تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مجلس الأمن يناقش بطلب روسي الوضع الإنساني في الرقة...الجعفري: عهود الهيمنة ولّت.. أميركا حمت داعش وأزهقت أرواح آلاف المدنيين...نيبنيزيا: الوضع في المدينة كارثي ويجب أن تعود إلى سلطة الدولة السورية

دمشق
الثورة
الصفحة الأولى
الأربعاء 18- 4 -2018
ناقش مجلس الأمن الدولي في جلسة عقدها بطلب روسي أمس الوضع الإنساني في مدينة الرقة، حيث أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن ما حصل في مدينة الرقة هو مثال واحد على جرائم التحالف المزعوم الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم داعش،

مشيرا إلى أن هذا التحالف لم يهدف يوماً الى مكافحة الإرهاب، بل الى تقويض سيادة ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية، ومحاولة إضعاف قوة الجيش العربي السوري وحلفائه في التصدي للمجموعات الإرهابية، حيث تمثلت إنجازاته الحقيقية بإزهاق أرواح آلاف المدنيين الأبرياء باستخدام أفظع الأسلحة.‏‏

بدوره أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن الحكومة السورية وروسيا اتخذتا خطوات كثيرة لتحسين الأوضاع في الغوطة الشرقية بعد طرد التنظيمات الإرهابية منها، مؤكدا أن هناك مأساة إنسانية حقيقية يعيشها السكان في الفوعة وكفريا ومخيم الركبان والرقة، وشدد على ضرورة أن تعود مدينة الرقة إلى سلطة الدولة السورية.‏‏

وفي التفاصيل قال الجعفري رداً على ما ورد من تخرصات وكذب ونفاق في بيانات بعض مندوبي الدول في مجلس الأمن حول زيارة بعثة تقصي الحقائق الى دوما، أود أن أشاطركم في مستهل بياني بالمعلومات التالية:‏‏

كنت قد أعلمتكم سابقاً بأن الحكومة السورية سهلت كافة الإجراءات اللازمة لوصول بعثة تقصي الحقائق الى سورية، واليوم دخلت المجموعة الأمنية التابعة للأمم المتحدة الى دوما في الساعة 3.00 من بعد الظهر بتوقيت دمشق، وذلك لتقييم الوضع الأمني على الأرض، وفي حال قررت هذه المجموعة أن الأوضاع جيدة في دوما سيبدأ عمل بعثة تقصي الحقائق يوم غدٍ، أي إن قرار دخول فريق البعثة يعود للأمم المتحدة ومنظمة الحظر فقط، والحكومة السورية قامت بكل ما من شأنه تسهيل عمل الفريق. وعلاوة على ذلك، فقد بدأ الفريق منذ وصوله الى دمشق بمباشرة مهام عمله، حيث استمع يوم أمس الى إفادات بعض الشهود على الحادثة المزعومة.‏‏

وأضاف الجعفري: تنعقد هذه الجلسة في يوم العيد الوطني لبلادي، عيد الاستقلال بعد طرد المستعمر الفرنسي من سورية في مثل هذا اليوم من العام 1946. ويؤسفنا أن نقول إن بعض الدول بما في ذلك فرنسا، والدول التي شنّت العدوان الجبان على سوريا بتاريخ 14 الجاري، لم تفهم بعد أن إرادة الشعوب في التحرر والاستقلال قد أصبحت حقيقة راسخة، وأن عهود الهيمنة قد ولت منذ زمن بعيد. إن محاولات العودة الى تلك العهود لن يكتب لها النجاح مهما بلغ حجم حمم الأساطيل الحربية والطيران والصواريخ «اللطيفة والذكية والحديثة» والتهديد بالقوة والامعان في دعم الإرهاب والمجموعات المسلحة تحت أي عنوان كان. لقد سئمت شعوبنا باستهتار الدول النافذة بأحكام الميثاق، كما سئمت بضرب هذه الدول مبادئ القانون الدولي بعرض الحائط دونما حسيب أو رقيب..‏‏

وتابع الجعفري بالقول: يشكر وفد بلادي وفد الاتحاد الروسي على طلب عقد هذه الجلسة لمناقشة الوضع في مدينة الرقة، هذه المدينة الشهيدة التي تم تدميرها من قبل القوات الأمريكية وتحالفها المزعوم بشكل كامل تحت ذريعة محاربة الإرهاب. وهنا لن أسرد عليكم تقييم الجمهورية العربية السورية للأوضاع الكارثية في هذه المدينة، بل سأنقل اليكم ما خلصت إليه بعثة الأمم المتحدة التقييمية الى مدينة الرقة، والتي وافت بها وزارة الخارجية والمغتربين بموجب مذكرة رسمية من المنسق المقيم للأمم المتحدة بتاريخ 4 نيسان 2018، وأقتبس: «تواجه مدينة الرقة وضعاً حرجاً يتطلب إعادة بناء كاملة، وإعادة هيكلة الإدارة والخدمات العامة بأكملها من الصفر»، انتهى الاقتباس. وأشير هنا الى بعضٍ مما خلصت اليه هذه البعثة:‏‏

أولاً- شاهد الفريق حجم الدمار الهائل الذي تعرضت له المدينة فكل مبنى إما دُمر بالكامل أو تضرر جزئياً.‏‏

ثانياً- المدينة التي كان يُقدر عدد سكانها بحوالي 300 ألف شخص قبل الأزمة، أصبحت تضم حوالي 7000 شخص في نهاية هجوم التحالف.‏‏

ثالثاً-هناك نقص كامل في الخدمات العامة حيث لا يوجد مياه ولا كهرباء، ولا تغطية للهاتف الخليوي، ولا توجد خدمات أساسية بشكل عام.‏‏

رابعاً- تم تدمير كافة المشافي والمستوصفات، ولا يوجد أي مشفى عامل في المدينة.‏‏

وشدد الجعفري على أن ما حصل في مدينة الرقة هو مثال واحد على جرائم التحالف المزعوم الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم داعش، هذا التحالف الذي لم يهدف يوماً الى مكافحة الإرهاب، بل الى تقويض سيادة ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية، ومحاولة إضعاف قوة الجيش العربي السوري وحلفائه في التصدي للمجموعات الإرهابية، حيث تمثلت إنجازاته الحقيقية بإزهاق أرواح آلاف المدنيين الأبرياء باستخدام أفظع الأسلحة، بما فيها «الأسلحة الحارقة»، وتدمير البنى التحتية السورية، بما فيها السدود والجسور والمشافي والمدارس، والمؤسسات والمنشآت الإنمائية للشعب السوري وموارده الاقتصادية التي يحتاجها لإعادة الإعمار، وفي مقدمتها آبار ومنشآت وتجهيزات النفط والغاز والعاملين فيها.‏‏

وأُذَكّر هنا، على سبيل المثال لا الحصر، بالمجازر التي ارتكبت بحق المدنيين في مدينتي الميادين والبوكمال في منتصف أيار 2017، وعلى بلدة الصور وقرية الدبلان ومدينة الميادين وقرية ذيبان بريف دير الزور أواخر شهر حزيران 2017، وعلى منطقة تل الشاير بتاريخ 19 حزيران 2017، وقرية الزيانات بتاريخ 4 تموز 2017، وقرية كشكش بتاريخ 12 تموز 2017 في ريف الحسكة الجنوبي، وقرية الشفعة وظهرة علوني بتاريخ 25/2/2018، وعلى قرية البحرة بتاريخ 20 شباط 2018.‏‏

وقال: إن خير دليل على أن هدف هذا التحالف غير الشرعي لم يكن يوماً مكافحة الإرهاب بل وضع العقبات في وجه الجيش العربي السوري وحلفائه في حربهم المستمرة ضد تنظيم داعش الإرهابي، هو على سبيل المثال لا الحصر، العدوان الجوي الذي قامت به طائرات هذا التحالف ضد الجيش العربي السوري في جبل الثردة في مدينة دير الزور بتاريخ 17 أيلول 2016، والذي هدف حينها إلى تأمين ممر آمن لعناصر تنظيم «داعش» بين الأراضي السورية والعراقية، وكذلك استهداف الطائرات الأمريكية بتاريخ 8 شباط 2018 لقوات شعبية على الضفة الشرقية من نهر الفرات، كانت في حالة اشتباك مع مسلحي تنظيم داعش الإرهابي حيث قتلت تلك الطائرات العشرات من هذه القوات الشعبية. ولم يكتف هذا التحالف بالعدوان على قوات الجيش العربي السوري، بل قدم الدعم والحماية لبقايا تنظيم داعش الإرهابي، من خلال تأمين الخروج الآمن لعناصره من الرقة ودير الزور، والذين في معظمهم من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وتوجيههم لمهاجمة قوات الجيش العربي السوري وحلفائه في محافظة دير الزور، وهكذا أنقذت الولايات المتحدة بقايا داعش من مصيرهم المحتوم على يد الجيش العربي السوري، ليعيثوا فساداً في الأرض على امتداد شريط حدودي مشترك بين سورية والعراق.‏‏

وأضاف بالقول: لقد توجت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا دعمها للمجموعات الإرهابية المسلحة من خلال العدوان الثلاثي الذي وقع صباح يوم 14 الجاري، بمشاركة من السعودية وقطر وإسرائيل، والذي جاء انتقاماً من الجيش العربي السوري في أعقاب هزيمة الأذرع الإرهابية لحكومات هذه الدول في الغوطة الشرقية.‏‏

وأشار الجعفري إلى أن الحديث عن الأوضاع الإنسانية المأساوية التي تسبب بها هذا التحالف اللاشرعي في مدينة الرقة، يقودنا للحديث عما يشهده مخيم الركبان. وقال: أؤكد هنا على أن الحكومة السورية وافقت على إيصال المساعدات الإنسانية الى هذا المخيم بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر العربي السوري، الا أن القوات الأمريكية الموجودة في المخيم منعت ذلك ووضعت شروطاً مستحيلة لإيصال هذه المساعدات. إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الوضع الإنساني الكارثي في هذا المخيم، ونؤكد على أن السبب الرئيسي للموقف الأمريكي يعود الى أنها تستخدم هذا المخيم لتدريب فلول داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى عسكرياً لاستخدامهم في معارك أخرى ضد سورية والعراق وليبيا ودول أخرى في المنطقة والعالم.‏‏

ورداً على مزاعم المندوبة الأميركية بأن قوات بلادها الغازية تخلصت من ثلاثة آلاف لغم في مدينة الرقة، استهجن الجعفري في سياق كلمته عدم طلب أميركا من تنظيم داعش الإرهابي تسليم خرائط الألغام المزروعة، بدلاً من العمل على إجلاء الآلاف من عناصر التنظيم إلى خارج دير الزور.‏‏

كما استهجن الجعفري كلام المندوب السويدي الذي طالب خلاله الحكومة السورية أكثر من 16 مرة بأن تفعل»كذا..وكذا» ولم يطالب ولا مرة واحدة بضرورة إنهاء الاحتلال الأميركي لأجزاء من الأراضي السورية، أو إنهاء العدوان التركي والإسرائيلي، وأيضا لم يدن العدوان الثلاثي الأميركي البريطاني الفرنسي الأخير على سورية.‏‏

كذلك استهجن كلام المندوب الفرنسي الذي ذكر الكثير من المعلومات المستندة إلى منظمة أطباء بلا حدود، وهي شبيهة «بالخوذ البيضاء» وهي صنيعة الاستخبارات الفرنسية، ولها عدة تسميات.. إرهابيون بلا حدود..عملاء بلا حدود..عدوان بلا حدود.. وغير ذلك من المسميات.‏‏

وختم الجعفري بالقول: إن المشهد السياسي في سورية واضح ولا يحتاج الى تقديم مشاريع قرارات، وانشاء آليات، وعقد الاجتماعات بشكل شبه يومي تحت عناوين مختلفة، بل يحتاج الى أن يضطلع مجلس الأمن بولايته بموجب أحكام الميثاق، للتصدي الى الاحتلال الأمريكي والتركي والإسرائيلي لأجزاء من بلادي سورية، ويحتاج الى التصدي للدول الداعمة للمجموعات الإرهابية، ويحتاج للتصدي للدول التي تفرض إجراءات قسرية بحق الشعب السوري، اذ لا يمكن لهذا المجلس الركون لرغبة حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في جعل هذه المنظمة الدولية، منظمة أمم غير متحدة، اللهم إلا في انتهاك أحكام الميثاق، وغزو الدول، والتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة تغيير أنظمة الحكم فيها بالقوة، وشن العدوان تلو الآخر، ووأد الشعوب وتدمير حضاراتها.‏‏

نيبينزيا: لا يحق للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أخلاقيا اتخاذ مبادرات حيال سورية بعد عدوانها عليها‏‏

بدوره أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن الحكومة السورية وروسيا اتخذتا خطوات كثيرة لتحسين الأوضاع في الغوطة الشرقية بعد طرد التنظيمات الإرهابية منها.‏‏

وقال نيبينزيا خلال الجلسة هناك وضع كارثي في الرقة و»التحالف الدولي» بقيادة واشنطن طرد تنظيم داعش الإرهابي منها واستولى عليها مؤكدا أن هناك مأساة إنسانية حقيقية يعيشها السكان في الفوعة وكفريا ومخيم الركبان والرقة.‏‏

وأضاف نيبينزيا: إن وجود القاعدة الأمريكية قرب مخيم الركبان في منطقة التنف يعد انتهاكاً للسيادة الوطنية السورية مشددا على أنه لا يحق للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أخلاقيا اتخاذ مبادرات حيال سورية بعد عدوانها عليها.‏‏

وقال نيبينزيا: ندعو الولايات المتحدة وحلفاءها إلى الامتناع عن القيام بأعمال استفزازية في سورية.. ما تقوم به واشنطن يهدف لتقسيم البلاد.‏‏

وأضاف نيبينزيا: على المجتمع الدولي عدم التلاعب بالوضع الإنساني في سورية لأهداف وأجندات سياسية، مشيرا إلى أن الأزمة في سورية لا حل عسكريا لها، والأسس السياسية للتسوية معروفة جيدا، حيث يجب القيام بعمل مشترك لتنفيذ القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي ينص على دعم المفاوضات في إطار عملية آستنة وتأييد نتائج الحوار الوطني السوري في سوتشي.‏‏

ودعا نيبينزيا الولايات المتحدة وحلفاءها لوقف التهديدات الموجهة إلى الدولة السورية ذات السيادة، مشيرا إلى أنها انتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، لافتا إلى أن هذا الأمر يمثل النقطة الثانية من الخطة.‏‏

وتابع: ندعو جميع الدول وكل القوى السياسية لوقف خطاب العدوانية والكراهية تجاه السلطات السورية وكذلك روسيا، والكف عن اتخاذ أي خطوات تهدف لاستهداف الدولة السورية باستخدام العنف.‏‏

وأضاف نيبينزيا: ندعو الدول التي تحظى بنفوذ مناسب إلى ضمان الانفصال النهائي للمجموعات المسلحة عن الإرهابيين وبدء التعاون الدولي الحقيقي في مجال مكافحة الإرهاب.‏‏

مشيرة إلى ضرورة انضمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي كله فورا إلى تقديم المساعدة الإنسانية الحقيقية لسورية.‏‏

ودعا نيبينزيا كل ما يسمى «المعارضة» للتخلي عن اصطناع أسباب للعدوان الخارجي من خلال الاستفزازات التي تشمل استخدام الأسلحة الكيميائية».‏‏

شيوي: اي اجراءات أحادية‏‏

خارج مجلس الأمن مرفوضة‏‏

من جهته قال مندوب الصين ماتشاو شيوي إن الصين تعارض استخدام القوة في العلاقات الدولية، مشيراً الى أن اي اجراءات احادية خارج مجلس الأمن مرفوضة لأنها تخالف ميثاق الأمم المتحدة.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية