تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


تشاركية !!!

أروقة محلية
الأربعاء 18- 4 -2018
بسام زيود

تشكل التشاركية برأي البعض فرصة مهمة في تحقيق نقلة نوعية بالعمل الاستثماري لأنه يتيح المجال لكل من القطاعين العام والخاص لإقامة مشاريع استثمارية

في مختلف القطاعات تعود بالفائدة على كليهما، لجهة تحقيق متطلبات التنمية، وإنشاء البنى التحتية والمشاريع الحيوية وتطويرها، مع ترشيد الاستثمارات الحكومية من الموازنة العامة وزيادة التمويل المقدّم من القطاع الخاصّ.‏

وبالمقابل هناك الكثير ممن اعتبر أن التشاركية هي خصخصةٌ موصوفةٌ بكلّ معنى الكلمة، لأنها تجيز للشريك العامّ التنازل عن أصول المشروع للشريك الخاصّ وهذا يعني نقل ملكية المشروع والأخطر من ذلك أنه سُمح للشريك الخاصّ بالاستدانة من المصارف بضمان المال المتشارك عليه، متسائلين ما هو مصير المال العامّ المتفق عليه في حال أفلس الشريك الخاصّ؟.‏

تجربة القطاع الخاصّ التنموية خلال العقود الماضية لم تكن مشجعة ولم تحقق الغايات المطلوبة منها، إضافة إلى أن بعض المواد الواردة في قانون التشاركية كالمادة (33) التي سمحت بإبرام عقود تشاركية بإجراءات غير تنافسية، والمادة (43) التي أجازت للجهات العامة أن تقوم بتقديم الدعم إلى الشريك الخاص ضمن شروط قد تتعارض مع مبادئ التشاركية وتفسد المنافسة وتفسح مجالاً للمحاباة.‏

من هنا يبدو ضبط عملية التشاركية على درجة عالية من الأهمية بحيث تكون في حدودها الدنيا مع التركيز على أن تقتصر التشاركية على مشاريع جديدة وغير قائمة، أو في القطاعات الخاسرة وليس على الشركات الرابحة والمؤسسات ذات البعد الاسترتيجي. بالإضافة لضرورة وضع تعليماتٍ كفيلةٍ بتحقيق مصلحة الدولة والتقليل من المديونية والاقتراض العامّ الخارجيّ وإلزام الشركات الخاصة بتحسين الخدمات المقدّمة للمواطنين، والاستفادة من قدرات القطاع الخاصّ ومرونته في مجالات التشغيل والصيانة والتسويق وتوفير فرص عملٍ جديدة، وتحسين الكفاءة، وتخفيض التكلفة وزيادة سرعة إنجاز المشاريع، وتخفيض المخاطر أمام القطاع العامّ وخاصّةً فى المشاريع ذات التكلفة الكبيرة والبعد الاجتماعيّ والخدميّ وبما يلبّي متطلبات إعادة الإعمار ونقل التحديات الماثلة أمام القطاع العامّ إلى الشريك الآخر.‏

تنشيط القطاع العام والمحافظة عليه ضرورة أثبتتها الظروف والأحداث ومن الواجب تخفيض هامش المغامرة فيه عبر فتح الباب أمام شركاته الناجحة بالتقدم لإبرام عقود تشاركية بالشروط ذاتها التي يتقدم بها القطاع الخاص وضرورة أن تكون نسبة إسهامه بأي مشروع تشاركي لا تقل عن نسبة مئوية معينة من قيمته، وألا يتم التنازل عنها للشريك الخاص بل تُطرح للاكتتاب العام بمجرد انتهاء مدة التعاقد، ووضع حدودٍ زمنيةٍ للمشروعات المتعاقد عليها، واستثناء بعض المشاريع الاستراتيجية من التشاركية بما يصون ويحفظ ملكية الدولة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية