تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«القلمون الشرقي» ومـواسم الاندحار شمالاً..

الثورة
دراسات
الأربعاء 25-4-2018
عبد الحليم سعود

باستكمال عملية إجلاء الجماعات الإرهابية من منطقة القلمون الشرقي وخاصة في بلدات الضمير والرحيبة وجيرود والناصرية والقرى التابعة لها ـ خرجت الدفعة الرابعة مساء أمس ـ الإنجاز الكبير والمهم الذي فرضه الانتصار الاستراتيجي الذي حققه الجيش العربي السوري في معركة الغوطة الشرقية مع بداية الشهر الحالي،

تتأكد مرة جديدة مقولة أن ما بعد معركة الغوطة الشرقية ليس كما قبلها لجهة حسم نتيجة الحرب على الإرهاب في منطقة استراتيجية لطالما راهن محور الإرهاب والعدوان على كسبها والاحتفاظ بها لتكون أقوى أوراقه سواء في صراعه مع الدولة السورية وحلفائها أم في جولات التفاوض المتوقعة بشأن التسوية النهائية للأزمة في سورية وتكريس موازين القوى الحقيقية في السياسة أو الميدان على مستوى المنطقة.‏‏

الأهمية الجيوستراتيجية‏‏

‏‏

تنبع الأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة القلمون الشرقي من كونها تتحكم بعقدة المواصلات الرئيسية بين جنوب سورية وشمالها الغربي والشرقي مروراً بالبادية السورية الممتدة إلى الحدود العراقية والأردنية بكل ما تعنيه الأخيرة من تواصل مباشر مع غرف عمليات تابعة لمحور العدوان وذلك كقناة رئيسية ووحيدة للإمدادات المختلفة القادمة من الأردن، إضافة لكونها جسراً للتواصل مع الحدود اللبنانية عبر منطقة القلمون الغربي التي تم استكمال تحرير جرودها العام الماضي وطرد من فيها من إرهابيي داعش وجبهة النصرة بعد أن شكلوا لوقت طويل مصدر إزعاج وإشغال كبيرين للدولة السورية وللمقاومة اللبنانية بسبب تلقي الإرهابيين فيها للدعم المالي والعسكري واللوجستي من قبل النظامين السعودي والقطري عبر أطراف لبنانية مرتبطة بهما.‏‏

الأهمية العسكرية‏‏

لو توقفنا عند الأعداد الكبيرة للإرهابيين الذين تم إجلاؤهم من هذه المنطقة الجغرافية الواسعة ـ وهم يُعدون بالآلاف ـ وكمية ونوعية الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية واللوجستية التي كانت بين أيديهم والتي أجبروا على تسليمها للجيش العربي السوري تنفيذاً لاتفاق التسوية، سيتسنى لنا فهم الأهمية العسكرية لهذه المنطقة، حيث تم تسليم 28 دبابة /تي 72/ و/تي 62/ وعربات شيلكا ومركبات قتالية مدرعة من نوع /بي أم بي/ وأجهزة اتصال متطورة فرنسية وأميركية الصنع، وقواعد إطلاق صواريخ من نوع غراد وقواعد لإطلاق صواريخ مضادة للدبابات من نوع تاو ولاو الأميركية والإسرائيلية الصنع وقناصات ناتو ورشاشات اتوماتيكية متوسطة من أنواع وعيارات مختلفة وأعداد كبيرة من البنادق الآلية، وكميات كبيرة من الذخائر المناسبة لكل سلاح، فلو أراد إرهابيو هذه المنطقة القتال وهم يملكون كل هذه الإمكانيات الكبيرة لاضطرت الدولة السورية لخوض معركة شرسة معهم، ومن المعلوم أن لكل معركة حساباتها الدقيقة وتكاليفها المادية والبشرية، ولكن لأن انتصار الغوطة الشرقية كان بهذا الحجم من الأهمية المعنوية وكذلك التبعات الاستراتيجية والنفسية على الطرف الآخر فقد اضطر هؤلاء الإرهابيون إلى تحكيم ما تبقى لديهم من عقل مفضلين مبدأ السلامة والخروج بأقل الأضرار حاملين على كواهلهم عار هزيمتهم وبؤس خياراتهم بالنظر إلى المصير الذي كان ينتظرهم.‏‏

مؤشرات الإنجاز‏‏

من دون شك لكل انتصار أو إنجازات مؤشرات تدل عليه وتحكي عنه، وبالتالي فإن الإنجاز الذي تحقق في القلمون الشرقي يدل بشكل أساسي على اتجاه المعركة ومن الذي يملك زمام حسمها لصالحه، فعندما تتهاوى معاقل الإرهابيين الكبيرة والمعقدة الواحد تلو الآخر أمام تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه فهذا يعني أن الدولة السورية تسير باطراد نحو النصر النهائي على قوى الارهاب فارضة مشيئتها وسيادتها على الأرض مع ما يعنيه ذلك من هزيمة كاملة للمشروع الآخر بكل تفاصيله ومخططاته ورهاناته من قوى ودول وأطراف داعمة للإرهاب وأدوات إرهابية تشتغل لحسابها كما هو الحال مع كل التنظيمات الإرهابية التي تم إجلاؤها من الغوطتين الشرقية والغربية ومن وادي بردى ومن القلمون الغربي والشرقي، وقبل ذلك من حلب وحمص ومناطق أخرى، بحيث عادت مناطق واسعة كانت لسنوات عديدة تحت سيطرة الإرهابيين إلى حضن وسيادة الدولة السورية لترتفع في سمائها راية الوطن وتعود إليها مؤسسات الدولة والجهات الأمنية والخدمية بالتزامن مع عودة الأهالي لإعادة إعمار ما دمره الارهاب.‏‏

وكما لكل انتصار مؤشرات تدل عليه، فإن لكل هزيمة مؤشرات تتحدث عن أصحابها، فالجماعات الارهابية التي اندحرت في القلمون الشرقي وقررت الرحيل من هذه المنطقة هُزمت معنويا دون خوض معركة بسبب ما جرى للجماعات الارهابية الأخرى التي كانت تشكل عمقا لها سواء في الغوطة الشرقية أم البادية والقلمون الغربي، وهذا يعني انهزام المشروع الذي كانت تعمل في إطاره بعد فشل الداعمين الرئيسيين في تمرير أجنداتهم أو تعطيل مسار المعركة أو تأخيره، فلا إرهاب الجماعات الإرهابية على مدى السنوات السبع الماضية أثّر على معنويات الجيش والشعب والقيادة في سورية ولا تهديدات أو اعتداءات إسرائيل والقوى الاستعمارية الكبرى نجحت في إخضاع الدولة السورية، بل إن قبول هذه التنظيمات الإرهابية بالاستسلام والخروج من هذه المناطق الاستراتيجية إلى الشمال السوري حيث محدودية الخيارات والتبعية الإلزامية للمشغل التركي سيجعلها موضع تجارة ومساومة ولا شيء يمنع نظام أردوغان من المتاجرة بها حين تستدعي مصالحه الضيقة فعل ذلك، إذ سبق له أن قام بدعم وتمويل تنظيمي داعش وجبهة النصرة الإرهابيين، ولكن عندما تغير اتجاه الرياح الدولية وقرر العالم محاربتهما تخلى عنهما أردوغان واصطف في إطار «المحاربين» المزعومين للإرهاب، ومن يتاجر بقضايا شعبه كما يفعل أردوغان سيتاجر بهؤلاء المرتزقة وإن التحقوا به وحاربوا تحت راياته.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية