تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


العدوان الإسرائيلي والفشل في تبديد مشاعر الإحباط والقلق

الثورة
دراسات
الأربعاء 25-7-2018
عبد الحليم سعود

مجدداً اختار الكيان الصهيوني الهروب إلى الأمام في مسلسل الخوف والقلق الذي يعاني منه منذ إنشائه قبل سبعين عاماً،

إذ ما زال يعتقد أن نزعة العدوان التي تمرس عليها وصارت جزءاً لا يتجزأ من إستراتيجيته للتمسك بالحياة والبقاء،‏

تستطيع أن ترهب شعبنا، وتدفعه للتسليم بأمر واقع صنعته ظروف استثنائية قاهرة في فترة من الفترات، لكنه يدرك تمام الإدراك ـ وهذا مصدر قلقه الرئيسي ـ بأن لا شيء من حماقاته الصغيرة أو الكبيرة ستلبي حاجته للتخلص من هواجسه ومخاوفه المزمنة أو تعفيه من المصير الذي ينتظر كل محتل وغاصب لحقوق الآخرين، فها هي غزة المحاصرة منذ أكثر من عشر سنوات تلقنه الدروس تلو الدروس في كل مرة يقدم فيها على جريمة العدوان، فيعود أدراجه إلى نقطة البدء بعد أن يكون قد افتضح عجزه ومأزقه والحقيقة أنه مع كل حماقة يقدم عليها يؤكد للجميع بأنه خائف وأحوج ما يكون عمن يطمئنه.‏

ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يقدم فيها العدو الإسرائيلي على ارتكاب حماقة العدوان على أحد مواقعنا المدنية أو العسكرية في السنوات الماضية، وآخرها عدوانه الآثم على منشأة علمية في منطقة مصياف واستهداف إحدى طائراتنا المقاتلة في أجواء محافظة درعا أثناء مهاجمتها لأوكار الإرهابيين وفلولهم كتعبير عن دعمه المباشر لهم، ففي اعتدائه الأول تسللت طائراته المعتدية عبر الأجواء اللبنانية المستباحة، لتعربد من هناك معلنة عن حجم المأزق الذي وقع فيه قادة الكيان بعد الانتصارات الكبيرة والمدوية التي أحرزها الجيش العربي السوري وحلفاؤه في جبهة الجنوب المتاخمة للجولان السوري المحتل، وهي الانتصارات التي تكسرت خلالها وانهزمت كل تلك الأدوات الإرهابية العميلة التي كان يعول عليها الصهاينة لتكون حارسة أمنهم الشخصي والافتراضي شمالاً، فإذا بها تنهار وتضحي بأحلامه وأحلامها وتختار درب السلامة المؤقتة مستقلة الباصات الخضراء بحثاً عن إدلب شانها شأن من سبقها، وهي تدرك جيداً ما ينتظرها في قادم الأيام، أما مشغلها الصهيوني فيدرك أن الجيش العربي السوري بات مجدداً على تخوم الجولان المحتل بقواعد اشتباك جديدة ومعادلات جديدة فرضها محور المقاومة في سنوات الحرب ورسخها أفعالاً أسطورية على أرض الميدان تحكي عن نفسها بجدارة، والإسرائيلي ومن خلفه الأميركي أكثر من يراقب هذه الأفعال ويتوجس منها.‏

لم يحصد العدو الإسرائيلي أي نتيجة تطمئنه على مصيره ومستقبله المجهولين جراء اعتداءاته المتكررة على سورية بحجج وذرائع مختلفة لا أحد يعيرها أهمية في المحور المقاوم، لأن شركاء المقاومة وضعوا في مقدمة أولوياتهم التخلص من الإرهاب وفكره التكفيري كمقدمة للمعركة الكبرى القادمة أو أم المعارك مع الكيان المحتل لأنه السبب الرئيس في كل أزمات المنطقة ومشكلاتها، وأما الجولات المتكررة التي قام بها رئيس حكومة العدو إلى عواصم عدة على رأسها موسكو فلم تستطع تهدئة مخاوفه وقلقه، إذ ليست موسكو كواشنطن وليس بوتين كترامب وليس حلفاء سورية كحلفاء إسرائيل وأميركا المسخرين لخدمة وتحضير وإعداد صفقة القرن بخصوص تصفية قضية وحقوق الشعب الفلسطيني المظلوم.‏

لقد اعتادت موسكو أن تنسق مواقفها مع حلفائها وأن تراجعهم في كل صغيرة وكبيرة تخص أمنهم القومي لاستمزاج الرأي ونقل الرسائل الضرورية في الإتجاهات كافة، ولم تخضع للإغراءات التي قدمت لها في السابق من أجل التخلي عن دورها في سورية رغم كل ما تعرضت له من ضغوط وحملات إعلامية مغرضة، وليس دقيقاً ما قيل بأن قمة هلسنكي عقدت فقط من أجل ضمان أمن الكيان الصهيوني وتبديد مخاوفه، ولو كانت القمة قدمت للصهيوني ما يحتاجه في هذا الإطار لما سمعنا كلاماً روسياً عن القرار 338 وضمناً القرار 242 اللذين تطالب سورية بتنفيذهما وهما متعلقان بانسحاب إسرائيل إلى خط الرابع من حزيران عام 1967، أما خط فض الاشتباك عام 1974 الذي يتم التطرق إليه من حين لآخر فمؤقت ولا قيمة له، لأن الإسرائيلي لم يحترمه خلال سنوات الحرب على سورية.‏

لقد أثبتت سنوات الحرب الإرهابية على سورية أن سياسة التهديد والعقوبات والتلويح بالحرب أو الإقدام على عدوان محدود هنا أو هناك كما تفعل واشنطن وتل أبيب من حين لآخر، أعجز من أن تحقق أهدافهم ومن يقارن بين الأمس واليوم سيكتشف حجم الإخفاق الذي وقع فيه محور العدوان وعلى رأسهم الكيان الصهيوني، الذي باتت أقصى أمنياته وأحلامه العودة للعمل باتفاقية فصل القوات واستعادة قوات الأندوف العاملة في القنيطرة، وإبعاد ما يسميه النفوذ الإيراني عن منطقة الجولان، في حين كان يتطلع لتغيير وجه المنطقة وإلحاق سورية بركب المهرولين والمطبعين معه دون شروط.‏

يدرك الكيان الصهيوني أنه لم يعد هناك أي أمل في إنقاذ عملائه الإرهابيين في سورية، ولم يعد ممكناً القيام بأي عمل لرفع معنوياتهم التي أصبحت في الحضيض أو التعويل عليهم لفرض أمر واقع جديد، لأن اللعبة أصبحت في مراحلها الأخيرة، وعلى جميع من راهنوا على إسقاط سورية وتغيير وجهها العروبي المقاوم وأخذها إلى حظائر الاستسلام والتبعية أن يتخلوا عن أوهامهم وأحلامهم المريضة، فها هي الأمور إلى نصابها في كل المناطق التي تسلل إليها الإرهابيون وعبثوا بأمنها واستقرارها، وهاهو الجيش العربي السوري مجدداً على تخوم الجولان المحتل وقد اكتسب من الخبرة والكفاءة والقوة والإرادة ما يجعله مصدر قلق دائم للمحتلين الصهاينة الطارئين على التاريخ والجغرافيا شأنهم شأن كل الكيانات الاستعمارية والتنظيمات الارهابية التي جاءت إلى المنطقة وخرجت منها تجر أذيال الهزيمة والعار..وعليهم من الآن وصاعداً أن يقلقوا كثيراً..!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية