏

• إعلام التنمية والدفاع والمقاومة، والنقد، بكلمة أخرى: إعلام كل بيت سوري، وعربي يؤمن بهويته العربية وانتمائه الحضاري النقي.‏

إعلامنا حقيقة يملك تراثا هائلا من العمل، وهو قادر على مواكبة أي تطور ولكن ثمة من أهمله، والدعوة الى تغيير الخطاب الإعلامي تكون صحيحة عندما ترتكز على تغيير عام وشامل في الاستراتيجيات كافة، حينها نتحدث عن خطاب ضعيف إذا لم يرتق الى المكان المطلوب.‏

• ضرورة التركيز على تنوع المضمون (سياسي، ثقافي، فكري الخ...).‏

• ضرورة إجراء مسوحات واستطلاعات حقيقية ترصد ما للإعلام وما عليه، ليبنى على الأساس ما يراد العمل عليه.‏

• إعداد جيل إعلامي متفاعل واثق من قدراته الفكرية والتقنية و متابع لكل تطور في الإعلام..‏

• إقامة مراكز دراسات إعلامية حقيقية، من ضمنها مرصد للإعلام..‏

• الانتقال من خطاب الحكومة إلى خطاب الدولة.‏

• طرح القضايا المستجدة التي نشأت عن الحرب العدوانية على سورية.‏

• الوصول إلى كل منطقة سورية، والعمل على استعادة ثقة المواطنين جميعا.‏

• تدريس الإعلام كمادة في المرحلة الثانوية.‏

• التعامل مع الإعلام على أنه سلطة رقابية ومعرفية، وصانع للحدث، وليس شركة اقتصادية تعامل كما شركات الكونسروة.‏

• التدريب المستمر.‏

• رصد تطور الإعلاميين العاملين من خلال مقاييس حقيقية.‏

• عقد مؤتمرات سنوية تناقش فيها قضايا العمل الإعلامي وتطوراته.‏‏‏

d.hasan09@gmail.com ‏‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية