تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بـين التنمية الشـاملة والرؤية الوطنيـة..التخطيط الإقليمي..استراتيجية المواءمة بين حاجة الوطن والمواطن

الثورة
اقتصاد
الأربعاء 25-4-2018
هناء ديب

يمثل التخطيط الإقليمي النواة الأساسية لإحداث تنمية حقيقية على المستوى المكاني في المحافظات والمناطق وفقا لخصوصية ومقدرات كل محافظة من خلال الاستثمار الأمثل لمقوماتها

الطبيعية والزراعية والسياحية والثقافية والبشرية والمادية والعمرانية وفي هذا الإطار تولي الحكومة التخطيط الإقليمي اهتماما متزايدا نتيجة لانتصارات قواتنا المسلحة وعودة الأمن والاستقرار إلى مختلف المناطق وبما يحدد مكونات التنمية الشاملة في المرحلة القادمة.‏

ورغم أن المرحلة الحالية وما سبقها بالسنوات الأخيرة فرضت على الحكومة توجيه كل جهدها وإمكاناتها نحو يوميات العمل واحتياجات الوطن والمواطن الأساسية إلا أن هذا لم يمنعها من العمل وإن كان بوتيرة أقل على خط آخر لا يقل أهمية عما سبقه وهو التخطيط الاستراتيجي وبناء الرؤى للعديد من الملفات المهمة والنوعية .‏

وربما كان ما تقدم وراء اندفاع الفريق الحكومي لطرح مسودة مشروع الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي - توجهات إستراتيجية للتنمية المكانية برؤيتها الأولية للنقاش والبحث مع كافة الجهات والهيئات والوزارات والمختصين وحتى الإعلام وصولاً لصياغة خطة تلبي احتياجات الواقع وما أفرزته الحرب وتأثيراتها وحاجات ومزايا كل محافظة أو منطقة والاهم أن تحمل كل عوامل ومكونات تحقيقها على أرض الواقع.‏

من هنا جاء تأكيد وحرص الحكومة مرارا على أن المرحلة تستدعي منا جمعياً العمل برؤية واضحة وتكاملية بين مختلف الإدارات خاصة فيما يتعلق بإعداد مثل هذه الخطط للسنوات القادمة لأن نجاح أي عملية تنموية مرتبط بشكل وثيق بالتخطيط المسبق لها والمنطلق من معرفة دقيقة بكل معطيات المشروع ومستلزماته ومتابعة خطواته التنفيذية وتأمين التمويل المادي له بمرحلة لاحقة.‏

وبالمقابل فإن الحاجة الماسة لإيجاد رؤية إستراتيجية للتخطيط الإقليمي تأخذ بعين الاعتبار حاجة الوطن والمواطن وما أفرزته الحرب من تحديات كثيرة خلال هذه المرحلة بالذات لا يعني أن عمل الحكومة سيكون متسرعاً أو عشوائياً أو بناء على رغبة البعض الضيقة بل على الجميع العمل بمسؤولية لتقديم صورة واضحة المعالم عن خطط وعمل الحكومة بكل مراحله لا سيما التنفيذية منها لكي يتمكن أي شخص داخل سورية وخارجها خلال الأشهر القادمة من معرفة خط سير الدولة السورية وكل ما تقوم به على صعيد عملها بمشاريع وبرامج مهمة تهدف بالنهاية للوصول للمخرجات المطلوبة.‏

ومن المفيد التذكير هنا أن الانتهاء من وضع الرؤية الأولية للإطار الوطني كانت مع بداية الحرب الإرهابية على سورية لكن العمل توقف نتيجة الحرب وبعد انتصارات قواتنا المسلحة في مختلف المناطق عكفت الحكومة على الاستمرار بإنجاز المشروع بما يراعي مفرزات الحرب والمتغيرات الحاصلة نتيجتها على مختلف القطاعات وتشكل الآليات التنفيذية و تحديد المستلزمات لتحقيق التنمية الشاملة وفقا لطموحات المواطنين وانطلاقا من إمكانيات ومقومات كل منطقة وانعكاسات الحرب الإرهابية مدخلا حقيقيا للتخطيط الإقليمي الشامل.‏

وحول العلاقة بين التخطيط الإقليمي والتنمية فإن وجهة الحكومة تركز على ضرورة أن يؤطر الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي كافة النواحي التنموية دون وجود تعارض بينها، وأن التخطيط الإقليمي صلة وصل بين التخطيط الوطني والمحلي، والعمل وفق رؤى تنموية يتم بلورتها في خطة وطنية تتضمن معرفة المميزات التي يتمتع بها كل مكان على حدة لتحقيق توازن تنموي بين مختلف المناطق.‏

وبالعودة للمسودة الأولية للإطار الوطني للتخطيط الإقليمي فهي تمثل الوثيقة الأكثر إستراتيجية على مستوى التخطيط الوطني المكاني، و يشكل مجموعة الاستراتيجيات العامة والمبادئ التي توجه وتكامل بين مبادرات التنمية الإقليمية والإستراتيجية الوطنية القطاعية المركزية لاسيما وأن التخطيط الإقليمي يعمل على توجيه سياسات التعافي وإعادة الإعمار، وتحقيق التكامل الاقتصادي وبلوغ التنمية المتوازنة والمستدامة.‏

وتتضمن مكونات الإطار الوطني الملامح العامة للواقع السكاني وتطوره المستقبلي، والاعتبارات الاقتصادية المؤثرة في التنمية المكانية الوطنية، وإدارة الموارد الطبيعية، والإدارة المتكاملة للتراث الطبيعي والثقافي، وخطة الحماية المستدامة والتنمية السياحية، والطاقة، وإطار التنمية المكانية / عمرانيا - والرؤية المكانية للنشاط الصناعي- والبحث العلمي وتأهيل الموارد البشرية- إضافة إلى دور قطاع النقل في تحقيق الرؤية التنموية للإطار الوطني و إستراتيجية التنمية المستقبلية وإدارة الأراضي.‏

طَرح مسودة المشروع للنقاش العام سيتبعها خطوات تنفيذية لإنجاز المشروع وفق رؤى وتوجهات إستراتيجية للتنمية المكانية و تكثيف التنسيق بين هيئة التخطيط والتعاون الدولي وهيئة التخطيط الإقليمي ومشاركة جميع الوزارات والجهات المعنية «العلمية والأكاديمية» للوصول إلى أفضل المخرجات التي تؤسس للتنمية المستقبلية في كافة المحافظات والاستثمار الأمثل لمقدرات وإمكانيات كل محافظة مكانيا فيما يخص التنمية الزراعية والصناعية والتجارية والصحية والتربوية والتعليمية والسياحية والعمرانية والخدمية والثقافية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية