تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ترامب المتناقض سياسياً غير مؤهل للحكم أخلاقياً

دراسات
الاربعاء 18-4-2018
عبد الحليم سعود

مع شخصية إشكالية ومتناقضة وانفعالية ومثيرة للجدل تقود دولة عظمى كما هو الحال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي حيّر الأميركيين قبل أن يحيّر بقية شعوب العالم،

بات من الصعب جدا فهم السياسة الأميركية أو الحكم عليها على المدى الطويل، فالارتجالية والغوغائية والصبيانية التي ميزت أداءه وقراراته خلال سنة وعدة أشهر من بدء ولايته الرئاسية في العديد من القضايا المصيرية التي تشغل البشرية وضعت العالم أمام مفترق خطير وحالة من الاستعصاء يصعب معهما التنبؤ سلبا أو إيجابا بإغلاق ملف متأزم أو إنهاء أزمة مستفحلة.‏

فخلال شهر نيسان الجاري على الأقل فاجأ ترامب العالم بقرارات غريبة لم يكن الأميركيون وحلفاؤهم أو حتى خصومهم يتوقعون صدورها بدءا بنيته سحب قواته المحتلة من سورية ثم العودة للتراجع عن هذه النية فيما بعد إثر تقديم عروض أسعار من أجل بقائها، وصولا إلى ملابسات العدوان الثلاثي الذي قادته واشنطن ضد سورية السبت الماضي وما جرى قبله وبعده، وليس انتهاء بفرض عقوبات على روسيا ونية التراجع عنها في إطار ما تسمى قضية تسميم الجاسوس سكريبال، وقد يصحو العالم غداً على قرارات جديدة تتناقض مع هذه القرارات، ما يعزز فرضية أن هذا الرجل غير مؤهل لقيادة دولة كأميركا وهي فرضية يتم تداولها في الداخل الأميركي والجديد في هذا الموضوع ما قاله مسؤول أميركي سابق عن أن ترامب غير مؤهل أخلاقيا لقيادة أميركا، وقد أثبت الأخير إلى جانب ذلك أنه غير مؤهل سياسيا لهذا المنصب لأن العديد من قراراته تصدر على التويتر دون أي تشاور مع إدارته أو مستشاريه.‏

منذ تولى ترامب رئاسة أميركا والأميركيون يتابعون تناقضات وقرارات تكشف الطريقة التي يدير فيها أمور الحكم والعلاقات والسياسة وقضاياه الشخصية وفي هذا السياق أنجز أحد خصومه وهو المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) جيمس كومي كتابا بعنوان «ولاء أكبر: الحقيقة، الأكاذيب والزعامة»، وفي التقديم للكتاب عبر شاشة شبكة التلفزيون الأميركية «إي بي سي»، قال كومي إنّ ترامب «غير مؤهل أخلاقياً ليكون رئيساً»، إذ إنه يكذب باستمرار و«سيلوّث كل من حوله». وتساءل كومي: «كم من التلوث سيجعلك في النهاية غير قادر على تحقيق هدفك في حماية البلاد وخدمتها؟».‏

وفي معرض التأكيد على عدم أهلية ترامب لمنصب الرئاسة، أشار كومي إلى الأسلوب الذي يتحدث ويتعامل فيه الرئيس مع النساء وكأنهنّ قطع لحم، فيما «يكذب مراراً بشأن أمور كبيرة وصغيرة، ويصرّ على أنّ الشعب الأميركي يصدقه».‏

وقد اعتبر كومي الذي أقاله ترامب من منصبه في أيار من العام الماضي، أنه لم يعد أمام الأميركيين سوى العمل على إزاحته قائلاً: «أعتقد أن عزل وإزاحة دونالد ترامب من منصبه سيسمحان للشعب الأميركي بالخروج من المأزق... يحتاج الناس في هذا البلد إلى النهوض والذهاب إلى صندوق الاقتراع والتصويت وفق قيمهم». وفي كتابه الذي نشرت مقتطفات منه صحيفة «واشنطن بوست»، شبّه كومي ترامب بزعيم عصابة غير صادق، وقال إنه طالبه بتقديم الولاء له.‏

ولو أمعنا النظر فعليا بهذه الاتهامات وما يجري من تناقضات وصراعات داخل الإدارة الأميركية لتوصلنا إلى حقيقة واحدة أن ما أفرزته الحرب في سورية من توازنات جديدة على مستوى العالم أعادت لروسيا الكثير من هيبتها وحضورها على الساحة الدولية قد أربك الحسابات والمخططات الأميركية في منطقتنا وفي العالم، إذ لم يكن بمقدور السياسة الأميركية أن تستوعب هذه العودة الروسية وأن تقبل بتقاسم النفوذ والحصص مع موسكو بعد مرحلة طويلة من الأحادية القطبية والهيمنة الأميركية حول العالم، كما أنه ليس بمقدورها أيضا أن تشن حرباً عالمية جديدة تضمن من خلالها العودة إلى الوضع السابق، فروسيا بوتين هي غير روسيا يلتسين، والعالم بات مفتوحا على مروحة كبيرة من الاحتمالات مع تنامي قوى دولية جديدة على الساحة لا تخشى من مواجهة أميركا ولا تقبل بأسلوب التهديد والعدوان والاستفزاز الذي تستخدمه.‏

إذا الكرة اليوم أصبحت في الملعب الأميركي ولا بد لواشنطن من تقديم حلول أو تنازلات في العديد من الملفات للحفاظ على ماء وجهها والحيلولة دون المزيد من تقزم دورها وتراجع حضورها، وقد أثبتت السنوات الماضية أن القوة العسكرية الهائلة التي تمتلكها أميركا لم تعد كافية لفرض مشيئتها وهيمنتها والساحة السورية وساحات أخرى أكبر دليل على ذلك، ولكن مع وجود رئيس بهذه المواصفات وحوله العديد من الرؤوس الحامية والصقور يبدو التحول الأميركي صعبا ما تدفع له أثمان سياسية قد يكون ترامب إحداها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية