تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


المشهد ما بعد العدوان الثلاثي..سورية خرجت منتصرة.. و أميركا بين العجز والإخفاق

دراسات
الاربعاء 18-4-2018
فؤاد الوادي

يبدو المشهد ما بعد العدوان الثلاثي على سورية فجر السبت الماضي أكثر وضوحاً مما سبق، حيث أظهرت تداعيات العدوان داخل منظومة الإرهاب التي بدا عليها التخبط والارباك

وتراشق المسؤولية والتهم، أظهرت حجم الفشل الكبير (غير المتوقع) من الاميركي والفرنسي والبريطاني في تحقيق أي من الأهداف التي كانت تطمح تلك الاطراف أن تحققها من ذلك العدوان، بما فيها تلك الأهداف السياسية والمعنوية التي كانت يرتجى بالحد الادنى تحقيقها، بدءاً من رفع المعنويات المنهارة للأدوات الإرهابية خاصة ولمعسكر الارهاب بشكل عام، مروراً بالضغط على الدولة السورية وحلفائها، ووصولاً الى تشتيت الانتباه ولو مؤقتاً عن هزائم واشنطن وأدواتها في الميدان، وبالمقابل تشتيت الانتباه عن الانتصارات المتدحرجة لدمشق وحلفائها على مساحة الجغرافيا السورية والتي كانت صادمة وصاعقة لحلف الارهاب، مع ملاحظة أن اليقين الاميركي والغربي كان حاضراً في ذلك العدوان لجهة عدم القدرة على تحقيق أي من الغايات والاهداف العسكرية على الارض لعدة أسباب تجتمع عند تماسك محور المقاومة وجاهزيته العالية لصد أي تهديد خارجي وهذا ما تأكد جلياً في الميدان عندما أسقطت الدفاعات السورية معظم الصواريخ الاميركية.‏

التقرير الذي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بالأمس حول نية إدارة الرئيس ترامب سحب قواته من الأراضي السورية واستبدالها بقوات مرتزقة، يندرج في هذا السياق، سياق وصول الولايات المتحدة الى قناعة غير معلنة حتى اللحظة باستحالة تغيير الواقع المرتسم على الارض أو حتى العبث به، وهذه القناعة تأكدت وترسخت بعد فشل العدوان الأميركي الفرنسي البريطاني على دمشق.‏

صحيح أن الولايات المتحدة اختارت الذهاب بعيداً جداً في إنقاذ إرهابييها عبر التدخل المباشر على الأرض في محاولة لتغيير قواعد الاشتباك وفرض واقع جديد من شأنه أن يغير المعادلات، إلا أنها كانت في أمس الحاجة لهذا التصعيد وفي هذا التوقيت تحديداً و لعدة أسباب قد تتقاطع جميعها عند القول بأن الأميركي قد تشكلت لديه قناعة غير معلنة كما أسلفنا بأنه بات في موقع المهزوم في هذه المعركة الفاصلة بالنسبة له، حيث دخل مشروعه الاستعماري والاحتلالي والتدميري للمنطقة في مرحلة الموت السريري ما يعني أنه بات خارج معادلة القوة التي كان يحكم فيها المنطقة، بعد أن أجبرته دمشق وحلفاؤها رغماً عن أنفه الى التقوقع في خندق المهزومين، وقد كاد العجز والاخفاق أن يغرقه، الامر الذي دفعه الى اتباع كل الطرق والوسائل بما فيها التدخل المباشر على الارض من أجل اللحاق بركب المنتصرين بحثاً عن موطئ قدم له خلال المرحلة المقبلة التي سوف تشهد تدافعاً و ازدحاماً كبيراً في التسويات والانزياحات المرتقبة في المواقف والسياسات والتي قد تدفع بنفسها الى خانة الموضوعية ومحاكاة الواقع المرتسم بحوامله ومعادلاته المرتسمة بالدماء والشهداء.‏

بحسب المعطيات والمعلومات والمواقف التي لاتزال تتواتر بغزارة يبدو المشهد ما بعد العدوان الأميركي البريطاني الفرنسي قد دخل مرحلة جديدة من الاصطفافات والتوافقات التي سوف تغير في سير الاحداث على الارض والتي سوف تشكل عاملاً ضاغطاً على الاميركي لتغيير مواقفه وإجباره على إعادة التموضع مجدداً بما يحاكي الواقع والقوى الموجودة على الارض.‏

في تأثيرات العدوان البعيدة التي بدأت تطل برأسها من وسط المشهد فقد بدا واضحاً أن هذه الحماقة الاميركية الجديدة سوف تؤدي إلى إضعاف بنية السلام والأمن الدوليين وسوف تؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة وكذلك الى تقوية الإرهاب والتطرف على المستوى الدولي، خاصة أن اميركا وبريطانيا وفرنسا قد أقدموا على العدوان العسكري على سورية دون وجود أي دليل، وقبل إعلام منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية.‏

الفشل الذريع في تحقيق الولايات المتحدة لأي من أهدافها في سورية عكسته الصحف الاميركية التي اتهمت دول العدوان بالفشل بعد أن اصطادت الدفاعات السورية الصواريخ (الذكية ) وجعلتها خردة وحطاماً، حيث قالت صحيفة الـ(واشنطن بوست) إن دمشق خرجت منتصرة عقب العدوان الذي نفذته أمريكا وبريطانيا وفرنسا مضيفة أن العدوان الثلاثي كان مجرد استعراض عضلات أميركي فاشل، ونتيجة لذلك فإنه ألحق مزيداً من الضرر بصورة وسمعة الولايات المتحدة على المستوى العالمي أكثر من الضّرر الذي لحق بسورية.‏‏

أما صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية فقد قالت بدورها إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان متجها لاتخاذ قرار خطير بشأن العدوان على سورية، حيث أراد ترامب ضرب المنظومات الدفاعية الروسية الموجودة في سورية إلى جانب الأهداف السورية الموضوعة، وأضافت الصحيفة أن اجتماعا للأمن القومي حصل في البيت الأبيض قبيل اتخاذ القرار بالعدوان، وخلاله عرض وزير الحرب الأمريكي ثلاث خطط بأهداف مختلفة، وتضمن الخيار الأول استهدافا للأهداف العسكرية السورية فقط، أما الخيار الثاني فتضمن أهدافا أوسع وأشمل من الأول ومن بينها مقرات عسكرية تابعة لقيادة الجيش السوري المنتشرة في مختلف المناطق السورية بالإضافة إلى أهداف حكومية غير عسكرية، أما الخيار الثالث فشمل أهدافا لمنظومات الدفاع الروسية المنتشرة في سورية.‏‏

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأمريكي كان مع الخيار الثالث الأكثر خطورة، لكن بعد استشارة وزير الحرب لساعات اقتنع ترامب بمزج الخيارين الأولين من دون التعرض للأهداف الروسية في سورية لأنها ستؤدي إلى عواقب غير معروفة.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية