تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


إبداع.. جميل حداد في سنابل العمر: شآم ياشعلة التاريخ مفتخراً.. وراءك المجد في أحضانه حلب

ثقافة
الاربعاء 18-4-2018
دائرة الثقافة

مرات ومرات طرحت السؤال الملح: كيف للشعر أن يستعيد الكثير من ألقه وعافيته وثمة من خربه كما خرب الذائقة، لماذا يطرح الكثيرون أنفسهم شعراء، تجد من يطبل ويزمر لهم، يكتب \ تكتب إحداهن ثلاث كلمات،

فتجد عشرين ناقدا داعيا يسطر الملاحم على الفضاء الأزرق، يهلل لها، يصول ويجول، ألقاب ما أنزل الله بها من سلطان، الشاعرة الكبيرة، والملهمة، والدكتورة، وغير ذلك كثير كثير..‏

وبالمقابل، ثمة حقول قمح تنبت وتنمو وتكبر إلى أن تؤتي حصادها، تصدر دواوين مهمة للغاية، الشعر الحق فيها، التجربة اليانعة المتجددة، الشعر البكر يمضي بك لتحلق عاليا من خلال الفن والابداع، تصونك اللغة، تدهشك الصور البيانية، يلتف الشوق والحنين لينسج عوالم رحلتك..‏

الشاعر جميل حداد، اصدر منذ ثلاثة اشهر ديوانه الثالث (سنابل العمر) عن دار البشائر، انتظرت لعل أحدا ما يكتب عنه ولو خبرا، لم أقع حسب متابعتي على ذلك، بعدها طالعتنا الصحف ووسائل التواصل بعشرات المقالات عن مجموعات صدرت، هل تصدقون أن مجموعة شعرية لم تصدر بعد ثمة من كتب عنها، ورأى ان الشاعرة تعمل على تغيير معادلة الشعر العربي، بل ربما العالمي..‏

بكل الأحوال، للرديء بأي شيء سوق عابر، قد يبقى شهرا، عاما, لكنه لابد مندحر عن الساحة، ولكن هل علينا أن نتركه يعشعش حتى يتجذر..؟‏

هذه مهمة لا يمكن لجهة ما أن تنجزها وحدها، وهي ملقاة على الشعراء، الشعراء الحق قبل غيرهم، والاستاذ الشاعر جميل حداد واحد من هؤلاء.‏

رؤيا الشاعر‏

يقول الاستاذ جميل حداد في مقدمة ديوانه الثالث (سنابل العمر): في ديواني الجديد حاولت أن أضبط عدسات رؤيتي على منظور سليم ليس فقط لتظهر أمامي صورة واضحة، ودقيقة للحياة ولكن ايضا لأضمن لقولي قدرا من الانصاف والموضوعية، لاسيما وأنا أدرك أن كل إنسان مسير لما خلق له.‏

ويمضي قائلا: الشعر موهبة، وإن كتب لها النجاح فإنها تتحول الى حرفة يعتز بها اصحابها، طالما تعطي الفكر المتجدد قوته وتضاعف استمراره.‏

أما الدكتور نضال الصالح، رئيس اتحاد الكتاب العرب، واستاذ النقد الادبي الحديث، فقد قدم للديوان بقوله: لعل أبرز ما يميز النصوص جميعا جهرها برهافة إنسانية عالية، ودالة على عميق القيم الكبرى المتأصلة في ذات الشاعر ووجدانه، فأبو فراس لايكتب كما هو واضح إلا ما يعني تلك القيم وما يعبر عنها،و ما يطلقهامن وجودها بالفعل إلى وجودها بالحبر، أي بمعنى أن ثمة آصرة لافتة للنظر بين نصه الشعري ومنظومة القيم التي آمن بها ولما يزل، منذ كان فتى يافعا يعاند قسوة الحياة في قريته وخلال دراسته في حلب، ومن ثم عبر غير محطة في مسيرة حياته.‏

في دوح الشعر‏

يقع الديوان بحدود مئتي صفحة من القطع الكبير، واللافت أن الشاعر يؤرخ قصائده، ويرقمها، فالديوان هذا يبدأ من القصيدة رقم 601 إلى الرقم 800، تتنقل بين الوان الشعر كله، فهي ما بين الوطني والقومي والانساني، والذاتي، ينسفح الشعر فيها وكأنه قطعة من ربيع دائم لا ينتقل إلى جفاف الصيف، أو يباس الخريف و ينضج ويرق ويدق ويسمو، نبض الوطن في كل ثنية منه يقول في القصيدة رقم 658 وهي بعنوان: شهباء الجريحة:‏

شهباء يا موطنا تعلو به الرتب‏

ويا رديفا لمجد عاشه العرب‏

جرحي وجرحك عنوانان ما اختلفا‏

كلانا جرحه بالاحزان ملتهب‏

أختان قد صنعا تاريخ امتنا‏

من أنكر الحق قد شحت به الكتب‏

شآم يا شعلة التاريخ مفتخرا‏

وراءك المجد في أحضانه حلب‏

الشام وحلب وكل بقعة جغرافيا سورية، هي في قلب الشاعر، وحبره ونبضه والاغتراب عن الوطن جعل الحنين طاغيا وصوتا شفافا، يرق حتى تكاد تقول إنه هنا قربك و لم يغادرك وفي الرثاء لرفاق يمضون تجد الوفاء والحزن الشفيف وللأسرة والابناء العبق كله، فهو الوفي الرجل المعطاء، وهم الأبناء البررة، يقول في قصيدة لابنته الدكتورة سلمى حداد، وهي الروائية والشاعرة:‏

سلمى واسمك فيه الاهل يفتخر..‏

وريع امسك يحلو ويزدهر‏

إن كان امسك معيارا لثروتنا..‏

فإن يومك مجد صانه القدر‏

فأنت شعلة حب ما لها مثل..‏

فيك الوفاء انطوى ما شابه وطر‏

سنابل العمر تصب في بيدر واحد، لكنها حصاد أرض سورية ثرة وخصبة، ديوان شعر يستحق أن نقف عنده مطولا، للشاعر ولسنابله التحية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية